أخذ الأب أرض ابنته المشتركة وإعطاؤها أخاها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-06

السؤال

اشتريت أرض مشاركة مع والدي ودفعت أكثر من نصف المبلغ في هذه الأرض، وهذا كان قبل أكثر من 20 عاماً، وأمّنت أبي عليها وكتبها أبي باسمه وبدون أدنى شك مني في أمانته، وبعد زواجي حدث خلاف بيني وبين زوجي وطلبت من أبي أن أبني في جزء بيتي ولأبنائي فرفض أبي، المهم وبعد مرور 15 سنة من شراء هذه الأرض وجدت أخي يبني بيته في كل الأرض، قسمي وقسم أبي، وبدون أن يشاورني أو يستأذنني أبي، وقبل أن يبني أخي هذا المنزل في قسمي وقسم أبي، أبي استأذنني فقال لي أريد أن أخرّج هؤلاء العمال كانوا يستأجرون هذا المنزل اللي هو قسم أبي به، وأريد أن أخرّجهم إلى منزل آخر هو ملكي في منطقة أخرى، فسألته لماذا؟ قال لأن بيتك الآخر مهجور وأخاف عليه من أي نوع من أنواع الفساد، ورغم شكي ولكنني وافقته ولا أناقش أبي في ذلك، وبعد فترة قصيرة شاهدت العمال يهدمون بيتي، بيتي الذي أشارك أبي فيه وهو بملكية أبي، ويبني أخي بيته، إذاً كانت هناك حيلة استحالها أبي بوازع من الشيطان وشراكه، علماً أن أخي غير محتاج وعنده الخير الوفير. المسألة هذه يطول شرحها ولكن أسئلتي فيها: سؤالي الأول هل يحق لأبي سلب ما أملك ووهبه لمن يشاء وبدون الاستئذان مني؟ سؤالي الثاني، طلبت من أبي ذات مرة حق من حقوقي فخاصمني هو وأمي إلى اليوم، فهل بمطالبتي بحقوقي يغضب الله مني بغضب أبي وأمي؟ السؤال الثالث: في حقي لن ألجأ لقاضٍ بالدنيا ولكنني سألجأ إلى قاضي القضاة، فهل سيجد أبي عقاب من الله وأخاف عليه من هذا العقاب، فكيف لي من تخويف أبي من هذا العقاب وهو غضب الله عليه؟

الإجابة

لا، لا يحق لأبيها ولا لزوجها ولا لأي أحد كان أن يسلبها ما تملكه، وإنما ينظر أولاً في مشاركتها في هذه الأرض، فإن كانت على سبيل الشركة بينها وبين أبيها فلا إشكال، كل هذه الفروع مترتبة على هذا التأصيل، أما إذا كان على سبيل التبرع منها لأبيها فهذا باب آخر، فليس لها أن ترجع بعد ذلك بعد أن انقضى الأمر وتم التبرع أن تعود وتطالب بما تبرعت به، لا المرأة لأبيها ولا المرأة لزوجها ولا الرجل لامرأته ولا الولد لأبيه. واضح من السؤال أنها كانت شريكة لأبيها في تملك هذه الأرض، وبالتالي فإن حقها محفوظ وليس لأحد أن يعتدي على حقها وإلا كان اعتداؤه ظلماً، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «القليل من أموال الناس يورث النار»، قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيباً من أراك». فليس له أن يسلبها حقها، وحديث «أنت ومالك لأبيك» لا ينسحب على مثل هذه الحالات، فليس للأب أن يدخل ضرراً على ولده في ماله، وليس له أن يكون أخذه على سبيل المغالبة وعلى سبيل إيثار أخ على آخر أو ولد على آخر، لا يصح ذلك شرعاً، هذه من الصور المستثناة عند أهل العلم، عند من يرى يعني أن هذه الرواية صادقة في مثل هذه الحالات، وإلا فإن هناك أيضاً «كل أحق بماله»، حتى الولد أحق بماله، والولد أحق بماله، فما يظهر من تعارض بين الروايتين فإن التوفيق بينهما إنما هو على نحو السبيل المتقدمة، من أن الإذن للوالد أن يأخذ من مال ولده إنما يكون في حالة احتياجه، وألا يكون عنده مخرج آخر، وألا يحدث إضراراً بولده وبأحواله، ففي هذه الحالات ليس له أن يأخذ، ولها هي أن تطالب والدها ومن اعتدى عليها في مالها بحقوقها، لا حرج عليها في ذلك، لكن من باب البر والإحسان وإحسان الصلة مع والدها فلتكن مطالبتها أولاً بالمعروف، لتسعى قدر المستطاع بالترغيب والترهيب، ثم بتوسيط من تتوسم فيهم الخير ومن يمكن أن يكون لقوله قبول عند أبيها وعند أخيها، فلتجتهد في ذلك ولتسعَ إلى أن توسط أمها أو باقي إخوانها أو أعمامها أو أخوالها، ولتجتهد هي أيضاً في ترغيبهم وترهيبهم وفي بيان عاقبة أكل أموال الناس بالباطل، وأما خيار أن ترفع الأمر إلى القضاء فإنه مرده إليها، إن شاءت أن تسلك هذا السبيل فلا حرج عليها أيضاً شرعاً، لا حرج عليها ديانة في ذلك، قد يكون هناك حرج اجتماعي لكن لا وزن له إذا كان والدها قد اعتدى عليها وأكل أموالها ظلماً وتسبب لها ولولدها بأضرار بالغة، ولا سيما وأنها تشير إلى أنه كان أيضاً في سياق إيثار أخيها عليها، وهذا باب آخر لأن على الوالدين أن يسويا بين أولادهما في العطية كما ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن لم تختر هي ذلك وأرادت أن تبث شكواها إلى الملك العدل فهذا باب لا يمكن لأحد أن يسده، وعلى المسلم أن يتقي دعوة المظلوم وأن يتجنب دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب، وكما ورد في الحديث: «اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب»، ويقول الله تعالى: «لأنصرنك ولو بعد حين».

مع ملاحظة دكتور بأن هذا الجواب إنما هو على توصيفها هي للمسألة، فإن كان الحال كذلك فهذا هو الجواب وإلا فبحسب أحوال الواقعة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أخذ الأب أرض ابنته المشتركة وإعطاؤها أخاها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي