السؤال
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع واحد، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، هل الحديث صحيح؟ وهل النهي للتحريم؟ وأتمنى منكم شرح كل نهي من خلال أمثلة واقعية في حياتنا.
الإجابة
الحديث صحيح ثابت رواه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده ورواه غيره مفرقاً، وهذه المناهي كلها ثابتة، أما النهي الأول فهو نهي عن سلف وبيع أي أن يجتمع قرض وبيع، وذلك حتى لا تقع محاباة في الثمن، في ثمن البيع مراعاة للسلف أو القرض، فيكون ذلك من القرض الذي جر نفعاً، فمثلاً لو قال شخص لآخر بعني دارك فقال له أبيعها لك بشرط أن تسلفني أي أن تقرضني، فهذا منهي عنه وهو من القرض الذي جر نفعاً وهو من الربا ومن الحرام بالإجماع، وأما عن شرطين في بيع واحد فقد اختلف العلماء في المراد به، وأقوى الأقوال أن المراد به ما يؤدي إلى الوقوع في الربا أو الغرر من اجتماع أكثر من عقد، فاجتماع الربا في بيعتين في بيعة واحدة هو كما نقول نهى عن سلف وبيع أو كذلك بيع العينة يبيع له البيت ثم يعود فيشتريه منه، فالصورة صورة بيع ولكنها تؤول إلى قرض بزيادة، وكذلك إذا أدى إلى غرر في ذلك بأن يكون الشرط مجهولاً، فإذاً النهي عن شرطين في بيع هو بمعنى النهي عن بيعتين في بيعة، والمقصود ببيعتين في بيعة بيع العينة والبيوعات التي فيها غرر، أما إن خلت من الربا وشبهة الربا ومن الغرر فلا مانع من اجتماع العقود والتي لا تتنافى في أحكامها ولا تتناقض، وأما النهي عن بيع ما ليس عندك فهو إذا بيع على التعيين، أن تبيع سيارة بعينها وهي ليست في ملكك أو كتاباً بعينه أو شيئاً بعينه وأنت لا تملكه فتبيعه ثم تذهب وتشريه وتعطيه من اشتراه منك قبل أن تشتريه، فهذا منهي عنه، أما بيع ما ليس عندك على الصفة فهذا جائز، أن تبيع له على سبيل المثال هاتفاً بصفات معينة تحدد الصفات ولا تحدد العين، فهذا جائز بشرط أن تكون هذه السلعة موجودة في السوق وهي من السلع المثلية بحيث يمكن للبائع أن يأتي بها بعد ذلك، وبشرط آخر هو أن يتم تسليم الثمن عاجلاً كاملاً عند التعاقد، فمثلاً لو أتاك شخص وقال أريد منك أن تبيعني هاتفاً جديداً بالمواصفات الفلانية وذلك الهاتف الجديد موجود في السوق فتبيعه له وأنت لا تملكه على الصفة ويعطيك الثمن كاملاً عند التعاقد ثم تذهب وتشتري هذا الهاتف أو تشتري هاتفاً بهذه المواصفات وتعطيه إياه فهذا جائز لا حرج فيه، أما أن تبيع له هاتفاً بعينه هذا الهاتف أو ذاك الهاتف أو الهاتف الذي يملكه فلان بعينه وأنت لا تملكه فهذا مما يدخل في النهي وهو حرام، وعن ربح ما لم يضمن أي أن يحصل الإنسان على ربح مال ليس في ضمانه كما يحصل في القروض الربوية، ففي القروض الربوية مثلاً يقرض إنسان آخر فيكون المال في ضمان المقترض ولا يضمنه المقرض لأن القرض مضمون على المقترض فلا يستحق المقرض ربحاً على هذا القرض وإلا لدخل في ربح ما لم يضمن، وكذلك إذا كانت السلعة في قبضة البائع ولم يمكّن منها المشتري فإن المشتري لا يصح له أن يبيعها لأنها لم تدخل في ضمانه ما زالت في ضمان البائع، فلا بد أن تدخل في ضمانه ثم يعيد بيعها إن رغب في ذلك، والنهي في هذه الأحاديث أو في هذا الحديث للتحريم فلا يجوز الإقدام على أي معاملة من هذه المعاملات المحرمة والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شرح النهي عن بيع الدين بالدين فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم بيع المنتج قبل تملكه بزيادة السعر فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- شراء سلعة عن طريق وسيط للتقسيط مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم البيع بالأقساط مع الفائدة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم الشرط في البيع عند العلماء؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي