أخذ الأبناء زكاة أبيهم الممتنع عن أدائها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

ورد إلينا أكثر من سؤال فيما يتعلق بشفقة الأبناء على أبيهم في قضية الزكاة، أبوهم الذي يمتنع عن دفع الزكاة يسألون هل لهم أن يأخذوا من أمواله ويدفعوا الزكاة حتى يبرئوا ذمته؟

الإجابة

هذه مسألة مهمة. الواجب عليهم أولاً امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى وأداء لحق والدهم وشفقة عليه من المآل في الآخرة بامتناعه عن أداء الزكاة أن يبذلوا جهدهم في نصحه وتذكيره بالله تبارك وتعالى وتعريفه بفريضة الزكاة وبيان الوعيد الشديد الذي توعد الله عز وجل به مانعي الزكاة، وعليهم أن يحرصوا على تذكيره مرة بعد مرة وأن ينوعوا عليه في الأساليب بالإسرار والعلن، بالترغيب وبالترهيب، بالتفقيه وبضرب المثل، فلينوعوا عليه في الأساليب. أما أن يأخذوها منه عنوة ففي المسألة صعوبة، لأن هذا الحق إنما هو لولي الأمر العادل الشرعي. لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما في حديث عمرو بن حزم حينما يعني في آخر الحديث ورد: "فمن أعطاها مؤتجراً فله أجره، ومن منعها فإنا آخذوها منه عزمة -وفي رواية عزمة- من عزمات ربنا، وإنه لا يحل لآل محمد منها شيء". فحينما قال عليه الصلاة والسلام أولاً بشر الذي يؤديها طالباً الأجر قال: "فمن أداها أو فمن أعطاها مؤتجراً فله الأجر"، بشره بالأجر والثواب، وقال: "ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله"، يعني من العلماء من يقول بأن هذه عقوبة وأنها نسخت، لكن محل الشاهد هنا هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أن هذا الحق لولي الأمر، فهو ليس لعموم الناس، وإنما هو حق لولي الأمر العادل الشرعي، ولذلك فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام امتنع من امتنع عن أداء الزكاة فقام سيدنا أبو بكر الصديق رضوان الله تعالى عليه بمحاربتهم عليها، لأنه يملك هذه السلطة، له هذا الحق، هو ولي الأمر الذي اختاره المسلمون الذي أشار إليه رسول الله أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم واختاره المسلمون وبايعوه، فله هذه الصفة التي تخوله لمثل هذا الفعل بأن يأخذ من الناس الزكوات لأنه يقيم حدود الله تبارك وتعالى في الأرض، هو أمره ربه بذلك من واقع ما خوله إياه من ولاية الأمر. فهذا حق لولي الأمر الشرعي العادل. أما من سواه من الناس فإن غاية ما يملكونه هو التذكير والوعظ والترغيب والترهيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون سآمة أو ملل، لأنه لو قيل بالجواز لأدى ذلك إلى فوضى وقد يؤدي إلى أضرار كثيرة وإلى نزاعات وخلافات، وقد لا ينتفع منها من أخذت منه، لأنها إنما أخذت إما بالاحتيال أو بالقوة، وما عساه أن ينتفع بذلك عند الله تبارك وتعالى وهو لها مهمل ومتجاهل عنها أو جاحد لها أو أنه منصرف عنها لأي سبب كان من تخذيل من أسباب تخذيل الشيطان له، فما عساه ينتفع بذلك عند الله تبارك وتعالى. إذاً هذا الحق لا يصح إلا لمن له ولاية الأمر الشرعية وأن يسير في الناس سيرة حسنة عادلة، حينئذ يكون له هذا الحق. وأما عموم الناس فلا يملكون سوى، وقد اختلفوا يعني علماؤنا اختلفوا حتى في المحتسب هل له أن يأخذ الزكاة عنوة من الناس؟ فيها خلاف، ومع ذلك هي ليست من صور مسألتنا الآن التي تسألون عنها، فجواب هذه المسألة هو الذي تقدم أنهم لا يملكون أكثر من النصح والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف والترغيب فيها والحث والمداومة على ذلك عسى أن يلين الله تعالى قلبه، والله تعالى أعلم. هذا إن ثبت عندهم، إن ثبت عندهم أنه ممتنع عن أداء الزكاة، إذ قد يكون ممن يخفي زكاته أو يؤدي زكاته أو يعلم من حاله عدم وجوبها عليه، فهذا ليس محل البحث، محل البحث إن ثبت عندهم أن عليه الزكاة لكنه ممتنع عن أدائها، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أخذ الأبناء زكاة أبيهم الممتنع عن أدائها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي