علامات ليلة القدر وشروط نيل فضلها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-07

السؤال

ما هي العلامات والدلالات التي يمكن لنا أن نراها؟ يعني هل للإنسان من علامات ودلالات يمكن أن يراها في هذه الليلة؟ وهل أن حديث السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عما تقوله لو أنها رأت هذه الليلة، هل هو دليل على أن هناك علامات يراها الإنسان في هذه الليلة؟ كذلك هل هذه الليلة هي مخصوصة لفئة معينة من الناس؟ بمعنى أن هناك ضوابط يجب للإنسان يجب أن تكون في الإنسان حتى ينال شرف هذه الليلة، وهل هناك أعمال مخصوصة يمكن أن يؤديها؟ وهل كل من قام هذه الليلة هو داخل في مضمون الحديث الشريف: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"؟

الإجابة

نعم لها علامات يمكن للمسلم أن يتعرفها من خلالها، ويكثر سؤال الناس عن هذه العلامات مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدد علاماتها، والقرآن الكريم حدد علاماتها، أما علاماتها في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي أنها ليلة في رمضان، وهي في العشر الأواخر من رمضان، وهي أخص من ذلك في الليالي الأوتار من رمضان، لا أعرف أي علامة يريدون أبلغ من هذه، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر"، ما بقي إلا أن يقول أن يحدد يوماً بعينها، ومن علاماتها التي نص عليها كتاب الله عز وجل أنها سلام، قال: "سلام هي حتى مطلع الفجر"، هي سلام لأنها سلام صفاء، لأنها سلام توبة واستغفار، لأنها سلام صلة وثيقة بالله تبارك وتعالى، لأنها سلام نفوس تبدأ من ندم هذا المرء على ما قدم وتقديره لما عظم الله عز وجل من شرف هذه الليلة ورجائه أن يكون من أهلها ممن يقومونها إيماناً واحتساباً، هي سلام يتصالح فيها المرء مع نفسه، يتصالح فيها مع ربه جل وعلا بتخليه عما تقدم من آثام ومعاصي، هي سلام محبة لأنها تبعث في النفس المحبة، تبعث في نفسه محبة للناس، تبعث في نفسه محبة للخير، حينما قال الله تبارك وتعالى: "سلام هي حتى مطلع الفجر"، هو خبر إلا أنه إنشاء أي اجعلوها سلاماً، اجعلوها سلاماً في نفوسكم، اجعلوها سلاماً في حياتكم، ولذلك نحن نأسف حينما تمر هذه الليلة شريفة القدر جليلة المنزلة بهذه الأمة وهي أقطاع وهي أوصال مقطعة وأشلاء ممزقة، دماء تسفك وأرواح تزهق، والله تبارك وتعالى يقول: "سلام هي حتى مطلع الفجر"، إن الذي أورثنا هذه الحالة إنما هو تعلقنا بهذه الدنيا وحظوظها وتنافسنا على مصالحها الرخيصة، مصالحها الدنيوية الرخيصة المبتذلة، وتركنا لما أمرنا ربنا أن نتطلع إليه وأن نحرص عليه، وإنما مبعث ذلك أيضاً جهلنا بما ينطوي عليه ديننا هذا من محاسن ومن وجوه فيها من النور والألق والخير، فيها من الصفاء والود والحب والجمال ما لا يخفى، لكننا تركنا كل ذلك، وإذا بنا نجعل من هذه الليالي المباركة وكل ليالي رمضان مباركة، إلا أن أعلاها قدراً وأعظمها منزلة ليلة القدر، إذا بنا نجعلها إما أن تكون إما أن نشبهها بحظ دنيوي نريد كل ما يجعلنا ما يدفعنا إلى اقتناص هذه الفرصة في لحظتها فقط دون أي جهد ودون أي عناء، دون أن نعرف ما الذي تستدعيه في بواطننا في دواخلنا في ذواتنا في صلتنا بالله تبارك وتعالى في صلتنا بأسرنا بمجتمعنا بأمتنا وأوطاننا، لا لا نريد كل ذلك، نريد مغانم دون أي مغرم، وهذا ليس من شيم هذا الدين ولا من أحكامه وتعليماته وشرائعه، ولذلك فإن جهلنا بهذه الحقائق وبهذه المحاسن هو من الأسباب التي أفضت إلى ما أفضى إليه حال المسلمين اليوم من تشرذم وتشتت ومن فرقة وذلة وضعف، ولذلك فإن ليلة القدر هي مع ما أودع الله سبحانه وتعالى فيها من كونها سلاماً ينبغي أن تكون سبباً لبعث السلام بين المسلمين، هذا السلام يبدأ من تصالحهم مع أنفسهم بتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى وبوقوفهم عند حدوده وبتعظيمهم لما عظم الله عز وجل من حرمات الدماء والأعراض والأموال ومن حرمات هذا الدين، ثم ببعث السلام مع إخواننا الذين قال الله تبارك وتعالى: "إنما المؤمنون إخوة"، هل نتذكر هذا المعنى في هذه الليلة أم أننا نحسب أنها كنز نحوز منه ما نستطيع من وليتنا يعني نتطلع إلى كنوز الآخرة، وإنما أيضاً نريد منها تجد كثيراً من الناس يسألون في حول دعائهم لنيل حظوظ الدنيا من مال ومسكن وزوجة وأسرة وسيارة فارهة ومتاع هذه الحياة الدنيا، وقل منهم من يتطلع إلى الفردوس الأعلى وإلى النعيم في الآخرة، هذه السيدة عائشة أم المؤمنين رضوان الله تبارك وتعالى عليها تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت أرأيت إن صادفت ليلة القدر فما أقول؟ والنبي عليه الصلاة والسلام لا يرشدها إلى أن تحوز شيئاً من متاع الدنيا، وإنما يقول لها أبلغ ما تتطلع إليه النفوس المسلم، يقول: قولي "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وكأن غاية مطمح المؤمن أن يحوز رضوان الله تبارك وتعالى بعفو ذنوبه ومغفرة سيئاته والإقبال عليه نادماً مستغفراً، هذه هي علامات ليلة القدر التي نجدها في كتاب الله عز وجل، ولذلك سيجد المؤمنون الأتقياء المخلصون هذه العلامات في نفوسهم وسيظهر أثرها في واقع حياتهم، أما الذين لا يريدون إلا حظوظ الحياة الدنيا حتى في ليلة القدر فإنهم لن لن يصادفوا ليلة القدر حتى ولو كانوا في تلك الليلة تحديداً، إلا أنهم سيحرمون خيرها لأنها تحتاج إلى شرائط تحتاج إلى تهيئة للنفوس، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، واعذرني على الإطالة في الجواب.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

علامات ليلة القدر وشروط نيل فضلها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي