السؤال
حكم حفلات أعياد الميلاد.
الإجابة
أما أعياد الميلاد فلا أصل لها في دين الله تبارك وتعالى، وهي كما يعلم الجميع عادة غربية سرت إلى مجتمعات المسلمين، والمسلم شاكر لنعم الله تعالى دائماً، لا يخص يوماً في عامه بأن يبتهج وأن يحتفل بانقضاء عام من الأعوام من سني حياته التي تقربه إلى أجله المحتوم، وإنما يفرح بطاعة الله عز وجل ويستبشر بما يؤتى إياه من فضل الله عز وجل من طاعة وخير ورزق ومنن وألطاف. وإنما رخص العلماء كعادة جرت وتساهل فيها أهل العلم أن يكون ذلك في السنة الأولى، ولعلهم أخذوا أو استأنسوا لا نقول استدلوا وإنما استأنسوا بما ورد من شأن النسيكة ورأوا أن في ذلك إدخال سرور على الأطفال والصبية الذين هم أتراب للمحتفى به في عامه الأول، على ألا يكون ذلك عادة سنوية وإنما في السنة الأولى لأنهم رأوا أن انتفى التقليد في مثل هذه الصورة، أما أن يكون عادة سنوية وأن يؤتى فيه بشموع وبمأكولات مخصوصة فهذا تقليد، ونجد نحن في هدي كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا الدين جاء ليحدد للمسلمين هوياتهم وليرسم لهم شخصية مستقلة متميزة في مظهرها وفي مخبرها، في كل شؤونها، في أفعالها وأقوالها، في عاداتها وتقاليدها وثقافتها، لا يوجد ما يمنع أن تأخذ مما هو نافع مفيد، لكن أن تقلد غيرها كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتتبعن سنن من كان قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"، فهذا هو عين ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووردت جملة آثار "من تشبه بقوم فهو منهم"، و"يحشر المرء مع من يخالل فلينظر أحدكم من يخالل"، صحيح أن لأهل الحديث لأهل الصنعة فيها بعض مقال في بعضها، لكنها متلقاة بالقبول عند الفقهاء وطائفة أيضاً من المحدثين لأنها تتناسب مع جملة من النصوص من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية. إذن لا ينبغي لمسلم اليوم أن يحقر من شأن مثل هذه العادات التي يقلد فيها غيره، لأنه بذلك يفقد جزءاً من هويته وخصوصيته وتميزه، وهذه المتابعة في أمثال هذه التي يمكن أن يراها البعض على أنها مجرد مظاهر محقرة صغيرة لا شأن لها إنما هي بداية للاتباع والتقليد فيما هو أعظم ولتقديم تنازلات وتساهل فيما هو أعظم شأناً. وقد ثبت أن بعض العادات جذورها وثنية في الحقيقة، يعني تذاكر في هذا البرنامج ورد كثيراً ما يتعلق بعادة تلبيس الدبلة على سبيل المثال ما يعرف بتلبيس الدبلة في الخطوبة وبعض مراسم الخطوبة، ما يتعلق حتى بما يعرفه وأذن لي أن أستطرد قليلاً، ما يعرف في بعض البلدان بعادة القرقاشوه، فإن الصحيح أن هذه لها جذوراً وثنية، وتحققت من ذلك بنفسي وسألت من بعض علماء التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا في العالم الغربي نفسه، وهم ابتدروا وقالوا بأن هذه العادة أصولها وثنية، وقد نصرتها الكنيسة بنمط قريب منها نصرتها الكنيسة وسميت بـ يعني عيد الهالوين واسمها الآخر يقابله يوم كل القديسين، أخذوا النمط الوثني وكما كانت عادة الكنيسة أنها نصرت أضفت صبغة نصرانية على جملة من الممارسات والطقوس الوثنية فكان هذا من ضمنها، وهي تشتمل على مناسبات يتنكر فيها الناس بملابس تنكرية ويخرج فيها الأطفال إلى البيوت يطلبون يتسولون بكلمات نابية والعبارات التي يستخدمونها يعني إما أن تعطي وإما أن نرميك، فيرمى الباب أو صاحب الدار أو باب الدار بما يتأتى لهم من بيض ومن أمور تكون معهم إن لم يعطهم شيئاً، وهذا هو نفسه ما نجده اليوم نحن في هذه العادة الدخيلة، لا يحتج أحد ويقول بأنها من العادات لا هي ليست من العادات هي عادة دخيلة ولذلك نجد أنها موجودة وهذا العالم الغربي أو المؤرخ وعالم الآثار يقول هي موجودة في البلدان التي كان فيها تماس مع حضارات غير إسلامية، حضارات وثنية أو حضارات نصرانية هو نفسه يقول مع أنه يعني هو بنفسه باحث نصراني، وسمى بعض بلدان الخليج سمى البحرين على سبيل المثال أجرى فيها دروس قال هذه نفس هذا الطقس الذي كان يمارس والذي لا يزال يمارس كنسياً تحت اسم الهالوين لكن جذوره وثنية، وإلى الآن إلى اليوم الموسوعات العلمية تسند هذه العادة عادة الهالوين إلى الجذور الوثنية. بعض ممارساتها كما قلت شبيهة جداً بما عليه الأطفال اليوم، وقد بدأنا للأسف الشديد أيضاً نرى أنه ما يتعلق بـ لبس الملابس التنكرية والأقنعة وغير ذلك أيضاً بدأت تسري، والسبب هو التساهل والترويج لها على أنها من العادات وأنها لا صلة لها بأحكام شرعية وهذا كله غير صحيح. فهذا كان استطراد لبيان أن التساهل في بعض ما يمكن أن يعده الناس من المظاهر وأنها يمكن أن تستوعب في التقاليد وفي التمازج بين الثقافات الحقيقة أن لها جذوراً يعني تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا وعقيدتنا، بل وشريعتنا أيضاً، كما أن فيها أيضاً تساهلاً وتنازلاً يدفع إلى ذوبان الهوية الإسلامية المميزة للأفراد ولمجتمعات المسلمين ولأمة المسلمين بمثل تقديم التنازلات في مثل هذه الأمور وفي مثل هذه المظاهر، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن نعود إلى ذاتنا فنتعرف عليها ونحيي فيها رسومها ونجدد فيها بواعث الهمة والعمل والنشاط والعلم والصلة الوثقى بالله تبارك وتعالى بكل عزة، والعزة هنا لا تعني الغرور والتكبر على الآخرين قدر ما تعني أن نعتز بما ننتسب إليه وأن نرد من موارده الصافية وأن ننفي ما هو دخيل متنافٍ مع قيمنا وأخلاقنا وعقيدتنا.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التعامل مع تهاني الأعياد في بلاد الغرب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التهنئة بعيد الميلاد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم الاحتفال ببلوغ الطفل سنة وعمل حول حول الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- التهنئة بالسنة الميلادية الجديدة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم الاحتفال بأعياد الميلاد والهدايا فيها؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي