السؤال
في سورة الأنعام في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، لماذا جاء التعبير بقوله {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} مع أن السياق في الآية يتحدث عن الأشياء المحرمة والمنهي عنها؟ وما وجه ارتباط الإحسان للوالدين بما سبق من النهي؟
الإجابة
الجواب الآية في سياق المحرمات والمنهي عنها، لأنه بعدما قال الله عز وجل {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} قال {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، ثم في الآية الأخرى {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. فتوسط هذه المنهيات الأمر بالإحسان بالوالدين، فقال بعد أن قال عز وجل {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} قال {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وفي هذا نكتة بلاغية كما قال أهل العلم وهي أن الإساءة للوالدين مستبعدة وكأنها مما لا يحتاج إلى التوصية به لأنه مما ترفضه الفطرة والطباع السليمة، ولذلك انتقل عند ذكره للوالدين للأمر بالإحسان، فكأن مقام الوالدين مقام الإحسان والإساءة مستبعدة. وفي هذا أيضاً شد للانتباه وتحريك للسامع لأنه عندما يرى اختلاف هذه الصيغة مما يدفعه إلى الاهتمام بهذا الأمر. وأما الإشراك بالله عز وجل فلعظمته وشدة خطورته ولانتشاره وشيوعه عندما نزلت عليهم الآية نهي عنه صريحاً ولم يقل لهم هنا اعبدوا الله، وإنما قيل لهم {أَلَّا تُشْرِكُوا} لأن الشرك واقع منهم وخطره عظيم والقرآن جاء في المقام الأول لعلاج الشرك، على أنه جاء في آيات أخرى الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى. أما في الوالدين فأكثر التعبيرات القرآنية تأتي بالأمر بالإحسان، لأن الوالدين لا يكفي فيهما ترك الإساءة بل هو أمر بالإحسان، بل لا بد من الإحسان مع ترك الإساءة، على أن في الأمر بالإحسان نهي عن الإساءة، لأن الإنسان لا يتوصل إلى الإحسان إلا بترك الإساءة، فمن أساء لم يحسن، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى الرحمة في «رب ارحمهما كما ربياني صغيراً» سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- وجوب الإنفاق على الوالدين من الآية الكريمة الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- حكم مناداة الوالدين بأسمائهما فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- العمل الصالح الذي يفوّت بر الوالدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- علامات كبر الوالدين وتجنب التأفف فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي