السؤال
ما سبب قسوة القلب عن نفسي عندي أحساس بعدم التوفيق من الله وعدم الخشوع في العبادات
الإجابة
قبل الإجابة عن السؤال نبدأ بمقدمة للسائل..
فلابد للمؤمن أن يحذر من مكائد الشيطان؛ فمن أهدافه أن يصاب المؤمن بالإحباط، ويقتنع أن قلبه قاسٍ لا خير فيه!!
لكننا نجد السائل حسب ما يظهر فيه خير عظيم، وقلب يتوق للذة العبادة، ولذلك سأل.
أما القلب القاسي فلا يسأل عن أسباب الخشوع أصلا!!
أما ما يعرض للإنسان من أحوال الفتور والتعب بين حين وآخر فذلك من طبيعة النفس تتقلب بين فترات إقبال وهمة وصفاء وفترات فتور وخمول.. ويزيد ذلك وينقصه أسباب كثيرة..
وواجب المؤمن السعي للرقي بنفسه وتربيتها، ثم تأتي الفتوحات الربانية على قلبه شيئا فشيئا.. ولا يستعجل النتيجة.. بل يؤدي واجباته من العبادات بأركانها وشروطها ويجاهد نفسه بما يعين على ترقيق قلبه وحضور فكره مما سيأتي ذكره.
وبعد هذه المقدمة يمكن أن ننقل من كلام أهل العلم الآتي فتأمله:
1️⃣ من أكبر أسباب قسوة القلب الوقوع في المعاصي والذنوب فكثرة المعاصي تحجب القلب عن تدبر كلام الله.
قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال ﷺ: «إنَّ العبْدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبِهِ نُكْتَةٌ سوداءُ..» (رواه الترمذي).
2️⃣ الغفلة عن ذكر الله سبحانه.
قال تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.
وكذلك التغافل عن ما يرسله سبحانه من الآيات والتنبيهات والهدايات، فالمؤمن يراجع نفسه ويعتبر
قال سبحانه عن بني إسرائيل بعد بيان الآيات لهم وإعراضهم عنها: (.. ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة.. )
3️⃣ هجر القرآن: ترك تلاوة القرآن وتدبر آياته يقسي القلوب.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
4️⃣ أكل الحرام:
فالكسب المحرم يمنع استجابة الدعاء ويجعل النفس تركن للباطل.
5️⃣ شواغل الدنيا: الاشتغال المفرط بملذات الدنيا، والدخول في الصلاة بذهن ممتد بالأفكار والوساوس الدنيوية.
6️⃣ فضول المباحات: الإسراف في الكلام، والطعام، ومخالطة الناس الزائدة تشتت القلب.
7️⃣ الجهل بعظمة الله: عدم استحضار جلال الخالق والوقوف بين يديه.
ونذكر هنا خطوات عملية للعلاج وتحقيق الخشوع:
أولا: التوبة وكثرة الاستغفار: تطهر القلب من ران الذنوب وظلماتها.
ثانيا: تدبر القرآن الكريم: القراءة بتأمل وتفكر لترقيق القلب وتليينه..
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾.
ثالثا: تعلق القلب بالعبادة: فالاستعداد المبكر للصلاة والترديد مع الأذان، وإحسان الوضوء، والتبكير للمسجد يعين على ذلك.
رابعا: مجاهدة الوساوس: دفع الأفكار العارضة فور ورودها للذهن وعدم الاسترسال معها، بل يعرض عنها ويعود بهدوء للاهتمام بموقفه بين يدي ربه.
خامسا: الطِّمأنينة في أعمال الصلاة والعبادة: بإعطاء كل ركوع وسجود حقه من الوقت.
سادسا: ذكر الموت وحقيقة الدنيا المحدودة: ومما يعين على ذلك زيارة القبور والتفكر في الآخرة وذلك يكسر كبرياء النفس.
والكلام في ذلك يطول فهو شغل العارفين المتقين، وعليك أن تدرك أن ذلك يأتي بالتدرج والمجاهدة، وتوقن بما في الآية الكريمة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة العنكبوت: 69]، فمن بذل جهده في طاعة الله، ومجاهدة نفسه وهواه، سيُوفقه الله لطرق الخير ويثبته على الصراط المستقيم.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
فلابد للمؤمن أن يحذر من مكائد الشيطان؛ فمن أهدافه أن يصاب المؤمن بالإحباط، ويقتنع أن قلبه قاسٍ لا خير فيه!!
لكننا نجد السائل حسب ما يظهر فيه خير عظيم، وقلب يتوق للذة العبادة، ولذلك سأل.
أما القلب القاسي فلا يسأل عن أسباب الخشوع أصلا!!
أما ما يعرض للإنسان من أحوال الفتور والتعب بين حين وآخر فذلك من طبيعة النفس تتقلب بين فترات إقبال وهمة وصفاء وفترات فتور وخمول.. ويزيد ذلك وينقصه أسباب كثيرة..
وواجب المؤمن السعي للرقي بنفسه وتربيتها، ثم تأتي الفتوحات الربانية على قلبه شيئا فشيئا.. ولا يستعجل النتيجة.. بل يؤدي واجباته من العبادات بأركانها وشروطها ويجاهد نفسه بما يعين على ترقيق قلبه وحضور فكره مما سيأتي ذكره.
وبعد هذه المقدمة يمكن أن ننقل من كلام أهل العلم الآتي فتأمله:
1️⃣ من أكبر أسباب قسوة القلب الوقوع في المعاصي والذنوب فكثرة المعاصي تحجب القلب عن تدبر كلام الله.
قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال ﷺ: «إنَّ العبْدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبِهِ نُكْتَةٌ سوداءُ..» (رواه الترمذي).
2️⃣ الغفلة عن ذكر الله سبحانه.
قال تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.
وكذلك التغافل عن ما يرسله سبحانه من الآيات والتنبيهات والهدايات، فالمؤمن يراجع نفسه ويعتبر
قال سبحانه عن بني إسرائيل بعد بيان الآيات لهم وإعراضهم عنها: (.. ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة.. )
3️⃣ هجر القرآن: ترك تلاوة القرآن وتدبر آياته يقسي القلوب.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
4️⃣ أكل الحرام:
فالكسب المحرم يمنع استجابة الدعاء ويجعل النفس تركن للباطل.
5️⃣ شواغل الدنيا: الاشتغال المفرط بملذات الدنيا، والدخول في الصلاة بذهن ممتد بالأفكار والوساوس الدنيوية.
6️⃣ فضول المباحات: الإسراف في الكلام، والطعام، ومخالطة الناس الزائدة تشتت القلب.
7️⃣ الجهل بعظمة الله: عدم استحضار جلال الخالق والوقوف بين يديه.
ونذكر هنا خطوات عملية للعلاج وتحقيق الخشوع:
أولا: التوبة وكثرة الاستغفار: تطهر القلب من ران الذنوب وظلماتها.
ثانيا: تدبر القرآن الكريم: القراءة بتأمل وتفكر لترقيق القلب وتليينه..
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾.
ثالثا: تعلق القلب بالعبادة: فالاستعداد المبكر للصلاة والترديد مع الأذان، وإحسان الوضوء، والتبكير للمسجد يعين على ذلك.
رابعا: مجاهدة الوساوس: دفع الأفكار العارضة فور ورودها للذهن وعدم الاسترسال معها، بل يعرض عنها ويعود بهدوء للاهتمام بموقفه بين يدي ربه.
خامسا: الطِّمأنينة في أعمال الصلاة والعبادة: بإعطاء كل ركوع وسجود حقه من الوقت.
سادسا: ذكر الموت وحقيقة الدنيا المحدودة: ومما يعين على ذلك زيارة القبور والتفكر في الآخرة وذلك يكسر كبرياء النفس.
والكلام في ذلك يطول فهو شغل العارفين المتقين، وعليك أن تدرك أن ذلك يأتي بالتدرج والمجاهدة، وتوقن بما في الآية الكريمة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة العنكبوت: 69]، فمن بذل جهده في طاعة الله، ومجاهدة نفسه وهواه، سيُوفقه الله لطرق الخير ويثبته على الصراط المستقيم.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
المفتي
الشيخ يحيى بن خميس بن محمد البحري
الأستاذ يحيى البحري متخصص في العلوم الشرعية والإرشاد النفسي، درَّس العلوم الشرعية في عدد من معاهد العلوم الإسلامية، ويشارك في إلقاء الدروس والمحاضرات الدينية وتنظيمها، ويتناول في طرحه موضوعات فقهية ونفسية تربوية وإيمانية بأسلوب واضح وقريب من الناس، مع عناية بربط الأحكام الشرعية بواقع الحياة اليومية وتعزيز القيم الإسلامية والخلقية في المجتمع.
أسئلة مشابهة
- الوصول إلى الخشوع في الصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أسباب قسوة القلوب وعلاجها في شهر رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- وساوس الدنيا وقت الصلاة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- السرحان وضعف الخشوع في الصلاة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- علاج الفتور الإيماني وترك العبادات فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي