السؤال
هل يجوز للشخص أن يتخذ وطنين أو أكثر لإتمام الصلاة فيهما وهل يجوز إزالة الوطن في أي وقت بحيث يقصر الصلاة في الوطن الذي كان يصلي فيه تماما؟ وإذا حضرت الصلاة شخصا بين الوطن الأول والثاني فمن أين يحسب مسافة القصر من الوطن الأول أو الثاني؟
الإجابة
اتخاذ الأوطان ليس راجعا إلى رغبة الإنسان وإنما مرده إلى استقرار النفس وسكينتها وإلى حب الإنسان للمكان وحبه للبقاء الدائم فيه، إذ وطن الإنسان حيث يسكن وتطمئن نفسه ويراه خير موطن، فإذا وجد هذا الوصف وجب التوطين وإن انعدم هذا الوصف لم يجز التوطين، وبناء على هذا إذا وجد هذا الوصف في أكثر من مكان فإن الإنسان يوطن، له أن يوطن وطنا ووطنين وثلاثة بهذا الشرط شرط الاطمئنان، وإذا ذهب سبب الاطمئنان والاستقرار وجب إزالة التوطين، فقد يستقر الإنسان في مكان وتطمئن نفسه ثم بعد ذلك تعرض عوارض يجده يجد نفسه معها أنه غير مستقر في هذا المكان ولا يطمئن إليه ولا يأتيه إلا لحاجة، ففي هذه الحالة يجب عليه أن ينزع الوطن من هذا المكان وأن يقصر الصلاة فيه، لكن إذا نزع الوطن وهو في هذا المكان فيستمر في الإتمام حتى يخرج ثم إذا رجع مرة أخرى قصر، وإذا كان للشخص وطنان وإذا خرج من أميال ولا يخرج من أميال الوطن الأول إلا وقد دخل في أميال الوطن الثاني فإنه يتم الصلاة إذا خرج من أحدهما للآخر، أما إذا كان بينهما مسافة سفر وخرج من الوطن الأول ودخل في المنطقة التي يكون فيها مسافرا بالنظر إلى الوطنين معا ثم دخل في أميال الوطن الثاني فماذا يصلي في أميال الوطن الثاني؟ هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فقيل يقصر الصلاة لأنه أتى من سفر لأنه مر بالمنطقة التي يكون فيها مسافرا بالنظر إلى كلا الوطنين ثم دخل في أميال الوطن الثاني فيقصر الصلاة ما لم يدخل عمران الوطن الثاني، وقيل يتم الصلاة في أميال الوطن الثاني ما لم يقصر الصلاة في المنطقة التي يكون فيها مسافرا، فمثلا لو إنسان بين وطنه الأول بعد خروجه من عمرانه إلى وطنه الأول ودخوله إلى عمران الوطن الثاني مسافة مثلا ثلاثين كيلومترا، فبعد خروجه وتجاوزه للفرسخين يبقى أكثر من فرسخين حتى يصل إلى وطنه الثاني، فإذا وجدت مسافة يكون فيها مسافرا بالنظر إلى كلا الوطنين فإن كان قصر في هذه المسافة التي يكون فيها مسافرا فإنه يستمر في القصر حتى يدخل إلى عمران الوطن الثاني، وإن كان لم يقصر فيها ودخل في أميال الوطن الثاني ولم يصل إلى العمران بعد فهنا خلاف العلماء في إتمامه وقصره والله تعالى أعلم. وبهذا أيها الإخوة والأخوات نصل إلى تمام حلقة هذا الأسبوع، نسأل الله تعالى أن يتقبل منا هذا العمل وأن يتجاوز عن الخطأ والزلل، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك ونصلي ونسلم ونبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صلاة من اتخذ وطنين وجاوز مسافة السفر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اتخاذ وطنين متباعدين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يبقى البلد الأصلي وطناً يوجب إتمام الصلاة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم اعتبار منزلين وطنًا للصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- متى يصح للمسافر أن يتخذ مكان عمله وطنًا فيتم الصلاة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي