إحجام الأغنياء عن المشاركة في مشاريع البر

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصدقة 2026-11-06

السؤال

نرى بعضاً من أهل الثراء يحجمون عن المشاركة والمساهمة في مشاريع البر التي يسعى أهل الخير إلى تبنيها وإنشائها مما يسهم في توقف تلك المشاريع فترات طويلة وبالتالي تخور العزائم، نطلب منكم فضيلة الشيخ كلمة في تشجيع الناس على الإنفاق وحثهم على هذه الثقافة التي تكاد تكون معدومة في مجتمعنا، ونصيحة أيضاً لمن يتبنون تلك المشاريع تشجعونهم بها، وهل على من بيده الأموال الطائلة من إثم إن لم يسهم في تلك المشاريع؟

الإجابة

يقول الله تبارك وتعالى: "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"، ويقول: "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم"، ففضل الإنفاق في سبيل الله تعالى عظيم، ونجد في كتاب الله عز وجل مواضع كثيرة يقدم فيها الله عز وجل ذكر الجهاد بالمال على الجهاد بالأنفس، وهذا يدل دلالة واضحة على فضل إنفاق الأموال في الوجوه المختلفة التي يحبها الله سبحانه وتعالى وتعود بالنفع والمصلحة على المجتمع، ولهذا فإنه لا يصح للأغنياء الميسورين أن يتراخوا عن تحقيق المنافع وجلب المصالح وإقامة المشاريع لمجتمعاتهم ولأوطانهم، ورد في بعض الروايات قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في المال حقاً سوى الزكاة"، وهذا تشهد له بعض الآيات من كتاب الله عز وجل التي تؤكد أن هذا الحق هو حق آخر غير حق الزكاة الواجب على الأغنياء للفقراء، وكل ذلك إنما يقصد منه دفع ذوي اليسار في المجتمعات إلى أن يتنافسوا في أبواب الخير وإلى أن يحوزوا هذا الفضل العظيم وإلى أن يقدموا لأنفسهم شكراً لله عز وجل على ما بسط عليهم وأداء لهذا الواجب وتطلباً لمزيد من النعم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما نقص مال من صدقة"، وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة ويحث عليها وكان صلى الله عليه وآله أجود من الريح المرسلة، كان يعطي الصدقات وكان يتحسس أحوال الفقراء والمساكين وكان يأمر أهل بيته ويأمر النساء المؤمنات أن يتصدقن ولو بالشيء اليسير، وقال فإن الصدقة تقي مصارع السوء، وقال تقي ميتة السوء، وقال داووا مرضاكم بالصدقة، كل هذه إنما هي من الأدلة الشرعية الحاضة الحاثة على التنافس في هذا الميدان الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويقرب إليه زلفى ويبلغ العبد منافع في آخرته كما يبلغه مصالح في دنياه، ولهذا فإنه لا ينبغي لأهل اليسار أن يتكاسلوا عن هذا الباب وأن يتركوا مجتمعاتهم في عوز وحاجة لا سيما في هذا الوقت الذي بسط فيه للناس الخير وتكدست الثروات، فإن عليهم أولاً أداء ما افترض الله عز وجل من أمر الزكاة ثم بعد ذلك يكون التنافس في الصدقات في صدقات النوافل، أما ما يشير إليه السؤال من أمر بعض حالات الصدقة الواجبة فهي أيضاً على مراتب وهي على أنواع، فإنفاق الرجل على أهل بيته هو من الصدقات الواجبة ومن الإنفاق الواجب عليه، سد حاجة المجتمع حينما يكون هناك عوز يمكن أن يفضي إلى تلف أو مهلكة أو مضرة بالغة. هو أيضاً من الإنفاق الواجب، من الصدقات الواجبة على الأغنياء، وهذه هي الحالات الواجبة التي يكون فيها التصدق واجباً، ومع ذلك لو أن الناس أدوا زكوات أموالهم، لو أن الأغنياء أدوا زكوات أموالهم وبسطوا أيديهم بالخير وتنافسوا في ميدان الإنفاق في سبيل الله لعم الخير المجتمع وكثرت البركات وازداد النماء في أموال الأغنياء وفي المجتمع، لأن قيام الأغنياء وذوي اليسار بهذه المسؤولية يؤدي إلى استلال العداوات من النفوس، من نفوس الفقراء، وإلى إزالة الطبقيات وإلى تحقيق التكافل الاجتماعي، وهذه هي من أبرز مقاصد هذه الشريعة حينما جاءت بهذه الأحكام وحينما جعلت المال لله عز وجل، وما الناس إلا مستخلفون في هذه الأموال لقوله تعالى: {أَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}، وقال: {أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ}، هذه هي كلمتنا لإخواننا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

إحجام الأغنياء عن المشاركة في مشاريع البر
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي