حكم إخبار الصديق عن مشاكل عائلية في بيت الجد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-12

السؤال

ما حكم الذي يقول لحاحبه انو صارت عنا هوشة بالعائلة يعني ببيت الجد ومتحمس ابي احكيلك هل هذا حرام

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مسألة إخبار الصديق عن المشاكل العائلية في بيت الجد تحكمها أصول شرعية عامة، وليست على إطلاق الحرمة أو الإباحة، بل التفصيل فيها بحسب المقاصد والظروف.

الأصل في المسلم أن يستر على نفسه وأهله، ولا يذيع الأسرار العائلية أو يفشي ما يجري في بيته من خلافات. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" رواه مسلم. والستر يشمل عدم إشاعة العيوب والمشاكل.

غير أن هذا لا يعني تحريم الاستشارة أو البوح بما في النفس لصديق موثوق به طلباً للنصح أو التفريج عن الكرب، إذا توفرت شروط ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" رواه مسلم، والاستشارة من النصيحة. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يشاركون بعضهم في همومهم.

أما التفصيل في المسألة فيكون على النحو التالي:

يُكره أو يُحرم إخبار الصديق بالمشاكل العائلية إذا كان المقصد مجرد النميمة أو الفضول أو إشاعة الفاحشة، أو إذا كان الصديق معروفاً بعدم الكتمان أو بالإفساد بين الناس، أو يعلم أنه سيجلب الضرر عليهم بإخباره. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور: 19).

ويجوز ذلك بل قد يستحب في حالات، منها:
1- إذا كان القصد طلب النصيحة الشرعية أو المساعدة في حل المشكلة من صديق عاقل ناصح.
2- إذا كان البوح وسيلة لتخفيف الهم والكرب، وكان الصديق ممن يحفظ السر ويؤتمن على المشورة.
3- إذا ترتب على إخفاء المشكلة مفسدة أكبر، كأن تحتاج المشكلة لتدخل حكيم للإصلاح.

وعليه، فإن مجرد إخبار الصديق بأن هناك مشكلة (هوشة) في بيت الجد دون تفصيل أو ذكر لأسماء أو اتهامات، إذا كان القصد الاستشارة أو التفريج، ولا يترتب عليه ضرر أو إشاعة فاحشة، فلا حرج فيه بشرط أن يكون الصديق ثقة. أما إذا كان الإخبار يتضمن تفاصيل تمس أعراض الناس أو تزيد الفرقة، أو كان الصديق غير موثوق، فينبغي الكف عنه.

والأولى للمسلم أن يلجأ أولاً إلى من هو أكبر سناً وأكثر حكمة في عائلته، أو إلى العلماء وطلاب العلم، ليكون ستراً وأنفع. والله أعلم.

المفتي

الشيخ يحيى بن خميس بن محمد البحري

الأستاذ يحيى البحري متخصص في العلوم الشرعية والإرشاد النفسي، درَّس العلوم الشرعية في عدد من معاهد العلوم الإسلامية، ويشارك في إلقاء الدروس والمحاضرات الدينية وتنظيمها، ويتناول في طرحه موضوعات فقهية ونفسية تربوية وإيمانية بأسلوب واضح وقريب من الناس، مع عناية بربط الأحكام الشرعية بواقع الحياة اليومية وتعزيز القيم الإسلامية والخلقية في المجتمع.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي