فضل أربعين يوماً في الجماعة هل يشمل المرأة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-06

السؤال

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلّى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتبت له براءتان: براءةٌ من النار وبراءةٌ من النفاق». السؤال: هل يمكن للمرأة المسلمة أن تنهل من هذا الجزاء المذكور في الحديث أم أن فضل جزائه للرجال فقط؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما لم نعلم وفهّمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعزّ الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن هذه الرواية: «من صلّى لله تعالى أربعين يوماً جماعةً يدرك التكبيرة الأولى كُتبت له براءتان: براءةٌ من النار وبراءةٌ من النفاق»، روايةٌ محلّ خلافٍ عند علماء الحديث. وأكثر العلماء المتقدّمين، ومنهم أشهر راوٍ لهذا الحديث وهو الإمام الترمذي، يضعّفون هذه الرواية. ومنهم من يقول بأنها موقوفةٌ على أنس بن مالك، ففيها ضعفٌ وفيها وقف. وبناءً على هذا فإن الرواية لا تصحّ، فلا يترتب عليها ما يمكن أن يُبحث عنه مما يُتوهّم أن فيه إشكالاً. لكن بعض المتأخرين حسّن هذه الرواية بمجموع طرقها، فرأى أنها من الحسن لغيره. وبناءً على هذا فإن معنى الرواية لا يميّز بين رجلٍ وامرأة، وإنما يجعل حيازة هذا الفضل بالبراءة من النار والبراءة من النفاق لمن حقق هذا الشرط، وهو أن يشهد صلاة الجماعة أربعين يوماً لا يفوته في هذه الصلوات في أي صلاةٍ منها تكبيرة الإحرام، إذ إن من شرح الحديث رأى أن المقصود بالتكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، وعلى هذا جماهير أهل العلم. والحديث قال: «من صلّى»، فذلك يصدق على الرجل والمرأة، أما في أمر الرجل فظاهر، وأما في شأن المرأة فهي إن شهدت صلاة الجماعة في المساجد وحققت هذا الشرط أنها أدركت تكبيرة الإحرام فإن هذا الفضل ثابتٌ لمن أدّى هذا الشرط. لكن كما تقدّم، الأقرب أن هذه الرواية ضعيفةٌ مرسلة، ولا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إذاً هذا هو الجواب المتعلق بذات المسألة. بقي أن بعض طلبة العلم، وكذا الحال بالنسبة لكثيرٍ من السائلين، يتعجلون في الحكم على الروايات أو في نقلها. نجد في هذا السؤال على سبيل المثال التسليم به، نعم، صدر السؤال يقول: «ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»، وعن مثل هذا الوصف بعيد. فالأولى في مثل هذه الأحوال التي يجهل فيها الإنسان، يجهل فيها السائل أو طالب العلم أو الباحث حكم الرواية، أن يقول: «اطّلعت على روايةٍ فيها كذا»، أو «وجدت روايةً فيها كذا»، أو «رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل هذه الرواية صحيحة؟ هل هي ثابتة؟»، ثم يتجه بالسؤال إلى ما أشكل عليه من معناها. فهذا فقط تنبيه، لأن كلمة «ثبت» قد توهم أن الرواية صحيحةٌ ثابتة وإنما البحث هو فيما تصدق عليه من دلالاتٍ ومعانٍ. لكن الرواية كما تقدّم عند أكثر المتقدّمين من العلماء روايةٌ ضعيفة، وإنما حسّنها كما تقدّم حسّنها الألباني فيما أذكر وخالفه كثيرون، وهو حتى حينما حسّنها فقد حسّنها في «الصحيحة» مع أنه في «الضعيفة» حكى ضعفها، لكنه حسّنها بمجموع طرقها وقال بأن الضعف الذي فيها ليس ضعفاً شديداً في مجموع طرقها مع أنه حكم على بعضها بنكارةٍ شديدة. فلذلك قلت بأن القول بأن الرواية حسنةٌ وأنها مقبولة قولٌ بعيد، لكن لأنها تتعلق بفضائل الأعمال وردت رواياتٌ أخرى فيما يخصّ شهود صلاتي العشاء والفجر في جماعة، وهي رواياتٌ صحيحة. وورد هذا الحديث بلفظ «في مسجدي»، أي في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم، هذه روايةٌ منكرة. فنظراً لتحسين بعض أهل العلم أجبت عن معناه بما يدلّ عليه لفظه، ولم يميّز أهل العلم الذين حكوا أو شرحوا الحديث على اعتبار صحته أو قبوله لم يجعلوا ذلك خاصاً بالرجال، لأن لفظه يصلح للرجال والنساء، لكنه في أغلب أحواله يصدق على الرجال لتعذّر أن تشهد المرأة صلوات جماعة بما فيها الجمعة وصلوات الليل وصلوات النهار في جماعة تدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوماً، لكن إن تحقق لها ذلك فإنها تنال هذا الفضل عند من يرى قبول الرواية، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

فضل أربعين يوماً في الجماعة هل يشمل المرأة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي