السؤال
سمعت محاضرا يقول من أراد أن يترك معصية ما فليعمل بهذه الطريقة، وهي أن يعاهد الله أن لا يفعل تلك المعصية وإن فعلها يعاهد الله بإن يقرأ مثلا جزأين من القرآن، فأنا جربت هذه الطريقة وقلت: أعاهد الله إن فعلت المعصية الفلانية سأصلي ثمان ركعات حتى أزجر نفسي عملا بنصيحة المحاضر،لكن فعلت المعصية ولم أفعل ما عاهدت الله به، وفعلتها مرارا وتكرارا ولم أعلم عددها، ماذا يجب علي، فهل أصبحت من أهل النار والعياذ بالله فتفكيري في هذا فقط
الإجابة
واختلف الفقهاء فيما على من عاهد فنكث عهده، والأصح أن عليه كفارة مرسلة. جاء في كتاب المعتمد في فقه الكفارات:
"رَابِعًا/ كَفَّارةُ العَهدِ:
اختَلَفَ العُلَماءُ فِيما إِذَا قَالَ إِنسَانٌ: عَاهدْتُ رَبِي أَن أَفعَلَ كَذَا، فَنَكَثَ عَهدَهُ مَعَ اللهِ تَعَالَى، فَذَهَبَ أَكثَرُ أَصحَابنِا -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعالَى- إِلى إِيجابِ الكَفَّارَةِ المُغلَّظةِ، عِتقِ رَقَبةٍ أَو صِيامِ شَهرَيْن مُتَتابِعَينِ أَو إِطعَامِ سِتِّينَ مِسكِينًا، وَهكَذَا قَالُوا فِي كُلِّ يَمينٍ يُشدِّدُ فِيهَا الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَذهَبَ ابنُ بَرَكَةَ وَالإِمامُ السَّالمِيُّ ~ وَالشَّيخَانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُّوبِيُّ -حَفِظَهُمُ اللهُ- إِلى أَنَّ كَفَّارَةَ العَهدِ كَفَّارةٌ مُرسَلةٌ وَليسَت مُغلَّظةً، وهي عِبارةٌ عَن عِتقِ رَقَبةٍ أَو إِطعَامِ عَشرَةِ مَساكِينَ أَو كِسْوَتهِم، فَمَن لم يَجِدْ شَيئًا مِن هَذِه الأَشيَاءِ الثَّلاثَةِ انتَقَلَ فَرضُه إِلى الصِّيامِ حَيثُ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتابِعاتٍ بَعدَ حَنثِهِ وَنكْثِهِ عَهدَهُ مَعَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- كَما جَاء تَفصِيلُ هَذِهِ الكَفَّارَةِ فِي آيَةِ سُورةِ المَائِدَةِ." والله أعلم
المفتي
الشيخ المعتصم بن سعيد المعولي باحث عُماني متخصّص في الدراسات الشرعية، عُرف باهتمامه بمعالجة القضايا الفقهية وغيرها. له مشاركات بحثية ومحاضرات تتناول موضوعات في الفقه وأصوله والفكر الإسلامي، ويُعرف بحرصه على ترسيخ المنهجية العلمية في البحث والحوار. وله كتب كثيرة أشهرها "سلسلة المعتمد في الفقه" في عدة مجلدات تناولت أبوابًا متعددة في الفقه الإسلامي.
أسئلة مشابهة
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي