إخراج الموظف جزءاً من راتبه استبراءً لتقصيره

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

الموظف الذي يخشى على نفسه التقصير في الواجب الوظيفي الذي يتقاضى عليه مرتباً شهرياً، ويريد أن يخرج جزءاً من راتبه بين الفينة والأخرى استبراءً لدينه، فأين يضع هذا المال المخرج بهذا القصد؟ هل يُصرف لجهة خيرية أم لا بد أن يُصرف فيما يخص الشؤون الوظيفية المتعلقة بالمؤسسة؟

الإجابة

أولاً نقول يعني نِعم هذا الموظف، رجلاً كان أو امرأة، طالما أنه يشعر بهذه المسؤولية ويريد أن يؤدي هذه الأمانة بكل إخلاص، وأن ينصح في الوظيفة التي خُوّل إياها، وأن يجعل لقمة العيش التي يكسبها من جراء عمله هذا لقمة حلالاً طيبة، فهذا جدير بالإشادة والثناء والإطراء. وكم نرجو أن يكون كل الموظفين في مؤسسات عامة أو خاصة يحملون مثل هذا الوازع في نفوسهم، ويستشعرون مراقبة ذاتية، لا يهمهم هل يراقبهم مدير أو مسؤول أو من هو فوقهم من ذوي المناصب والمسؤوليات، وإنما هناك رقابة ذاتية في أنفسهم يراقبون الله تبارك وتعالى، يؤدون هذه الأمانة، يقدمون المنافع والخدمات التي نيطت بهم للناس بكل نصح وجد واجتهاد، بهذا يمكن أن ترقى الأوطان وتسعد المجتمعات وتواجه أسباب الفساد في دوائر العمل. أما كيف تصنع أو كيف يصنع الموظف إن شعر بتقصير، فالأصل أن يكون العوض من جنس التقصير، بأن يجتهد أكثر في العمل، قبل بذل المال أن يجتهد أكثر، إذا كان شعر بشيء من التقصير في العمل الذي كلف به أو بشيء من التراخي والتكاسل والتهاون، ثم انتبه لنفسه فليتدارك بأن يبذل مزيداً من الوقت، بأن ينجز أعمالاً أكثر، كنوع من التعويض، أن يسعى إلى سرعة الإنجاز، أن يعطي مزيداً من وقته. نحن الآن لا نتحدث ولم يرد في السؤال أن هناك شيئاً من الخلل في مسؤولية مالية، لأن المال لا بد أن يُرد إلى أهله، فإن عُلم أصحاب المال فإنه يُرد إليهم، وإذا كان من الأموال العامة ولم يتأتَّ أن يُرد إلى جهة العمل فإلى فقراء المسلمين، وهذه مسألة أخرى قد تتاح لها فرصة أخرى. لكن مع ذلك لا مانع من أن يتصدق الإنسان استبراءً لدينه كما ورد في السؤال، هذا حسن من باب أن الصدقة تطفئ غضب الرب، ومن باب ما قاله ربنا تبارك وتعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}، وأن الصدقة تذهب شأن اللمم، أي ما يأتيه ما يقارفه الإنسان من صغائر أو دون أن ينتبه إليه، فكل ذلك حسن وأمر محمود في هذا الدين، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

إخراج الموظف جزءاً من راتبه استبراءً لتقصيره
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي