بيع نخيل الوقف الجافة واستثمار قيمتها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الوقف 2026-11-04

السؤال

أغلب أموال الأوقاف في المدن والقرى العمانية بصفة عامة وفي بلدتنا هذه العراقي بصفة خاصة هي أشجار النخيل والمزارع، وبسبب ندرة الأمطار وتوقف الفلج الذي يروي البلدة عن الجريان جفت النخيل وصارت منذ عدة عقود ليس منها عائد، والعلم عند الله ربما يستمر الوضع لعقود أخرى. والسؤال هل يرخص شرعاً في بيع نخيل الأوقاف واستثمار قيمتها في مشروع وقفي بعائد شهري مجزي كبناء محلات تجارية؟ علماً بأن الوزارة المعنية تشجع على تحويل أصول الأوقاف غير الاستثمارية إلى أوقاف فيها عائد، وهو المعمول به في بعض المدن والقرى العمانية.

الإجابة

الأصل، الجواب، الأصل في الأوقاف أنها لا تغير ولا تبدل، لأن حكمها حكم الوصايا، والله عز وجل يقول في الوصايا: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}. والوقف يعني حبس أصل وتسبيل منفعته، حبس أصل له غلة مع تسبيل هذه الغلة، هذه المنفعة لجهة ما مشروعة، هذا هو أصل الوقف. فإذا آل أصل من أصول الأوقاف إلى أن لا تكون له غلة، لا يكون له ريع لسبب من الأسباب، فهل يجوز تحويل هذا الأصل إلى أصل آخر أم لا يجوز؟ خلاف.

لكن تلاحظون أن الخلاف هو في تحويل الأصل إلى أصل، بمعنى أن القائلين بالجواز إنما يتحدثون عن استبدال هذا الأصل أو أن يستبدل بهذا الأصل الذي لم يعد له عائد مجزي بأصل آخر له عائد يذهب إلى الجهة الموقوف عليها. هنا المصلحة هي التي تحدد، إن كان لا يتوقع أن تخصب البلاد في ظاهر الأمر، وهذه الأراضي أصبحت أراضي يعني يغلب عليها البوار ولا ريع منها، فإنه يمكن في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات بنظر العقلاء أهل الخبرة والدراية بالأوقاف، تحويل هذه الأصول إلى أصول أخرى تدر غلة تجرى على الجهة الموقوف عليها، لأن الواقف إنما ابتغى الأجر والثواب من هذا الوقف، وهو يريد صدقة جارية يظل أجرها ونفعها ما دامت هذه ما دامت هذه ما دام هذا الوقف مستمراً خيره نافعاً الجهة الموقوف عليها.

فإن تعطل هذا، تعطلت مصلحة هذا الوقف، فإن الأولى والأصلح حفظ قصد الواقف بتحويلها إلى أوقاف أخرى تكون أكثر غلة. لكن لا ينبغي التفريط في الأراضي الزراعية بسبب الجفاف فقط، إذ ليس كل ما يصلح للزراعة يمكن أن يعوض في المستقبل. فلا بد أن ينتبه الناس إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة وإن تقادم الزمن لكنها تبقى صالحة للزراعة، لا ينبغي أن تحول كلها إلى أراضي تجارية وإلى استثمارات في مشاريع تجارية وسكنية وعقارات، لأنه قد يأتي وقت ولا يجد الناس أراضي تصلح للزراعة قد بقيت لهم، ويكون الوقت وقت خصب أو يجد الناس من طرق تحلية المياه ما يعين، والأمن الغذائي أهم، لن تنفع العقارات إذا ما جاع الناس، الذي ينفع الناس هو الإطعام من الجوع والأمن من الخوف، كما قال الله عز وجل: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.

الخلاصة في الجواب أن هذا الفعل جائز، تحويل بعض الأراضي البائرة التي ما عادت تدر غلة إلى أصول أخرى يمكن أن يكون لها ريع أفضل ومجز ويصرف إلى الجهة الموقوف عليها تصرف جائز. لكن هل يؤخذ به أو لا يؤخذ به؟ لا بد من المشورة فيه مع أهل الدراية والخبرة ومع نظار الوقف ومع القائمين على مثل هذه القضايا لدى الجهة المعنية ليكون بعد ذلك القرار مع حرصهم كما قلت على أن تكون الأراضي الصالحة للزراعة ذات التربة الجيدة والمواقع التي تصلح للزراعة فعلاً سواء كانت بالآبار أو بالعيون بالأفلاج أو بغير ذلك من الطرق أن يحافظ عليها قدر المستطاع حفظاً لهذه الأراضي وتوخياً لما يمكن أن تكون عليه الحاجة في المستقبل والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

بيع نخيل الوقف الجافة واستثمار قيمتها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي