بيع أرقام السيارات بمبالغ كبيرة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-06

السؤال

شخص باع رقم سيارة بمبلغ كبير جداً وكان يجهل حرمة ذلك فماذا عليه الآن؟

الإجابة

على كل يعني هذا السائل جزاه الله تعالى خيراً أسس القضية على حرمة هذا التصرف مطلقاً، هل نقول كل أرقام السيارات يحرم بيعها؟ أولاً أبين شيئاً، أرقام السيارات ليست ملكاً للإنسان حتى يبيعها، أرقام السيارات هو في الحقيقة عنده حق الانتفاع، أما الرقم ذاته فهو مملوك للدولة، فالدولة هي التي تملك الرقم من حيث حقيقته، لكنه حق تعطيه الإنسان وتمنحه إياه، يا فلان أنت أعطيت الرقم الفلاني، قد يكون رقماً مميزاً أو غير مميز أنت أعطيت الرقم الفلاني، فهو حق للإنسان يتاح له أن يجعله على سيارته لأجل أن تميز سيارته من غيرها، لكنه لا يباع، بذاته الرقم لا يباع، ومن هنا ما دام هذا الإنسان أعطي هذا الحق لأجل أن يجعله على سيارته فهو لا يستطيع أن يبيعه لسواه، وإنما يتنازل عن هذا الرقم لسواه، هذا التنازل هل هو حق مالي أو ليس حقاً مالياً؟ هو من حيث الواقع والحقيقة هو حق مالي، بمعنى أنه يريد مثلاً رقماً معيناً وهذا الرقم له هو خاص به لا يملك أحد أن ينزعه عنه، ويأتيه آخر يقول له أعطني هذا الرقم تنازل عن هذا الرقم لي، فيقول لا أتنازل إلا بمقابل مالي، نقول في هذا الحال الأصل أنه جائز، لأنه حقه كما يتنازل الإنسان عن بقية حقوقه الأخرى يمكنه أن يتنازل عن هذا الحق ولا حرج عليه فيه من حيث الجملة، على أن هنالك بعض الأرقام بسبب بعض الميزات التي فيها تجعل الناس يقصدونها أكثر من سواها، فبسبب تعلق بعض المنافع بها، مثلاً بعض أرقام الهواتف أو بعض أرقام السيارات أو نحو ذلك، في الهواتف مثلاً هذا يظهر، فيها أرقام مميزة، فالذين يريدون التوصيل يريدون الإعلانات في السيارات وغيرها التي تمضي في الشوارع، أنت تريد رقماً يحفظ من لمحة عين، بعض الأرقام تحفظها من لمحة عين، هذا الرقم يأتيه بمنفعة مادية معينة وليس في ذلك حرج أن يبيعها وأن يتنازل عن هذا الرقم لسواه، هذا من حيث الجملة أنه حق مالي يمكن أن يكون هنالك تعاوض عن هذا الحق المالي. نحن سنأتي إلى شيء آخر وهي تصرفات الإنسان بماله، هل يجوز للإنسان أن يتصرف بأمواله كما يشاء؟ الأصل في الإنسان أن يكون رشيداً لا أن يكون سفيهاً، السفيه هو الذي يبذل من المال في مقابل منفعة لا تستحق ذلك المال، من حيث التعاقد بين الأفراد لا حرج ولا تحديد للأثمان بين الأفراد لا تحديد للأثمان في هذا، لكن من حيث تعاقد الإنسان أو تعامل الإنسان مع أمواله لا يجوز لإنسان أن يبذل أموالاً أولاً لأجل الفخر والمفاخرة والكبرياء والغطرسة والتكبر، الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من لبس ثوب شهرة رآى الله تعالى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فإن كان المقصود من هذا الشراء التكبر ونحو ذلك فإننا نقول إن التحريم سيكون من هذا القصد المحرم عند الشراء، أما العقد ذاته فالعقد صحيح لأنه عقد بين راشدين مؤهلين للتعاقد فالأصل فيه أنه جائز والعوض هنا مال ومحل التعاقد هنا حق مالي يصح أن يتعاوض عنه بين هذين الطرفين، لكن الذي يعرض عليهما من الصفات الخارجية هو الذي قد يحرمها، أولاً مثلاً هذه القضية قضية حب الشهرة والغطرسة على الناس ونحو ذلك والرياء، كذلك الأمر الثاني مسائل الموازنة بين الواجبات التي على الإنسان، الموازنة هذا أمر واجب، لا يجوز بحال من الأحوال أن تكون على الإنسان نفقات واجبة وهو في الوقت ذاته يصرف أمواله لمثل هذه التفاهات، يريد أن يكون رقمه مميزاً بثلاثة أرقام وهو لم يطعم أولاده، وقد يكون عنده أبوان أو أقارب ممن يجب عليه أن ينفق عليهم وهم غير قادرين فيصرف أمواله لمجرد الشهرة ونحوها ولا يعطي هؤلاء، لا لا يجوز، هنالك إنفاق واجب وإنفاق غير واجب، كيف أضحي بالإنفاق الواجب وأقول لهذا الإنسان أن يأتي الإنفاق غير الواجب؟ من أين جاء قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}، إذاً الإنسان يكون سفيهاً إن كان يبذر أمواله في غير مصلحة ترجع عليه، وقد يكون أيضاً هذا الإنسان سفيهاً حينما يبذل أمواله في غير واجب وعنده إنفاق واجب ولكنه لا يأتيه فيحرم بسبب هذا العارض، إذاً التعاوض من حيث الجملة لا حرج فيه، ولذلك نقول إنه لو كان هنالك متوفى وعنده مثل هذه الأرقام المميزة وتوفي هذا الإنسان وعنده ورثة في الوقت ذاته ونحن وجدنا لهذا الرقم من يريد أن يأخذه وأن يجعل مالكه الأصلي يتنازل عنه نظير مبلغ لنقل خمسة آلاف وعشرة آلاف ريال، أنا يعني علاقة ذلك الإنسان بربه من حيث الفخر والرياء علاقة ذلك الإنسان بالذين ينفق عليهم أنا لا أعلم عنها وإلا فإننا سنشترط في كل بيع وشراء أن يكون هنالك إنسان يأتينا بالحالة النفسية وبالحالة المعنوية لهذا الإنسان هل هو مسرف أو ليس مسرفاً؟ هل هو ينفق هذه الأموال ويقصر في حق من يجب عليهم الإنفاق؟ هذا كله غير راجع، إنما هي علاقة بين الإنسان وربه، فلذلك نقول وجدنا لهذه الأموال أو لهذه الأرقام مبلغاً كبيراً للأيتام هنا نبيعه ونعطي الأيتام ولا حرج في ذلك بإذن الله، إذاً في قضية التنازل عن هذه الأرقام نحن ننظر إلى شيء هل هنالك محذور شرعي آخر مع هذا الشخص الذي يشتري هذه الأرقام أم لا؟ وهذه العلاقة بين الإنسان وربه، ففي الأحوال التي يكون فيها إسراف والأحوال التي يكون فيها تبذير أو في الأحوال التي يكون فيها رياء وسمعة حب السمعة ونحو ذلك وفي الأحوال التي يكون فيها إنفاق لهذه الأموال في شيء غير واجب وهنالك تضييع لشيء واجب هذه نقول نعم ستحرم بسبب هذا العارض ولكن ليس بذات التعاقد والله تعالى أعلم

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

بيع أرقام السيارات بمبالغ كبيرة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي