كفارات العادة السرية في نهار رمضان لسنوات متتالية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-12

السؤال

عليّ كفارات، وفعلت العادة السرية في نهار رمضان خلال 4 أشهر من 4 سنوات متتالية. في السنة الرابعة عرفت عدد الأيام (3 أيام) وقضيتها، وفي أحد تلك الأيام أكلت ظاناً أنني قد أفطرت (يعني بعد ما فعلت العادة السرية قلت بأني مفطر في كل الحالات فأكلت قبل أذان المغرب). أما في الأشهر الثلاثة الأخرى من السنوات السابقة فلا أعرف عدد الأيام التي أفطرتها. ما الذي يجب عليّ فعله؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فإن فعل العادة السرية في نهار رمضان يعد إفساداً للصوم، ويترتب عليه عدة أحكام شرعية، وهي: القضاء، والكفارة، والتوبة النصوح.

أولاً: حكم الفعل ذاته:
الاستمناء (العادة السرية) في نهار رمضان محرم، وهو مفسد للصوم لقول الله تعالى: "فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ" (البقرة: 187). والمباشرة هنا تشمل ما يؤدي إلى الإنزال، والاستمناء منافٍ لإتمام الصيام إلى الليل.

ثانياً: الأحكام المترتبة على الإفطار بالاستمناء:
1. **القضاء**: يجب قضاء اليوم الذي أفسد صومه بالاستمناء، لقول الله تعالى: "وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (البقرة: 185).
والتعمد أشد وأولى بالقضاء.

2. **الكفارة**: وجوب الكفارة المغلظة (عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً).
فقيل عن كل يوم كفارة تعمد إفطاره كفارة وقيل عن كل شهر وقيل عن جميع الأشهر الماضية كفارة واحدة.
ولك أن تأخذ بالقول أنه يكفي كفارة واحدة بعد التوبة عن جميع ما مضى
ثالثاً: تطبيق ذلك على حالتك:
1. **السنة الرابعة (التي عرفت عدد أيامها)* فعليك أن تقضي تلك الأيام.
2. **السنوات الثلاث السابقة (التي لا تعرف عدد الأيام)**: وهذا يحتاج إلى تفصيل:
- **الواجب عليك**: يجب عليك بذل الجهد في التذكر والتحري لمعرفة عدد الأيام التي أفطرتها بالاستمناء. فإذا بذلت وسعك في التذكر ولم تتذكر، فإنك تقضي على سبيل الاحتياط والبراءة للذمة.
- **كيفية القضاء**: تقدر العدد بما تغلب على ظنك أنه الأقرب للصواب.
- **مثال**: لو غلب على ظنك أنك قد تفعل ذلك في الشهر مرتين أو ثلاثاً، فاقضِ ثلاثة أيام عن كل شهر، فيكون المجموع تسعة أيام بحيث تطمئن أنك أنهيت الذي عليك.
رابعاً: التوبة والاستغفار:
يجب عليك التوبة النصوح من هذا الذنب، وهو الإفطار المتعمد في نهار رمضان، وفعل العادة السرية، وذلك بالندم على ما فات، والعزم على عدم العودة، والاستغفار الكثير. قال الله تعالى: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور: 31).
وبالنسبة للعادة السرية فإن الحكمة أن تحاول أن تقلل ضررها، وبإذن الله تتخلص منها، فتحاول أولاً أن لا تفعلها، فإن وجدت نفسك قد غلبتك فلا تفعلها في الصيام بل في الليل وتسارع للغسل.
بحيث تقلل الضرر.
كذلك عليك أن تنتبه لخطط وخطوات الشيطان: فهو يستدرج الإنسان بمقدمات.. لذلك إن كان يأتيك في البيت نهار رمضان فاجعل أغلب وقتك نهارا في المسجد، وإن ارتبطت خطوات الشيطان بالنظر في الهاتف فاتركه بعيدا ولا تشترك بباقة انترنت كبيرة وغيرها من الأمور بحيث تنتبه إلى المقدمات والظروف المساعدة للوقوع في العادة لتحمي صومك على الأقل.
وقال المختصون النفسيون
أن من وجد نفسه ملحة لفعل العادة السرية فعلى الأقل يفعلها وفق الضوابط الآتية:
فيعقد اتفاق مع نفسه أنه سيقاوم أسباب العادة لكن إن أرادت النفس فعلها فعليها الالتزام بهذه الخطوات المهمة:
١.أن يفعلها لأجل التخلص مثل تخلصه من البول والغائط وليس لأجل المتعة في جو مريح مثلا.. مثلا كأنه ذاهب للتبول ثم يفعل العادة لفترة بسيطة لمرة ويغتسل مباشرة ويخرج.
٢.لا يصحب فعل العادة مشاهد إباحية ولا خيالات قدر الإمكان وإنما يخرج المني ويغتسل ويخرج.
٣.لا يفعل العادة في مكان مريح بل لأجل التخلص.
٤.أن يخرج مباشرة بعد فعلها ويغتسل.
فبهذه الطرق سيتخلص من قوة الإدمان بالتدريج
وهناك توجيهات أخرى للتخلص منها، أهمها الاشتغال بذكر الله والأعمال النافعة وتقليل الوحدة.. وكما ترى لا ندعو لفعل هذه العادة ولكن نوجه من وقع فيها مثل ما نوجه من يتعاطى المخدرات أن لا تتعاطى وإذا تعاطيت فعلى الاقل لا تستخدم إبر المخدرات التي استخدمها الآخرون فتصاب بعدوى الايدز وغيره..
وفقكم الله لطاعته
ولا تستقل فائدة عدم البقاء بعد فعل العادة لأنه يجلب الإحباط والنوم عن الصلاة وو الذي يدفع للوقوع مجددا وهو أهم مزلق شيطاني وأسوأ من فعل العادة ذاته.

والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المفتي

الشيخ يحيى بن خميس بن محمد البحري

الأستاذ يحيى البحري متخصص في العلوم الشرعية والإرشاد النفسي، درَّس العلوم الشرعية في عدد من معاهد العلوم الإسلامية، ويشارك في إلقاء الدروس والمحاضرات الدينية وتنظيمها، ويتناول في طرحه موضوعات فقهية ونفسية تربوية وإيمانية بأسلوب واضح وقريب من الناس، مع عناية بربط الأحكام الشرعية بواقع الحياة اليومية وتعزيز القيم الإسلامية والخلقية في المجتمع.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي