هل الطب النبوي وحي أم تجربة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل الوصفات الطبية التي وردت في الأحاديث النبوية كنوع الحبة السوداء أو الحجامة أو غيرها جاءت بفعل المنهج التجريبي الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم كمسلك من مسالك العلوم الطبية وليس بالمعنى الوحياني الذي يعتقده المسلمون؟

الإجابة

هذا الذي يظهر، يعني لا نجد أن في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على أن هذا الذي زكاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان وحياً من عند الله تبارك وتعالى، وإنما كما تقدم لا تنفك عنه صفة النبوة والرسالة وأنه مسدد بالوحي من الله تبارك وتعالى، لكنه ينتسب إلى بيئة لها مجرباتها ولها أدويتها، فلننظر على سبيل المثال فيما فيه جانب إيماني من أمر الرقى، قال: "اعرضوا علي رقاكم"، فما لم يجد فيها شركاً، ما لم يجد فيها مخالفة لشرع الله عز وجل قبله، أي مما كان معهوداً، مع أن ظن الناس، غالب ظن الناس أن الرقية تتصل لكونها مرتبطة فعلاً بجانب ديني، فإنه لم يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلا ما كان وحياً، مع أنه عليه الصلاة والسلام قال: "اعرضوا علي رقاكم" ليختار منها ما هو موافق صحيح، فأقر منها ما كان خالياً من الشرك أو مما يتنافى مع دين الله تبارك وتعالى وأقره. كذا الحال حينما ننظر إلى ما ورد من أنه همّ أن ينهى عن الغيلة، قال: "ثم علمت أن فارس والروم"، إذاً سأل، كيف علم أن فارس والروم يفعلونه ولا يضر ذلك بولدهم شيئاً؟ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان قد أنجز ما همّ به لحمل بعض ضعاف العلم ذلك على أنه وحي من عند الله تبارك وتعالى، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أنه من المجربات التي سأل عنها وبحث عنها، فلما وجد أنها لها وضع خاص وأن بعض الحضارات تفعل ذلك ولا يضر بالولد، عدل عما كان قد همّ به. نعم، يُنظر في بعض الروايات هل هي من باب الوحي والتشريع؟ هذا لا يوجد، كما ورد في مسألة الحبة السوداء، نظراً لكثرة الروايات الواردة فيها، لكن أيضاً لا يُطلق، لا يُترك الأمر على إطلاقه دون محددات، فإن السنة لم تبين يعني ما يتعلق بالمقادير، بالأوقات، بأنواع العلل والعاهات، لأن كلمة البركة كلمة شائعة، وأيضاً من ملاحظتي أنا لكثير من هذه الروايات أن كلمة شفاء من كل داء ترد في بعض الروايات ويُقصد منها أنها يُقصد منها ما نعرفه نحن اليوم بالمناعة، وهذا شائع حتى في لغتنا فيما يتعلق بالحلبة على سبيل المثال، في أنها تطرد أربعين علة، وفي ما يستعمل الناس، يستعمل العرب هذه الألفاظ للدلالة على عظيم منافعها، لا للدلالة على، لقصد ذلك العموم تحديداً، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

هل الطب النبوي وحي أم تجربة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي