السؤال
ما هو إجبار الوالدين على الابن أو الابنة بالزواج من ابن العم أو ابنة العم لصلة القرابة؟ وما هو ذنب الوالدين إن منعا الطلاق والطرفان قد أُجبرا ولا يوجد توافق بينهما وقد توقفت حياتهما بسبب هذا الأمر؟ نريد من الشيخ أن ينصح الذين يجبرون أولادهم ويتصرفون معهم بهذه الصورة.
الإجابة
لا، أولاً ننصحه هو، لأنه لا عتب له، هذه المسألة لا يكاد يمر شهر إلا ويُتعرّض لها بوجهٍ من الوجوه في هذا البرنامج منذ سنوات، وتم التنبيه ونُشرت هذه الإجابات مرئيةً ومسموعةً ومكتوبة، فهي ليست قضية حادثة جديدة أو نازلة لا سابق لها حتى يعتب في أنه يعرض السؤال، لعل هذا المقصود يعني في تأخير عرض السؤال، أنها مسألة متكررة، تكررت كثيراً وتكرر عرضها والإجابة عليها من مختلف الجوانب. ولذلك سنحيله إلى الإجابات السابقة ليبحث عنها هي موجودة متاحة. باختصار إذا كان يريد الاختصار، فيما يتعلق بالذكر الرجل، فالذي يكون بالغاً عاقلاً هو أمير نفسه، هو الذي يختار لنفسه من يتزوج، فزواجه ليس مشروطاً برضا والده أو برضا أمه، نعم ذلك من مزيد البر والإحسان وحسن الصلة، لكنه في آخر الأمر يكون القرار إليه وحده فقط ليختار من شاء من النساء ليتزوجها، وإن عاتبه والده فذلك عتاب نصح ومحبة، لكنه لا يصل إلى حد أن يكون آثماً إن خالف والده في هذا الأمر، نعم نقول مزيد البر والإحسان وحسن الصلة بينه وبين والديه هو أن يسمع لهما وأن يسعى إلى أيضاً أن يصلح الحال بينه وبينهما وأن يقنعهما باختياره وأن يبيّن لهما أنه على أتم الاستعداد لتحمّل العواقب، لكن لا يُعد إعراضه عن نصيحتهما في هذه المسألة طالما أنه بالغ عاقل لا يُعد عقوقاً. أما بالنسبة للمرأة فالوضع مختلف، لأن رضا الولي شرط في صحة الزواج، فكما أن المرأة تُستأذن فإن لوليها قولاً، والولي تضافرت الأدلة الشرعية على أن يختار لموليته لابنته من هو ذو دينٍ وخلق، "إذا خطب إليكم الكفء فلا تردوه فنعوذ بالله من بوار البنات"، "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". وطائفة من الفقهاء ومن أئمة المذاهب الإسلامية يشترطون الكفاءة في النسب، هذا قول لا يمكن أن يُنكر وهو حق للولي إذا تنازل عنه فحبّاً وكرامة، وإن تمسك به فإن طائفة أيضاً من العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية يؤكدون أن الكفاءة في النسب معتبرة، لكن الذي يُعوّل عليه أكثر هو الكفاءة في الدين، "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه"، فما الذي ينفع صاحب النسب إن كان على غير دين أو إن كان في سفاهة وفساد ورذائل والعياذ بالله؟ فوُجّهت، وُجّه الأولياء إلى أن يختاروا لبناتهم من هم أكفأ ديناً وخلقاً وسمتاً واستقامة، وليس لهم في المقابل أن يكرهوا بناتهم على الزواج بمن لا يرضين، لهم أن يقنعوا، أن يبيّنوا، وأن يوجّهوا، وأن ينصحوا، لكن أن يكون هناك إكراه أو إجبار فتُزوّج وهي غير راضية فهم آثمون، وليس لهم ذلك شرعاً، عليهم أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى، ومثل هذا الزواج يكون زواجاً باطلاً لأنه اختل فيه شرط رضا المرأة وهو شرط أساسي في عقد الزواج، وللمرأة أن تطلب الغير، أي أن تسعى إلى التغيير مباشرة. فهذه هي نصيحتنا إذاً للأولياء ألا يحملوا، وكم حصلت سواء كان الحال العضل أو الإكراه، كلا الحالين مفسدة، يفضيّان إلى كثير من المفاسد ويمكن أن يوقعا الشباب ذكوراً أو إناثاً في فتن يندم عليها الوالدان وتندم عليها الأسر بعد ذلك، فليتقِ الله الوالدان، ليتقِ الله الأولياء فيمن ولاهم الله تبارك وتعالى من بناتهم ونسائهم، وليخشوا العواقب، وليولوا أمثال هذه القضايا ما تستدعيه، ما تستدعيه من حكمة ونظر وبصيرة، ولا شيء يعدل اختيار كما تقدّم اختيار ذا الكف، اختيار ذي الكفاءة في دينه وخلقه وأن تكون الأمور مبنية على وضوح وصدق ورضا تام من سائر الأطراف.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- رد الخاطب بسبب انتمائه القبلي مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- رفض الأولياء الخاطب مع رضا الفتاة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- عضل الأب ابنته عن الزواج الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- زواج الابن بغير رضا أبيه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- رفض الأهل تزويج البنت لكفء بغير النسب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي