السؤال
ما الحكمة من قول الله على لسان مريم عليها السلام: «يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً»؟ أشعر أنه يسأل عن تندمها على ذلك الموقف أو عدم رغبتها في ذلك.
الإجابة
نعم، أولاً لننفي ما لا يليق بمريم العذراء عليها السلام من الظن بأنها تعترض على ما كتبه لها ربها جل وعلا، أو أن نفسها قد ضاقت وتشعر بعدم رضا وتشعر بتسخط، فهذا كله منفي عنها؛ لأنها من خير نساء العالمين بل كما نص كتاب الله عز وجل: «إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين»، فلا بد أن تُبوّأ هذه المنزلة اللائقة بها المنصوص عليها في كتاب الله عز وجل. ثم لنثبت معنى كلامي هذا من خلال أيضاً الآية التالية مباشرة: «فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً»، فإذن كانت في حالة من الحزن مريم عليها السلام، وحزنها لتوقعها أن قومها سيكذبونها وأنه سيكون هناك أخذ ورد وتدافع وتكذيب، وإلا فقد رضيت هي بقضاء الله تبارك وتعالى، ويضاف إلى حالة حزنها أيضاً ما تابها من آلام المخاض؛ لأن الآية أيضاً قالت: «فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة»، فأجاءها الأصل أجاء أي ألجأ، وهو أصل هذا الفعل المعدّى بالهمزة من جاء، جاء إذا أتى بنفسه إذا حضر بنفسه، لكن أجاء إذا ألجأ، «فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة» مما يعني أنها عانت من آلام الطلق وما تعاني منه النساء عادة عند الولادة، فمن أجل ذلك قالت، من حزنها لهذه الأسباب مجتمعة، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- سبب اصطفاء مريم على نساء العالمين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحكمة من نفي مريم عليها السلام كونها بغيا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مدة حمل مريم عليها السلام بعيسى عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دلالة رزق مريم في حال العبادة والعمل في حال الشدة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- آلام المخاض عند مريم عليها السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي