حكم بيع الإقالة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-07

السؤال

ما هو الرأي المعتمد في حكم بيع الإقالة الذي انتشر بين العمانيين؟

الإجابة

بيع الإقالة فيه صور معينة يطبقها بعض الناس، هذه الصور محرمة لا يمكن أن يقال بجوازها، حينما يكون بيع الإقالة ساتراً لقرض اشترطت فيه زيادة ربوية، هذا البيع نقول إنه باطل، أنا لا أدري هل سأفصل في هذه القضية وهل ستدركون هذا التفصيل أم لا، لكن أذكره بإذن الله. في أحيان يكون بيع الإقالة بصورة يضطر فيها إنسان إلى أن يقترض أموالاً، قد يكون بعض الناس مضطراً لاقتراض ألفي ريال مثلاً، أذكر هذا المثال، قد يكون بعض الناس مضطراً إلى اقتراض ألفي ريال فقط، فيذهب إلى شخص آخر ويقول له: أقرضني ألفي ريال، فالشخص الآخر يقول له: أريد رهناً، أنا سأقرضك لكن ما هو الإثبات؟ فبعضهم يجعل بيته للشخص المقرض، وبعضهم يجعل بستانه مع نخيله وغير ذلك للشخص المقرض، فهم حتى يكون هنالك عائد معين للشخص المقرض، معناه أنه لا يريد أن يقرضه هكذا دون مقابل، كما أنه لا يريد أن يقول له: خذ ألفي ريال ورد لي ألفين وخمسمائة أو ثلاثة آلاف أو غير ذلك، يقول: هذا ربا صريح ولا يريده، وفي الجانب الآخر هو لا يملك مالاً ولا يريد أن يشتري بيتاً أو نحو ذلك، فهم يحولون القضية لأجل أن يكون هنالك عائد ولكن ليس بصورة ربوية ظاهرة، يحولون هذا القرض إلى عقد بيع تشترط فيه الإقالة أي حق الفسخ، فيقول له: يا فلان، أبيعك بيتي هذا، البيت قد يصل عشرين ألفاً ثلاثين ألفاً كما في قضايا كثيرة رأيتها، البيت قد يصل إلى ثلاثين ألفاً، فيقول له: بعتك هذا البيت أو هذا البستان بألفي ريال، وسيأخذ الألفي ريال، يقول له أيضاً: بشرط أن تكون لي الإقالة عشر سنين أو عشرين سنة، ما المقصود أن تكون لي الإقالة؟ أي أن يكون لي حق الفسخ استرداد البيت وأن أعطيك مبالغك. الواقع الآن يقول إن البيت سيكون للشخص المشتري، وقد يبقى فيه البائع ويدفع إيجاراً للشخص المشتري، وهكذا في حال البستان إذا كان هنالك بستان يبقى الشخص الذي باع البستان هو الذي يسقي النخيل وهو الذي يعتني بها من ألفها إلى يائها، والطرف الآخر يأخذ الغلة فقط، ولكنه لم يبذل شيئاً، إن مرت مدة عشر سنوات وهو لم يدفع ما عليه لم يدفع الألفي ريال، فإن هذا البستان أو فإن هذا البيت يصير للشخص المشتري بصورة المشتري هو، وكما يسمونه هنا بالمصطلح الدارج معنا «يترّم»، لكن إن دفع الألفي ريال قبل العشر سنوات أو قبل العشرين سنة المدة المتفق عليها، فإنه في هذه الحالة يرد البيت إلى صاحبه وينقطع الإيجار وينقطع أخذ الغلة. هذه الصورة قد تكون ظاهرة أكثر في أخذ الغلة في الأموال في البساتين، هنا ماذا يقولون؟ هم يقولون إنه عقد بيع، باعه البستان مقابل ألفي ريال، لكننا حينما نأتي إلى الواقع هل هذا عقد بيع حقاً؟ أولاً إن جئنا إلى الشخص المشتري نجد أن المشتري لهذا البستان لا يبذل فيه أي شيء، فالذي يقوم بالسقي والذي يقوم بكل ما تحتاجه النخلة من التنبيت أو التأبير ومن الشراط ومن السقي إلى غير ذلك من كل ما يريده البستان من كل ما تريده النخلة الذي يقوم به البائع، لكن الذي يأخذ الغلة هو المشتري، يعني كيف يتم هذا؟ إن كنت أنت المشتري إن كنت أنت المالك فعليك السقي وغيره لتنال الغلة، وإن كنت غير مالك فلماذا تأخذ الغلة؟ كما يقول الإمام رحمة الله عليه في جوهر النظام، يقول: «أيأكلونه هنيئاً غضاً، والغرم مضّ البائعين مضّا»، إذاً لا يصح، إما أن تكون مالكاً وأن يكون عليك الضمان لأجل أن تأخذ الغلة، وإما أن لا تكون مالكاً فلا تكون لك غلة، هذا أمر. الأمر الثاني هذا البستان أو البيت في أحيان كثيرة قد يصل إلى عشرين ألفاً ثلاثين ألفاً فكيف يباع بألفي ريال؟ مما يدل أنهم لا يقصدون العقد. هذه الصورة التي لا تنتقل فيها المغارم وإنما يكون للمقرض المغانم فقط ولا يدفع شيئاً ولا يضمن شيئاً، هذه ليس فيها خلاف أنها لا تجوز، وأن هذا العقد باطل بهذه الصورة. الصورة التي سيختلف فيها هي إذا ما أعطاه البيت مثلاً باعه البيت واشترط عليه الإقالة مدة عشر سنوات، لكن المشتري إن قلنا إن الملكية للمشتري أو إن الملكية للبائع في هذه العقود، المهم أن الضمان والخراج يدوران مع الملكية، فأحدهما إما أن يكون مالكاً وإن كان مالكاً فإن عليه الخراج أي إن عليه السقي والتنبيت وغير ذلك، وإن كان هو غير مالك فليس له ذلك، إذاً إن كان سيدور الأمر أن الملكية سيدور معها الخراج وكل ما يلزم لها، وهنالك سيأخذ الإنسان المال وسيأخذ الإنسان العوائد، فهذا لا حرج فيه بإذن الله تعالى، أما إن كان على العقد السابق فلا يجوز، لذلك لا بد من أن نفرق بين هذين الأمرين، الذي عليه كثير من الناس في السابق هو الصورة الأولى، أنهم يجعلون الضمان وكل النفقات على البائع، ويجعلون الخراج وكل العوائد الربحية للمشتري، هذا لا يجوز وهذا عقد باطل لا يجوز، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

حكم بيع الإقالة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي