حقن الفيلر تحت العين لعلاج نقص الدهون

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

أنا عندي نقص دهون تحت العين، الدهون تشكل عامل تغطية وإذا تم فقدها فأي شيء تحتها يبدأ يظهر بشكل كبير، هذا الشيء سبب لي سواداً كبيراً تحت عيني وهو يعطي منظر تعب وإرهاق للوجه، بحثت كثيراً لطرق العلاج وزرت أطباء الجلد والكل أجمع على أن الفيلر هو الحل الوحيد للمشكلة، مادة الفيلر هي مادة آمنة تحقن تحت العين لتكون بديلة للدهون الطبيعية المفقودة في الجسم، فأحببت أن أسأل عن الحكم الشرعي للموضوع.

الإجابة

هذا هو السؤال الأول، وهو سؤال يتعلق بإجراء يجريه بعض الناس على أبدانهم وهو الذي يسمى الفيلر، الفيلر كما تعلمون هي كلمة إنجليزية والمقصود بها التعبئة، فذات التعبئة تسمى فيلر، وهنالك مادة أخرى هذه المادة هي التي تحقن تحت الجلد، السائلة تقول إن بها أعراضاً معينة سببت لها مشكلات في خلقتها ولا علاج كما بحثت هي عند المتخصصين لا علاج لهذه الظاهرة إلا عن طريق هذه العملية وإلا عن طريق التعبئة، وهذه التقنية هي شائعة الآن عند الأطباء، وبعضهم يطلق على السائل الذي في هذه العملية فيلر، هو في الحقيقة الفيلر هي التعبئة ذاتها، أما الفيلر العملية الإجراء نفسه فهو إجراء غير جراحي من حيث حقيقته، إجراء غير جراحي وفي الغالب والأصل فيه أنه لا يحتاج لتخدير، إذ هي إبرة تغرز في الموضع الذي يراد تعبئة بعض السوائل فيه، وهذه التعبئة هي التي تسمى الفيلر، فهي إبرة والإبر كما نعلم جميعاً لا تستلزم إجراء جراحياً ولا تستلزم تخديراً، وهذا الإجراء يسير ليس بالمعقد، فهو في حدود ربع ساعة إلى نصف ساعة يراد منه ملء الفراغات التي تحت الجلد.
والواقع أن الفراغات التي تحت الجلد هذه في غالبها حينما ينشأ الإنسان النشأة المعتادة التجاعيد التي تكون في الجسد والتي هي من علامات الشيخوخة، نحن كلنا لسنا مخلدين في هذه الحياة بل يمضي الإنسان فيها شيئاً فشيئاً وربنا سبحانه وتعالى يخلق الإنسان في مرحلة ضعف ثم بعد ذلك يجعله في مرحلة قوة ثم بعد القوة يأتي الضعف مرة أخرى، ومن مظاهر الضعف الشيخوخة التي تصحبها التجاعيد لتدل على تقدم الإنسان في السن، وقد يكون ذلك نذيراً للإنسان كالشيب وغيره، فتأتي هذه العملية في هذه الظروف لأجل أن تسد الفراغات التي جاءت في التجاعيد فيشتد الجلد، هنالك فراغ الجلد يتقلص هكذا فتظهر التجاعيد، حينما نسد هذا الفراغ الجلد مرة أخرى يشتد مما يعيد للوجه نضارته وحيويته.
وعليه هذا الفراغ كما نعلم لا بد من أن تكون فيه مادة تحشى فيه وتعبأ تحت الجلد حتى تكون هنالك تعبئة، هذا من حيث الجملة، لكن إذا جئنا إلى واقع الناس الآن فإننا سنجد أن للناس غالباً أحد سببين لإجراء مثل هذه التعبئة أو مثل هذا الإجراء الذي يسمونه الآن الفيلر، أولهما هذا السبب الذي ذكرته إخفاء التجاعيد، والتجاعيد في غالبيتها هي نقص في مادة كولاجين كما يقولون تحت الجلد وهذا النقص يحدث فراغات تتكون بسببها تجاعيد كما قدمت، والفيلر تعبأ به هذه الفراغات وتملأ.
وهنالك سبب آخر وهو النفخ والتكبير، بمعنى نحن قلنا إن هنالك فراغات، السبب الأول إن هنالك فراغات وتملأ، قد لا تكون هنالك فراغات بل الجسم على طبيعته لكن يعبأ شيء من مكونات هذا الإجراء وهذا يجعله ينتفخ ويجعله أكثر من طبيعته، يستعمله بعض الناس أو بعض النساء يستعملنه في الخدين أو في الشفاه لأجل جعل الشفاه ممتلئة وظاهرة، وقد يكون الوجه في بعض الأحيان نحيفاً فتستعمل مثل هذه السوائل لأجل أن يبدو الوجه ليس نحيفاً ولأجل أن يبدو الوجه أو أن تبدو الشفاه ممتلئة، فبعض الناس يطربهم مثل هذا الأمر ويعجبهم.
إذن هذان سببان هما اللذان ينبعث لهما الناس لأجل إجراء مثل هذه العملية، وما دام هنالك فراغ ويراد ملؤه إذن لا بد من أن تكون هنالك سوائل معينة أو مكونات معينة هي التي تملأ بها، قد تكون هذه المكونات ذاتية تستخلص من جسم الإنسان نفسه كبعض الدهون تؤخذ من جزء من الإنسان ثم بعد ذلك تجعل عند العين في الوجه أو في الشفاه أو نحو ذلك، تجعل هذه التي يسمونه فيلر الوجه تجعل فيها، فهي تؤخذ من جسد الإنسان نفسه وتجعل في جسده، وهذه الإجراء أو هذا المكون وهو الدهون التي تؤخذ من ذات الإنسان يستلزم إجراءين؛ الأول أخذ الدهون من عضو آخر من الجسد نفسه، ثم بعد فترة من الزمن تجعل هذه الدهون نفسها في الموضع الآخر الذي يراد منه أن يبدو أكثر نضارة ونحو ذلك، إذن هذا النوع الأول المكون الأول، وهذا المكون كما نعلم هنالك إجراءان، فهذا يستلزم نفقة أكثر وإجراءاته أصعب إذ فيه أخذ لجزء من الجسد، هذا إجراءاته أكثر وهم يقولون إن هذا لا يدوم كثيراً وإن كان هذا أسلم من حيث التعارض مع الجسد فالجسم معتاد عليه وجهاز المناعة لن يتعارض معه.
إذن هذا الأمر الأول، ولكل أمر حكم خاص به لذلك قلت لا بد من أن نعدد هذه المكونات حتى نعلم أحكامها وحتى لا نصدر حكماً عاماً في القضية كلها.
قد يكون أيضاً طبيعياً هذا السائل الذي يجعل في مكان الانتفاخ هذا قد يكون طبيعياً لكنه يؤخذ من الحيوانات، هذا الإجراء الأول أنه يؤخذ من الإنسان نفسه، الإجراء الثاني أنه يؤخذ من الحيوانات، هم يقولون يسمون ذلك كولاجين الحيواني وهذا في غالبه يستخلص من الأبقار، ومصنع وواضح، وهذا ربما تكون تكلفته منخفضة بالمقارنة مع ما يؤخذ من الإنسان نفسه لأن التعامل مع الحيوان أسهل من التعامل مع الإنسان والإجراءات فيه أيسر وبعد ذلك الاحتفاظ به هذا كله أيسر، فلذلك تكلفته أخفض لكنه لا بد من أن يؤخذ من الحيوان، ونحن نعلم أنه إن أخذ من الحيوان لا بد من أن تكون هنالك شروط معينة حتى يقال بجوازه وهذا سأبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
قد يكون ذلك مادة مصنعة كيميائياً من عدة مركبات، هذه تصنع في المعامل والمختبرات، وهذا المصنع هو أقسام عدة ومكونات عدة منه حمض الهيدروليك ومنه البوليمر كما يسمونه وغير ذلك، هذه أنواع متعددة لكنها مصنعة، وهم يقولون إنها آمنة ولا تضر بالجسد شيئاً، وهذه نفسها من حيث الجملة كلها الحكم فيها أو مدتها أنها تستمر بالإنسان فترة معينة ثم بعد ذلك يجدد هذا مرة أخرى وثانية وثالثة حتى يحافظ على نفس النسق في جلده وغير ذلك.
هذا هو التوصيف العام لهذا الإجراء وهو الفيلر التعبئة، هذا هو التوصيف العام، نحن حتى نبين الحكم الشرعي فيه لا بد من أن نذكر هذا التوصيف.
في الواقع الإجراءات التي تكون في الجسد، في الجسد نعم الأصل فيها الإباحة، لكن التصرف في الجسد بذاته حتى يكون مباحاً لا بد من أن يكون خالياً من المفاسد الشرعية، أي تصرف في الجسد لا بد من أن يكون خالياً من المفاسد الشرعية.
أولاً لا يصح لأي إجراء في الجسد أن يكون فيه نهي شرعي خاص، نحن إذا جئنا إلى النصوص الشرعية سنجد الشرع نهى مثلاً عن النمص ونهى عن التفليج ونهى، هذه أفعال معينة نهى الشرع عنها وهي إجراءات في الجسد، إذن فيها نهي خاص بذات تلك الأفعال هي محرمة لنهي الشرع عنها.
ثم بعد ذلك ألا يكون في أي إجراء في الجسد تغيير لخلق الله تعالى، فأي تغيير لخلق الله تعالى لا يجوز معه ذلك الإجراء سواء أكان مضراً أم لم يكن مضراً من حيث الظاهر.
الأمر الثالث لا يجوز أن يكون هنالك أي إيذاء للجسد حالاً أو مآلاً، لا يجوز للإنسان أن يؤذي جسده وأن يحدث في جسده ما ليست وراءه فائدة وهو يؤذي جسده في الوقت ذاته، لأن الإنسان لا يملك جسده ولا يملك أن يتصرف فيه كما يشاء، ومن هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تحسى سماً زعافاً فسمه في يده يتحساه خالداً مخلداً في نار جهنم»، والرجل الذي اشتدت عليه الجراح بعد غزوة من الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان الناس يشهدون له بالجنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أنه من أهل النار، وحينما تبينوا الأمر وجدوا أن هذا الرجل ثقلت عليه الجراح فقتل نفسه، ولا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، إذن لا يجوز للإنسان أن يؤذي جسده ولا يجوز له أن يؤذي جسد غيره، إذن أي إجراء لا بد من أن لا يكون فيه إيذاء للجسد سواء أكان الإيذاء حالاً أو سيكون الإيذاء بعد ذلك ستظهر آثاره المضرة بعد ذلك.
الشرط الرابع ألا يستعمل الإنسان النجاسات وما لم يأذن الشرع باستهلاكه في أي إجراء يعمله في جسده لأن الإنسان مأمور باتقاء النجاسة ومأمور بالتطهر منها فكيف يعالج نفسه بالنجاسة إن لم تكن هنالك ضرورة.
إذن هذه أربعة ضوابط لأي إجراء يتخذه الإنسان في جسده لا بد من أن تتحقق في أي عمل يعمله.
نحن الآن سنسقط هذه الأمور على عملية الفيلر حتى نخرج بالحكم الشرعي فيها، أهذه العملية جائزة أم لا؟ لن ننسى سؤال الأخت السائلة هنا أنها أرادته لأجل العلاج، فهي فيها إشكالات معينة أورثتها بعض الضرورات التي تجعلها تعاني من هذا النقص في بعض الدهون في جسدها، وهذا كله هو الذي حملها على أن تطلب هذا العلاج، لكن هنالك أناس يتخذونه لأجل التجمل فقط، ونحن سنميز بين الحالتين فحكم الأولى يختلف عن حكم الثانية، لكن قبل ذلك سنسقط هذه الضوابط الأربعة على هذا الإجراء حتى نفهم الحكم الشرعي، هل يصح فيه أم لا يصح؟ قد نطيل قليلاً لكن لا بأس نتعلم شرع الله تعالى.
أولاً قلنا لا بد من أن يخلو أي تصرف في جسد الإنسان لا بد من أن يخلو من النهي الشرعي الخاص، نحن لا نعلم، أنا لا أعلم في حدود اطلاعي وفي حدود بحثي أن هناك نصاً شرعياً ينهى عن تعبئة الجسد بشيء من السوائل، نعم وجدنا الشرع قال: «لعن الله النامصة والمتنمصة ولعن الله تعالى المتفلجات والواشرة والمستوشرة»، هؤلاء النسوة كلهن ملعونات نعم نهى الشرع عن ذلك، نهى الشرع عن القزع مثلاً، هذه تصرفات نهى الشرع عنها بخصوصها، لكن ملء الفراغات في التجاعيد التي في الجلد هذه لا أعلم أن فيها نهياً شرعياً خاصاً لذلك الأصل أن نحملها على الإباحة، إذن الضابط الأول ليس هنالك نهي شرعي خاص عن ملء الفراغات بهذه المواد في عملية أو في إجراء الفيلر هذا.
الأمر الثاني التغيير لخلق الله، قلنا الضابط الثاني ألا يكون هنالك تغيير لخلق الله، في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لعن الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت امرأة عند عبد الله بن مسعود: ما هذا؟ لماذا تلعن؟ فقال لها عبد الله بن مسعود: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت لعناً للواشمات ولا للمتنمصات ولا للمتفلجات المغيرات خلق الله، قال لها: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.
الإجراءات والتعديلات والتغييرات في الجسد كثيرة جداً، لكن هل كل هذا الأمر تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى؟ الرسول قال هنا: «المغيرات لخلق الله»، والقرآن كذلك بين أن من تعهد إبليس عند رب العزة والجلال أنه: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}، إذن هو من إملاء إبليس إذن يكون التغيير لخلق الله محرماً.
متى يكون التغيير لخلق الله؟ قص الشعر هذا تغيير للخلق الظاهرة أن يبقيها الإنسان، هكذا قص الأظفار، لكن نقول أولاً التصرفات المأذون بها شرعاً هذه ليس فيها تغيير لخلق الله، الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر أن من الفطرة الختان، وهو إجراء جراحي في الجسد سواء أكان للذكر أم للأنثى، إجراء جراحي في الجسد فيقطع بعض الجسد ولكن الشرع هو الذي أذن بهذا الأمر، فالختان كما نعلم هو من سنن الفطرة، قص الأظفار، إزالة الشعر المأذون بإزالته، الحناء، القصاص، الحدود، هذه تصرفات في الجسد، قد لا يأتي إنسان ويقول إن قطع يد السارق هذا فيه تغيير لخلق الله لأن خلق الله تعالى أن تكون فيه يد، نقول له نعم هو تغيير من حيث الأصل لكنه تغيير مأذون به من قبل الشرع: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}، إذن أي تغيير في الجسد إذا كان الشرع قد أذن به كالأمثلة التي ذكرتها فهذا لا حرج.
الفيلر فيه تغيير، لماذا؟ لأن الأصل مثلاً إذا جئنا إلى هذا السائل، هذا السائل غير موجود، حجمه الأصلي الذي عليه الفطرة أقل من ذلك إذن هو زاده إذن غير في خلق الله، هل هو محرم؟ قلنا ليس فيه نص، هل هو تغيير لخلق الله؟ سنذكر الآن الضوابط.
الأمر الثاني أن يكون التصرف لغير التداوي والعلاج، في بعض الأحيان قد يكون هنالك قطع لبعض الجسد ولكنه لأجل العلاج والتداوي، عرفجة بن أسعد هذا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أنفه فاتخذ أنفاً من ورق من فضة، إذن الآن هو من فضة جاء بأنف أخرى من فضة فأنتنت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم رخص له أن يتخذ أنفاً من ذهب، إذن هذا تغيير لخلق الله نعم، لكنه بسبب التداوي لأجل التداوي، إذن ما كان تصرفاً في الجسد بسبب التداوي والعلاج ورفع الضرر والرد إلى الخلقة السليمة المعهودة في أمثال المبتلى التي خلق الله الناس عليها، هذا كله من التداوي، هذا كله من العلاج، مثلاً لو كان هنالك إنسان في أنفه اعوجاج وهذا الاعوجاج يسبب له إشكالات في صحته وفي شمه وفي حواسه، إذن نردها إلى الأصل، نقول الأصل في الفطرة السليمة التي خلق الله تعالى الناس عليها أن تكون أنفه مستقيمة تؤدي وظائفها، أما إذا كانت هذه الأنف غير مستقيمة أو كانت أذنه غير مستقيمة فهذا كله مسوغ لأن يغيرها الإنسان لأن يردها إلى الفطرة السليمة، وأنا حينما أذكر هذا أذكر التداوي والعلاج، أي أن هنالك أضراراً ترجع على هذا الإنسان لأنه ترك عضوه هذا غير مستقيم مثلاً لا يؤدي وظائفه، أما ما شاع عند كثير من الناس أنه يغير أنفه يغير أذنه يغير جبينه ويغيّر خدّيه لأجل أن يشبه زيداً وعمراً من الناس، هذا كلّه لا يجوز شرعاً، وهذا من تغيير خلق الله؛ لأنّ باعثه ليس التداوي. هنالك في الحديث الذي فيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة، جاء في زيادة صحيحة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إلا من داء»، أي إلا من مرض، فممكن يمكن أن يتّخذ الإنسان إجراءً بقطعٍ أو إزالةٍ أو نحو ذلك في جسده لكن لأجل العلاج، فحينها نقول إنّه لا حرج فيه بإذن الله تعالى، أمّا إن خلا الأمر من العلاج فلا يجوز. والسائلة هنا في سؤالها هذا تقول إنّها لأجل العلاج، بمعنى أنّها ستغيّر من الخلقة الأصليّة ولكنّ هذا التغيير لأجل العلاج، فإذاً تغييرها هذا جائز لا حرج فيه بإذن الله. أمّا التغيير لهذا لمجرّد الكبر في السنّ ونحوه فنقول هذا لا يصحّ؛ لأنّه ليس له مسوّغ شرعي، فضلاً عن أنّ كثيراً من أمور التدخّل في الجسد هي ترجع على الإنسان بالضرر بعد ذلك، إن لم ترجع عليه الآن فسترجع عليه فيما بعد. الضابط أو الأمر الثالث: إن كان التصرّف في الجسد بدافع طلب الحسن في نظر الشخص على الأقلّ لتغيير خلقة معهودة لا ضرر في بقائها دون تغيير، فهذا محرّم ولا يمكن أن يجاز للنصّ الشرعي، فالذين يغيّرون كما ذكرت في الأمثلة السابقة لمجرّد أنّه لم تعجبه أنفه، لم تعجبه عينه، لم يعجبه رمشه، لم يعجبه كذا، وهي ليست ليس بها إشكال أو لا تثير شيئاً في مجتمعه ذلك والناس معه كلّهم ينظرون، ولكن قرارات بعض الناس في الحسن والجمال هي في حقيقتها ليست حقيقيّة وإنّما هي متأثّرة بغيرهم، هم واقعون تحت إملاءات معيّنة فيحسبون شيئاً ليس بجميل وهو جميل، إن لم يكن هنالك أثر على صحّة الإنسان فإنّنا نقول في هذا الموضع إنّه لا يصحّ لمثل هذا أن يغيّر في جسده، وهذا التغيير في مثل هذا الظرف لأجل التجميل هو الذي لا يجوز؛ لأنّنا نقول إنّ التغيير لخلقة الله تعالى أو لخلق الله تعالى هو إحداث تغيير دائم في خلقة معهودة، أي الناس عهدوها على هذه الخلقة، فهذا هو التغيير الذي لا يجوز. إذاً حينما نجعل هذا كلّه أو نربطه بسؤال الأخت السائلة هنا فإنّنا سنقول إنّ الأخت السائلة هنا هي جاءت بسؤالها هذا لأجل العلاج والتداوي فلا حرج فيها من هذه الناحية من ناحية التغيير لخلق الله، أمّا الذين يفعلونه تجمّلاً فقط فهذا كلّه لا يجوز. وكان الأمر في السابق مربوطاً بالرجال بالنساء فقط، لكنّنا في أيّامنا هذه نعم نسمع عن كثير من الرجال أنّهم يأتون هذه العمليّات لأجل التجمّل وزيـ ولأجل التجمّل والتشبّه ببعض الناس الذين يرونهم بمنزلة القدوة لهم، ولكنّ هذا كلّه لا يجوز ما دام هذا التغيير للخلقة الأصليّة ليس بسبب التداوي والعلاج، ومثله عمليّات البوتكس كما يسمّونها، هذه أيضاً هي تختلف عن عمليّات الفيلر هذه أنّ التـ أنّه هنا يملأ سائل أو يملأ المكوّن مكوّن الفيلر في موضع الفراغ، أمّا هنالك فيكون شدّ للجسد، هذا الشدّ في آخر أمره يؤثّر على الإنسان في صحّته وهو ما سنبيّنه بإذن الله في الضابط الثالث. إذاً من هذا الضابط الثاني يتبيّن جواب الأخت السائلة أنّه لا حرج عليها فيه، ولكنّ الذين يعملونه تجمّلاً دون علاج أو تداوٍ فذلك على أصل المنع والتحريم؛ لأنّه إحداث تغيير دائم في خلقة معهودة. السبب الثالث للتحريم: أن يكون في التصرّف إيذاء للجسد حالاً أو مآلاً، إذا كان هنالك أي تصرّف يؤذي الجسد وإيذاؤه للجسد لا تقابـ لا يقابله دفع لمفسدة أكبر أو لمرض أعظم، فهذا الإيذاء للجسد نقول إنّه أيضاً محرّم لا يجوز؛ لأنّ الإنسان في حقيقته لا يملك جسده وإنّما هو أمانة مأمور بأن يسعى إلى الحفاظ عليها، فمن ضرورات الشريعة الخمس أن يحفظ الإنسان جسده وعقله وألا يكون هنالك إيذاء للجسد كما هو معلوم، فحفظ النفس من ضرورات الشريعة الخمس. وإذا جئنا إلى هذه العمليّة الفيلر من حيث الظاهر على الأقلّ الآن يقولون إنّها لا تؤذي الجسد، والذين عملوها يقولون إنّها لا تؤذي فهي وخزة إبرة لا أكثر، وهذا إيذاء محتمل ويسير، إذاً لن يكون الإيذاء للجسد هنا سبباً من أسباب التحريم. الأمر الرابع من أسباب التحريم: الموادّ المكوّنة لهذه العمليّة، فهل هنالك نجاسات؟ لأنّ النجاسات لا يجوز استهلاكها والشرع لم يأذن بها. الواقع الآن أنّ الموادّ التي تستعمل في هذه العمليّات عمليّات الفيلر ليست نجسة، فالدهن الذي يؤخذ من الإنسان نفسه لأجل التداوي لأجل العلاج كما قلت وليس لأجل التجميل فحسب، هذا الدهن هو من الجسد وإلى الجسد فلا حرج فيه بإذن الله تعالى كما ينقل الدم من إنسان إلى إنسان آخر لأجل العلاج، هذا أيضاً لا حرج فيه إن شاء الله تعالى إن لم يترتّب على ذلك ضرر أعظم؛ لأنّه لا بدّ من الموازنة بين المضارّ إن كان أخذه وإجراء هذه العمليّة يرتّب مفسدة أكبر فإنّنا سنقول بالمنع منها. كذلك الذي يؤخذ من الحيوانات، قلنا إنّ هذا إن كان الحيوان مذكّى ذكاة شرعيّة فهو طاهر ولا حرج فيه، وإن لم يذكّ ذكاة شرعيّة فهو نجس، وما دام نجساً فالأصل أنّه لا يجوز استعماله، لكنّ الشرع أباح أكل الميتة ونحو ذلك في حال الضرر، فإن كانت هنالك مشقّة على هذا الشخص ما لم يستعمل هذا فلا حرج فيه، لكنّ الأصل أن يكون من الحيوانات التي ذكّيت ذكاة شرعيّة حتّى يكون طاهراً، إن لم يجده فهنالك يمكن أن يستعمل من الحيوانات ما دامت هنالك ضرورة تلجئه إلى هذا الأمر. والمركّبات الأخرى الكيميائيّة التي تستعمل في هذه العمليّات، هذه المركّبات من حيث الأصل الأصل فيها أنّها طاهرة، لذلك من هذه الناحية من السبب الرابع والثالث لا حرج في هذه العمليّات، أمّا السبب الثاني وهو التغيير لخلق الله فيفرّق فيه بين الإجراءات العلاجيّة وبين الإجراءات التمـ التجميليّة المحضة، والسبب الأوّل الذي فيه النهي عن التصرّف نقول إنّ هذه العمليّات ليس فيها نهي خاصّ والله أعلم. وألخّص جوابي هذا أنّه لا حرج على السائلة بظروفها المذكورة هنا لا حرج عليها في هذا الأمر بل تصرّفها جائز ما دامت لم تجد ما تعالج به نفسها سوى هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

حقن الفيلر تحت العين لعلاج نقص الدهون
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي