السؤال
هل يمكن اقتصار الخلق الحميد على المعاملة الحسنة للناس أم أن الأخلاق لها أبعاد أخرى كالصدق والوفاء بالوعود؟ وما هي الصفات الحميدة للأخلاق الحسنة؟
الإجابة
الأخلاق الحسنة هي الأخلاق الحميدة، فإن ما كان خلقاً حسناً كان حميداً بمعنى أنه محمود، هو في ذاته خلق حسن وهو محمود شرعاً قبل كل شيء ثم طبعاً عند العقلاء من الناس، فإن السجايا والفضائل والمكارم التي يتحلى بها الإنسان تحمد له وتستحسن فيه، ولا يقتصر ذلك على ما يتعلق بخصال المرء في نفسه، بل إن مقياس الأخلاق إنما هو في معاملته للناس، وذلك يشمل ما أشار إليه السائل من الوفاء بالعهود ومن الصدق معهم، كما يشمل أدب المرء في نفسه من الحلم والعفو عن الآخرين وكظم الغيظ والكرم، ويشمل الصفات المعهودة التي تحمد في أدب الإنسان في نفسه كحسن السمت والوقار والإنصات للآخرين وما أشبهها مما يتعلق بخلق الإنسان أو أدب الإنسان في نفسه، وتشمل أيضاً ما يتعلق بمعاملته لغيره من الناس من القرباء والبعداء من الأحباء والبغضاء من الأقارب ومن غيرهم، ففي كل ذلك تتجلى الأخلاق الحميدة والصفات التي دعا إليها هذا الدين ليتحلى بها المكلف وليأتيها في معاملته للناس، ولذلك كانت الأخلاق عندنا مما يقرب إلى الله تبارك وتعالى ويبلغ رضوانه، فالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً»، ويقول أيضاً: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم»، ويبين عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس يقول له: «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة»، فهذه صفات في ذات الإنسان، في ذات المكلف، فطرية أو في أنها يعني فيما يتعلق بأدبه في نفسه لا في معاملته لغيره، في الأناة ألا يكون من النوع العجول، لا، هذا يتأنى في شأنه في أمره، كان إذا وفد فإنه يصلح حاله ويحسن هيئته ويلبس أحسن ملابسه ثم يفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك أثنى عليه عليه الصلاة والسلام. إذاً كل هذه هي مما يدخل في دائرة الأخلاق الحسنة الحميدة التي يجب على المسلم أن يتحلى بها لأنه مسؤول عنها عند الله تبارك وتعالى، ولهذا نجد أوامر بها في كتاب الله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، نجد ثناء لمن تحلى بهذه الأخلاق في كتاب الله عز وجل، ونجد بياناً لعاقبة هؤلاء الذين يتحلون بهذه الصفات أنهم ممن يبلغهم الله تبارك وتعالى المنازل العالية، فكل ذلك يبين أن مفهوم الأخلاق في الإسلام لا يقتصر على نوع من الأخلاق الحميدة دون نوع، ولا يقتصر على ما يتعلق بشأن الإنسان في نفسه دون ما يمتد ليشمل علاقته بغيره من الناس، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحشمة والعفة كصمام أمان للمجتمع ودور رمضان في تعزيزها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- من هم المحسنون وكيفية بلوغ درجة الإحسان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تهذب العبادة طباع الإنسان وأخلاقه؟ سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تجتمع الأخلاق مع الإلحاد فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي