إعطاء المدين بمشاريع المقاولات من الزكاة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

شاب تراكمت عليه ديون تقارب 50 ألفاً لدخوله مشروع مقاولات ولم يكمل المشاريع، إضافة إلى أن عليه ديناً للبنك التجاري مقداره 46 ألفاً هل تحق له الزكاة لسداد مبالغ الناس؟

الإجابة

الآية في الكتاب العزيز نصت على الغارمين: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} منها هؤلاء الغارمون، فالغارمون يستحقون الزكاة بنص الآية الكريمة، لكن من هو الغارم يا ترى؟ علينا أن ننظر إليها نظرة أخرى وهي قضية الغارمين، الآن معنا تمويلات التي تمويلات لمشاريع الإنسان سواء أكانت مشاريع ضرورية أم كانت مشاريع استثمارية وتجارية، هذه التمويلات كثير من الناس الآن يفضلون أن يدخلوا في التمويل بدل أن يصرفوا أموالهم النقدية، يقول التمويل لمدة زمنية أنا سألزم بدفع نسبة معينة من الراتب إلى غيره، هو عنده مبالغ في حقيقة الحال وهو مطالب بدين في الوقت نفسه لكنه دين ميسور، لذلك التمويلات العامة التي يستطيع معها الإنسان أن يمارس حياته المعتادة أصحابها لا أسميهم من الغارمين، لأن هؤلاء لا يطالبون بالأموال الآن، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني هؤلاء هذه الأموال مؤجلة وفوق تأجيلها هم قادرون عليها وأصبح هذا الأمر سلوكاً في الحياة يسلكه كثير من الناس فلا يسمى هذا مديناً ولا يسمى هذا مضطراً، إذاً كيف أعطيه من الزكاة؟ لكن هنالك تمويلات معينة قد تكون قاسية على الإنسان بسبب أنه وفر بها ضروريات أو أنه وجبت عليه هكذا طرأت عليه طروءاً كحال هذا الإنسان الذي كان عنده مشروع مقاولات وفشل هذا المشروع، لا أدري ما هو سبب فشله لكنه فشل، فهذا الإنسان مطالب بـ 50 ألفاً، هذه الـ 50 ألفاً الأولى هو لم يأخذها عن طريق التمويل الذي يدفعه مقسطاً على راحته، وإنما أخذها في الحقيقة عن طريق مبلغ كامل وجب عليه، هذا أصبح مطالباً، فإن كان لا يجد والناس يطالبون يطالبونه بهذا الأمر فإنه يستحق الزكاة، لكن لا بد من أن تكون لدى بيت الزكاة أو لدى الفرق الخيرية أو لجان الزكاة لا بد أن تكون لديهم معايير معينة للموازنة بين الحالات، فهذا الشخص وإن كان مديناً لكن الشخص الذي لا يجد الطعام والشراب أولى منه، فالمسألة نميز فالمسألة نميزها على هذين الحالين، كذلك إن كان المدين لا يجد ما يأكله ويشربه فنحن سنعطيه من الزكاة لأجل ذلك، أما لسداد الدين فهنا نقول بالأمر السابق أن هذا التمويل لا بد من أن يكون غير قادر عليه أي أنه غير قادر على هذا التمويل على دفعه ثم إنه يؤثر على ضرورياته، لكنه ذكر في الشق الثاني من السؤال الديون الربوية، في الحقيقة الديون الربوية علينا أن نقف معها، هو أولاً عليه أن يتوب إلى الله تعالى من الربا، لماذا يلجأ إلى الربا؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}، أنت لا مهما كان الاستثمار لا يسوغ لك شرعاً، التوسع في المشاريع لا يسوغ لك شرعاً أن تتعاقد عقداً ربوياً، لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء أي في الإثم، فإذاً المعاملة الربوية كلها محق وهي حرب من الله سبحانه وتعالى، ما دامت هي بهذه الأوصاف فكيف سنعينك نحن من الزكاة؟ الزكاة طهرة، الزكاة يراد منها المواساة للذين يقيمون على طاعة الله والتثبيت، نحن نتألف بها قلوب الذين نريد من يرجع إلى الشريعة، فكيف نعين بها من يريد أن يخرج عن الشريعة ويريد أن يبارز الله سبحانه وتعالى بالربا ونحوه؟ لذلك إن كان هذا الإنسان مصراً على الربا ومقيماً عليه فإنه لا يعان، وهو لو كان يرحم نفسه لما ذهب إلى الربا، لكن إن ذهب إن ظهر عليه أنه تائب إلى الله تعالى حقاً، هذا الأمر الأول، والأمر الثاني إن تبين أن هذا الإنسان مع توبته كان مضطراً وكان يسارع ويسعى قدر استطاعته إلى أن يفي هذا الدين فهنالك يمكن أن يعان، لكن وفق سياسة الموازنات بين الحاجات في المجتمع، فلا يمكن أن نعطي هذا الإنسان وما الذي يرجوه هنا؟ هل يرجو أن يعطى 60 ألفاً من الزكاة وأن يبقى هنالك الأشخاص غير المتلبسين بالمعاصي وبالربا من غير إعطاء؟ هذا لا يصح أيضاً علينا أن نبين هذا، ثم إنه لا يجوز أن يعطى الزيادة الربوية وإنما يعطى على قدر أصل المال إن كان هنالك متاح ورأينا من هذا الإنسان أنه لا يلعب بالأموال وأن مشاريعه قائمة على دراسة جدوى وأن مشاريعه قائمة على الجدية فيها، أما المتلاعبون الذين ينتقلون من دين إلى دين آخر ولا يفكرون هؤلاء لا نعطيهم من أموال الزكاة، والله تعالى أعلم

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

إعطاء المدين بمشاريع المقاولات من الزكاة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي