هناك موضوع سبق وأن طرحناه في سؤال أهل الذكر وأجاب عنه فضيلة الشيخ حفظه الله وهي مناطحة الثيران، يبدو أن الناس تحتاج إلى مزيد من التذكير تحتاج إلى مزيد من الإقناع خاصة وأن المسألة عندما تتكرر فإنها ستفقد جانب الألم النفسي عندما يتكرر المشهد عند الإنسان وهو يشاهد تلك الجروح التي تصيب الحيوانات، ماذا تقولون في مناطحة الثيران وما الذي توجهون به في هذا الأمر؟
الإجابة
يجب على هؤلاء المشتغلين بالتحريش بين الحيوانات والبهائم ومنها الثيران أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يعلموا أنه جل وعلا محاسبهم على ما يخالف شرعه، والتحريش بين البهائم والتسبب في إيذائها مجلبة لسخط الله عز وجل، فقد ورد أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها، وفي هذا وعيد شديد، فضلاً عما ورد عن النهي الذي اتفق عليه أهل العلم اتفق على حكمه وهو عدم جواز التحريش بين الحيوانات والبهائم مع ضعف الرواية ومع حديث أهل العلم في هذه الرواية إلا أنهم اتفقوا على الحكم المأخوذ منها وهو عدم جواز التحريش بين الحيوانات والبهائم، ولهذا فإن فاعل ذلك يحمل وزراً والعياذ بالله وعليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعد للمنقلب الذي يؤول إليه عدته وليبادر إلى التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وترك كل عمل محرم شرعاً لا سيما ما يتصل بإيذاء البهائم وبالتهييج بينها والتحريش بينها سواء كانت من الثيران أو من التيوس والكباش والديكة، فإن بعض المجتمعات حتى في الجزيرة العربية ابتليت بمثل هذه العادات، ولا أظن أن الأمر يقف عند عدم تبينهم للحكم الشرعي وإنما هي مسؤولية مشتركة، فعلى المجتمع الذي يتلذذ للأسف الشديد بمشاهدة أمثال هذه المصارعات وعلى القائمين على مثل هذه المسابقات وعلى رجال الإعلام الذين يصورون مثل هذه الممارسات الخاطئة على أنها من التراث الذي ينبغي أن يحافظ عليه وعلى كل من يمول، كل هؤلاء يتحملون هذه المسؤولية كل بقدر مشاركته فيها وكل يحمل أيضاً من الوزر قدر مشاركته فيها، لكن المعالجة لا تقتصر عند حدود على الملاك الذين يحرشون بين هذه الحيوانات والبهائم وإنما هي مسؤولية مشتركة لكل هذه الجهات حتى تنقى مجتمعاتنا من أمثال هذه العادات الدخيلة المخالفة لشرع الله تبارك وتعالى، هل يرضينا أن تنسب إلى مجتمعاتنا اليوم أمثال هذه العادات التي تتنافى مع قيم الدين وأحكام الشرع ومع مقاصد هذه الشريعة الداعية إلى الرفق والرحمة والاشتغال بما فيه منفعة وعدم إتلاف الأموال ولا تضييع الأوقات والحرص على ما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فهل يرضينا أن تنسب إلى مجتمعاتنا وأن تجعل من العناوين التي تنشر في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام أن هذه المجتمعات تحافظ على أمثال هذا النوع مما يسمونه تراثاً؟ هذا لا يليق بمجتمعات عرفت في تاريخها وفي حضارتها وفي حاضرها أيضاً بحسن السمت وجميل الأدب والخلال الكريمة والحرص على كل ما فيه خير والحرص على حفظ الثروات بمختلف أنواعها، ولا يحقرن أحد من أمر مثل هذه العادات الدخيلة لأن المجتمعات قد تؤتى مما تحقر مما يخالف شرع الله تبارك وتعالى لأنها مجلبة لسخطه وغضبه سبحانه ولأنها مدعاة إلى اشتغال الناس بما لا منفعة من ورائه مما يورث الأحقاد والأضغان ومما يدفعهم إلى التباهي والعجب والفخر والخيلاء ومما يورثهم أيضاً المنافسة على الباطل، وكل هذا مما نهي عنه في شرع الله تبارك وتعالى إلا أن المسؤولية مشتركة وعلينا أن نتعاون على البر والتقوى وأن نترك التعاون على الإثم والعدوان والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.