السؤال
تعرّضت لحادث سير أدى إلى إصابتي بأضرار جسدية ومادية، وكان المتسبّب في الحادث الطرف الآخر، وتم تحديد تعويض مالي عن الأضرار، هل يجوز لي أخذ هذا التعويض؟ وبما أن المعمول به في الغالب تعهّد شركة التأمين بالتعويض هل من مأخذ في ذلك؟
الإجابة
الجواب هو ليس هنا البحث في الاستحقاق، هو إن كان الخطأ من الطرف الآخر وأصابته جراح استحق بموجبها تعويض فلا إشكال في الاستحقاق شرعاً وقضاءً، هو مستحق للتعويض بحسب الجراحات والضرر الذي أصابه، ونتحدث عن ضرر مادي، جراحات إصابات كسور تلف ذهاب بعض الجوارح إلى آخر الإصابات التي تصيب الناس في الحوادث عادةً، نسأل الله تعالى السلامة للجميع، فهو مستحق للتعويض من المخطئ، لكن محل الإشكال الذي يذكره السائل هو كون هذا التعويض يُتحصّل عليه من شركة التأمين، وفي هذه الحالة نعم المسألة فيها حرج، الأصل أن الخطأ إنما يتحمّله المخطئ، إذا كان فيما دون النفس، وإذا كان في النفس فهو على العاقلة كالقتل الخطأ فإنه على عاقلة المخطئ، وفيما دون النفس فإنه على المخطئ، ونحن نعلم أن عقود التأمين هي عقود فيها كثير من الغرر الذي لا يُغتفر، فيها غرر وفيها جهالة فاحشة، فالحكم فيها أنها عقود غير موافقة للشريعة، وبالتالي فالذي يحصل على أموال منها يحصل على سبب فاسد أصلاً، هذا العقد ليس بعقدٍ صحيح شرعاً هو عقد فاسد شرعاً، فالأصل أنه ليس له إلا مقدار ما دفعه لشركة التأمين، الأصل هكذا ليس له إلا مقدار ما دفعه هو أو المخطئ لشركة التأمين، لكن هذا ليس محل السؤال، محل السؤال ما زاد عن ذلك، هل يسوغ له أن يأخذ وقد أصابته هذه الجراحات إلى ما حُكم له من جهة قضائية هل يسوغ له أن يأخذ من شركة التأمين؟ هناك اتجاهان، الاتجاه الأول يرخص له في الأخذ بناءً على أنه مستحق وأنه غير مسؤول عما تعلّق بذمة الطرف المخطئ، فالمعاملة بين المخطئ وبين شركة التأمين وهو غير مسؤول عن هذه الذمة، هو مسؤول عن ذمته، والعقد الفاسد هو بين المخطئ وبين شركة التأمين، وهنا هو لا يلزمه أن يسأل هذا المتسبّب عن مصدر هذا المال ولو أحاله إلى شركة تأمين فإن بعض الفقراء أو هؤلاء يقولون بأن هذه حوالة وبالتالي فله أن يأخذ من الجهة المحال إليها وهي شركة التأمين؛ لأنه لا يسري إليه حكم العقد الذي بين المؤمِّن والمؤمَّن له بين شركة التأمين وهذا الذي أخطأ، واضح؟ هذا الاتجاه الأول وهو اتجاه مرخص، الاتجاه الثاني يمنع، لماذا؟ لأن ما بُني على فاسد فهو فاسد، والآثار تترتب على العقود الصحيحة شرعاً، إذا كان العقد صحيحاً شرعاً يترتب عليه أثره، أما إذا لم يكن صحيحاً شرعاً فلا يترتب عليه أثره، وهنا الفساد في هذه المعاملة ليس في شرط من الشروط التي تُجبر بحذفها أو بتعديلها وتصحيحها وإنما هو في ذات التعاقد، ولذلك فإن هذا الاتجاه يمنع، إلا إذا سُلم إياها في يده سُلم إليها من المحكمة من الادعاء من الشرطة من المتسبّب نفسه فهنا يسعه أن يأخذها، هذان هما الاتجاهان يعني السائدان، لكن القول هناك اتجاه وسط نظراً لما يؤول إليه حال الناس من الضيق في مثل هذه الحالات وقد يتكلّفون مبالغ في سبيل العلاج وقد يحتاجون إلى السفر وقد تتعطّل مصالحهم إلى غير ذلك، فرُخص للفقير، رُخص لمن كان في حاجة أن يأخذ في هذه الحالة طالما أن الخطأ من الطرف الآخر ولم يتسبّب هو في ذلك الخطأ، وعدّوا هذا الأمر واسعاً له، وهذا هو يعني التوسط، فمن كان في غنى ولا حاجة له فليتعفّف، ومن كان في حاجة ويتكلّف ويجد مشقة في الترك في علاج نفسه وعول أسرته فيسوغ له أن يأخذ بإذن الله تعالى والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تعويض الإصابة من تأمين المخطئ الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم أخذ التعويضات المالية من شركات التأمين فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تعويض السيارة المؤمنة في حادث المعاق مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تعويض تأمين السيارة عن حادث بسيط للطالب المبتعث مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تعويض التأمين لمصاب حادث السير الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي