السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أعاني من وسواس في الطهارة (الجنابة والوضوء) أفسد عليّ طمأنينتي عند رؤية أي شيء يسبب إثارة أو حتى مجرد تفكير أشعر بلذة وإحساس بخروج شيء، فأحكم فوراً بأنه (مني) يوجب الغسل، رغم شكي في طبيعة هذا الخارج وغالبا لا يكون شيء خارج. أصبحت أغتسل يومياً، ويستغرق الغسل مني أكثر من ساعة ونصف، وهو مجهود بدني ونفسي شاق جداً أصابني بالإحباط والتعب الشديد.
الإجابة
يتفاوت الناس في الطباع والصفات وطرق التفكير..، فهي بين زيادة ونقصان عن المقدار الطبيعي، والدين يسر وأحكامه تسع كل ذلك.
والأحكام محددة بصفات وحدود، فما يخرج من الرجل مرتبطا برغبة إما أن يكون مذيا وهو سائل شفاف رقيق قليل يسيل بدون اندفاع.
أما المني فهو سائل أبيض أو مائل للصفرة يخرج عند قمة اللذة مندفعا ويخرج عند اكتمال الإثارة.
لذلك غالبا أنك إن وجدت أسبابا للإثارة لمدة كافية فإن الذي يخرج هو المذي. وهو كالبول يحتاج لإزالته وغسله فقط.
ومن خلال السؤال يتبين أنك أحيانا لا تجد شيئا وإنما هي خيالات، فلا يشرع لك الغسل وأنت لم تجد نجاسة مادية ملموسة بصفات النجاسة المذكورة.
ولا يصح لك إضاعة الوقت والماء بدون سبب موجب للغسل.
ولذلك أنقل إليك بقية الجواب من إجابة سابقة لسؤال مشابه لعلك تستفيد منه:
إن كانت الوساوس لديك قليلة فيكفي توجيهات ومهارات محددة للتخلص منه، وإن وصل لحدٍ يعيق الإنسان في حياته عليه أن يذهب للمختصين لعلاجه كغيره من الاضطرابات التي تحتاج للعلاج.
ففي المجال النفسي تعطى التوحيهات والمعطيات الآتية:
١.الله سبحانه لا يحاسبنا علي العبادات بما يعلمه هو؛ فعلمه كامل لا يخفى عليه شيء، وإنما يحاسبنا بحسب ما يظهر لنا.
فمثلا لو صلى إنسان ولم يعلم أن نجاسة أصابته في طريقه للمسجد مثلا في ثوبه أو بدنه.
فهذا قام بما عليه حسب ما ظهر له، ولو مات على ذلك فلا شيء عليه.
من المهم فهم هذه القاعدة.
٢.الأصل هو الطهارة، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذلك كما جاء في الصحيحين: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
فلذلك الحكم الشرعي أن لا تخرج عن أصل الطهارة حتى تجد دليلا تتيقن به، ومن عنده شيء من الوساوس يُقال له حتى تجد دليلا ماديا كرائحة واضحة أو غيرها من صفات النجاسة.
وهذه قاعدة مهمة.
٣.بعد وضوح القاعدتين السابقتين ينبغي أن يكون الأمر سهلا، فقل لنفسك: القواعد واضحة حاسمة وسألتزم بها ولست أكثر حرصا من ربي سبحانه الذي شرع هذه القواعد. ويبقى مشاغبة الوساوس التي قد تأتيك!!
وهنا يأتي أفضل علاج لها وهو التجاهل التام.
يعني تجاهلها والسكوت حتى عن الرد عليها وبيان بطلانها، ومن الخطأ الكبير مقاومتها وإثبات العكس..
فكلما قل بقاؤها في الذهن ستموت الوساوس وتتلاشى أسرع مع الأيام..
وضربوا لذلك مثلا لو أن كلبا ينبح ليلا عند نافذة بيتك، لو سكتَّ عنه سيمل ويذهب، لكن لو رميته بحجر أو أعطيته اهتماما سيزيد من نباحه، وهكذا الوساوس اتركها مطمئنا.
ولا تلتفت لأنك بنيت على قواعد شرعية.
ولا تقبل من نفسك النقاش فيها.
٤.توجد مهارات أخرى تساعد على التحكم بالتفكير يمكن تعلمها بالتواصل مع المختصين كمهارة وقف الافكار وغيرها.
حفظكم الله وأبعد عنكم كل أذى.
المفتي
الأستاذ يحيى البحري متخصص في العلوم الشرعية والإرشاد النفسي، درَّس العلوم الشرعية في عدد من معاهد العلوم الإسلامية، ويشارك في إلقاء الدروس والمحاضرات الدينية وتنظيمها، ويتناول في طرحه موضوعات فقهية ونفسية تربوية وإيمانية بأسلوب واضح وقريب من الناس، مع عناية بربط الأحكام الشرعية بواقع الحياة اليومية وتعزيز القيم الإسلامية والخلقية في المجتمع.
أسئلة مشابهة
- كيفية التخلص من الوسواس الديني في الجنابة والمال الشيخ يحيى بن خميس بن محمد البحري
- الوسواس في التفريق بين المني والمذي مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الوسواس الشديد في الطهارة والصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- وسواس الطهارة من البول مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- علاج وسواس الطهارة والوضوء عند الطلاب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي