حجّ زوجين متخاصمين ومسامحة الزوجة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-11-06

السؤال

ما حكم زوجين أتيا إلى الحجّ ولم يتسامحا، نسأل الله السلامة والعافية، ويطلبان العفو والصفح من بعضهما، لم يعني لم يتسامحا ولم يطلبا العفو والصفح من بعضهما، واختلافهما إنّما كان في بعض الأمور التي يراها بعض أحد الطرفين هي من الأمور البسيطة ويراها الآخر أموراً كبيرة ولا يمكن التغاضي عنها، ولا يراعي أنّه يجب على المرأة قد يكون خلافٌ بينه حصل تفاصيل السؤال في الحجّة. السؤال هل يجوز للزوجة أن تسامحه إلّا في التبعات الماليّة؟ يعني تبقي في نفسها ذلك.

الإجابة

لعلّي أجيب على هذا السؤال من زاويةٍ أخرى. أنا أقول أيّها الإخوة، لو كان الناس يتعاملون مع بعضهم البعض بناءً على ذواتهم لهلك الناس. ولكن لو كان كنت أتعامل مع أخي بناءً على مبدئي أنا، وأتعامل مع الله قبل أن أتعامل مع صاحبي لتلاشت كثيرٌ من المشكلات.
العلاقة بين الزوجين، لو كان كلّ زوجٍ يعبد الله تعالى بإسعاد شريك حياته لاختلفت الحياة، أليس كذلك؟ لو كان كلّ طرفٍ ينظر إلى أنّ تصرّفه ليس ناتجاً عن ردّة فعل، إن أحسن إليّ أحسنت إليه، وإنّما ينظر إليها على أنّه يعبد الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء، سيختلف التعامل. لو تسابق الزوجان في من منهما يعبد الله تعالى بإسعاد الطرف الآخر لما وجدت هذه المشكلات. في العلاقة الزوجيّة إن لم نتقبّل بعضنا فإنّ الحياة لن تستقيم. ولذلك أنا أقول دائماً أنت لست بكامل فلا تطلب من شريك حياتك الكمال. وإن يعني في مسألة الزواج طالما أنّ العقد الزوجي قائمة ولا يوجد هنالك طلاق، فليكن هنالك تقبّل للطرف الآخر، ما لم يكن هنالك ضررٌ على الدين، إنّ الزوج يلزمها بأمرٍ بمعصيةٍ مثلاً، لا نقول لها بأنّها تتقبّل لأنّ المسألة فيها علاقة مع الله سبحانه وتعالى. لكن طالما أنّ هنالك نقاط خلاف، خاصّةً الخلافات التي يضخّمها الشيطان، فأنا أقول عندما تتعامل مع شريك حياتك، مع الناس مطلقاً، ومع ذوي القربى بشكلٍ خاصّ، تعامل مع الله تعالى قبل أن تتعامل معه.
ولذلك نحن لسنا مرتبطين بما يسمّى بالبراغماتيّة، بالمنفعة، إن أحسن إليّ أحسنت إليه وإلّا فلا يستحقّ ذلك، فتحشى القلوب بالغلّ والغيظ والحسد لمدّة سنوات، فما هو المكسب من ذلك؟ لا بدّ أوّلاً أن يتقبّل بعضنا بعضاً، وأن نتغاضى، قال الشاعر: ليس الغبيّ بسيّدٍ في قومه، لكنّ سيّد قومه المتغابي. قد يعلم أنّ من حقّه الشيء الفلاني لكن يكسب القلوب ويصبر على هذا التعامل من أجل كسب مصلحةٍ أعلى. سأضرب لكم أو سأذكر لكم قصّة: مسطح هو أحد الصحابة، ممّن خاض في الإفك واتّهام السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها. أمّ مسطح خرجت مع عائشة رضي الله تعالى عنها في الليل لقضاء حاجة، فتعثّرت، تعثّرت فقالت تعيس مسطح، فأنكرت عليها السيّدة عائشة، لماذا تدعين على ولدك؟ فسكتت. ثمّ عثرت مرّةً أخرى فقالت تعيس مسطح، فأنكرت عليها مرّةً أخرى. ثمّ سكتت. ثمّ عثرت مرّةً أخرى فقالت تعيس مسطح، فانتهرتها السيّدة عائشة لماذا تدعين على ولدك بالتعاسة؟ فقالت لها أما بلغك أنّها أنّه قد قال كيت وكيت؟ فأخبرتها أنّه ممّن خاض في الإفك. فحزنت السيّدة عائشة حزناً شديداً. فلمّا بلغ الخبر أبا بكر، طبعاً هذا مسطح من أقارب أبي بكر الصدّيق، من أرحامه. فلمّا بلغ الخبر أبا بكر رضي الله تعالى عنه حلف ألّا ينفعه بخير، كان أبو بكر هو الذي ينفق على مسطح. تخيّلوا يعني بالتعبير المعاصر طعنة من الظهر من أقرب الناس، وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً على القلب من وقع الحسام المهنّد. فحلف على ألّا ينفعه، قال يعني هذا الإحسان الذي بيننا والقربى ومع ذلك يسيء إليّ ويخوض في الإفك؟ ومع ذلك نزل قول الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. ماذا كان من الصدّيق العظيم؟ قال بلى عفوت، بلى عفوت. لاحظوا هذه الآية ربطت العلاقة في الإحسان بالله سبحانه وتعالى ولم تربطه بماذا؟ بالشخص نفسه، لأنّ {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}. تخيّلوا هذا المبدأ في حياتنا، أنّ الإنسان يحسن إلى الطرف الآخر وهو ينتظر جزاءً من الله سبحانه وتعالى، هل سيكون هنالك بين قوسين ما يسمّى بخيبات الأمل؟ أنا أحسنت إليه طول عمري أحسن عليه لكن ناكر العشرة، هذا ناكر الجميل، هذا ما يستحقّ إنّك تحسن إليه. هذا إن كان إحسانك له هو، إن كنت تريد منه ماذا؟ الجزاء. أمّا إن كنت تريد من الله سبحانه وتعالى الجزاء فلا يدخل في قاموسك شيءٌ ممّا يسمّى بخيبات الأمل، لأنّ كما قلنا في لقاءٍ ماضٍ مع الله تعالى لا توجد ماذا؟ خيبات الأمل. هذا الذي أنصح به الزوج والزوجة، وأنصحهما بأن لا يجعلا للشيطان عليهما سبيلاً، لأنّ غنيمة الشيطان الكبرى هي في التفريق بين القلوب. [وجواب السؤال نصّاً:] تسامحه وتعفو عنه، أمّا التبعات الماليّة فلا أستطيع أن أقول لها لا بدّ أن تسامحه التبعات الماليّة، يمكن أن تطالب بالتبعات الماليّة وتقول أنا أحتفظ بحقّي في هذه الأمور الماليّة.

المفتي

المرشدون للحج والعمرة، الشيخ علي الجهضمي

جلسات الإفتاء للشيخ الدكتور علي بن سليمان الجهضمي مع حملة «المرشدون للحج والعمرة»، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

حجّ زوجين متخاصمين ومسامحة الزوجة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي