ابن يقاطع أمه ولا يرد عليها السلام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

أمٌّ تجاوزت الستّين من عمرها تشتكي وتبكي على ابنها الذي تجاوز الخامسة والعشرين من عمره أنّه لا يسلّم عليها ولا يردّ عليها السلام، ولا تعلم السبب في عدم حديثه إليها، وهو الغريب هنا، وهو يسكن معها في نفس المنزل، وتحاول أن تتحدّث إليه منذ أكثر من شهرين ولكنّه لا يعيرها اهتماماً أبداً، فما نصيحتكم لهذا الابن؟ وماذا على الأمّ أن تفعل حتّى تستطيع أن تعيد العلاقة التي كانت بينهما؟

الإجابة

الله المستعان، هذا الابن محرومٌ من الخير، نسأل الله العافية، إن كان قاطعاً لأمّه وهو وإيّاها في بيتٍ واحد، فلا شكّ أنّه من أسوأ أنواع قطيعة الرحم، من أشدّ أنواع العقوق، لئن كانت الأمّ أحقّ الناس بحسن الصحبة وبالرعاية وأداء الحقوق، فإنّ قطيعتها أيضاً من أشدّ أنواع العقوق وأوسع أبواب الإثم والحرمان من التوفيق في الدنيا والنجاة في الآخرة، فليتدارك هذا العاقّ لأمّه نفسه، ولينقذ نفسه من الهلكة قبل أن يهجم عليه هادم اللذات، فإنّ عقوقه بأمّه من أكبر الكبائر حتّى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله من السبع الموبقات، والموبقات هي المهلكات التي تهلك توبق صاحبها في جهنّم والعياذ بالله، ولما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحقّ الناس بحسن الصحبة قال ثلاث مرّات: «أمّك»، وهو يجيب على السؤال، فحقّها مقدّمٌ على حقّ من سواها حتّى ولو كان والداً، فعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يعتذر إلى أمّه، وأن يسعى إلى تدارك ما فاته إن كان يريد لنفسه التوفيق في دنياه والنجاة في الآخرة، وهذا لا ريب أولى أن يوجّه إليه نظره وأن يشتغل به وأن يكترث به، فإنّ الدنيا زائلة، ولن يبقى للإنسان إلّا عمله الصالح، وفي صدارة عمله الصالح أن يكون برّاً بوالديه لا سيّما بأمّه، فكلمتنا إلى هذا الشابّ أن ينبذ وساوس الشيطان وأن يترك الهوى والشهوات وأن يحمل نفسه على برّ أمّه مهما كان حال أمّه، كيف وربّنا تبارك وتعالى يتحدّث عن الوالدين إن كانا مشركين وهما يجاهدان الولد أن يشرك بالله فيقول: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فكيف بأمٍّ قامت بتربية هذا الولد، حملته كرهاً ووضعته كرهاً، وقامت سهرت الليالي وبذلت نفسها، قدّمته على نفسها، آثرته باللقمة، آثرته بالملبس، تمرض إذا أصابه ولو شوكة، تسهر الليالي لصرخته أو بكائه، تحنّ عليه، ثمّ بعد ذلك تكون مكافأتها أن يقطعها وأن يكون عاقّاً بها وهي معه في نفس البيت، لا ريب أنّ هذا من أعظم أبواب الخسران، نسأل الله تبارك وتعالى اللطف والعافية.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

ابن يقاطع أمه ولا يرد عليها السلام
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي