السؤال
نلاحظ في كتاب الله تعالى العزيز أغلب الأدعية التي وردت على لسان الأنبياء تبدأ باسم الرب جل جلاله، فهل هناك خصوصية لهذا الاسم؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فما لاحظه الأخ السائل بارك الله فيه صحيح، فإن أغلب المواضع في كتاب الله عز وجل التي نجد فيها توجه الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام إلى خالقهم سبحانه وتعالى بالضراعة والدعاء نجد فيها وصف الربوبية، فينادونه بهذا الوصف. وهذا متناسب تماماً مع مقام الدعاء، فإن الداعي يسأل ربه سبحانه وتعالى أن ينزل عليه من خير يريده أو أن يدفع عنه ضرٍ أو أن يدفع عنه ضرٍ لا يريده. ولننظر في معنى الرب لنفهم سبب اختيار هذا الوصف في مقام الضراعة والدعاء. فالرب يعني المربي المنعم، ويعني السيد، ويعني المالك. كل هذه المعاني مشتمل عليها في وصف الربوبية. فإذا أخذنا المعنى الأول وهو معنى المربي المنعم، فهذا يعني أن ربنا جل وعلا الإله الخالق لا ريب أنه مصدر النعم، كل النعم إنما هي من عنده سبحانه وتعالى، وهو الذي يتولى عباده بالتربية إصلاحاً وهداية واستقامة ورشداً، فكان الأليق حينما ينظر إلى هذا المعنى أن يصدر الدعاء بوصف الربوبية. وهو سبحانه وتعالى السيد والمالك والمتصرف في الأمور كلها، وهذه المعاني داخلة في معنى الربوبية، في وصف الربوبية. ولذلك فإن هذا الذي يسأل إلهه جل وعلا إنما يطلب منه أن يبلغ مناه وأن ينيله مقصده، فهو السيد الذي يلجأ إليه، وهو المالك لكل شيء الذي بيده مقاليد الأمور كلها، يفرج الكرب وييسر العسر ويقلب الأحوال، فمن أجل ذلك ناسب هذا المقام أن يعمد إلى وصف الربوبية في الدعاء. وقد لاحظت بنفسي في كتاب الله عز وجل أنه حتى في غير سياق الدعاء، يعني بلا مبالغة إذا حصرنا المواضع التي ورد فيها وصف الربوبية في مقابل وصف الألوهية، فالذي انطبع في نفسي أنه حينما يراد التعبير عن صلة المخلوق بالخالق صعوداً يستعمل وصف الربوبية، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده، فهم الفقراء إلى الله تبارك وتعالى، هم المحتاجون إليه، هم المشمولون برعايته وتربيته، وهم الذين يستمطرون منه الهداية والرشد والصلاح والخير والمنفعة لعاجل أمرهم ولآجل أمورهم، فيناسب هذه الأحوال وصف الربوبية. إذاً حينما تكون الصلة من الأدنى المخلوق صعوداً إلى الخالق جل وعلا نجد وصف الربوبية. وحينما يكون الحال من مقام الخالق جل وعلا نزولاً إلى المخلوقين نجد وصف الألوهية. ولهذا ففي سياقات إقرار التوحيد واستحقاق الله تبارك وتعالى لإفراده بالعبادة والألوهية نجد وصف الألوهية. فحينما يكون الخطاب من الله تبارك وتعالى للعباد، أو حينما يكون الخطاب من العباد من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم بتذكيرهم بهذه الصلة نجد وصف الألوهية: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد"، نجد "وإلهكم إله واحد" فيما يتعلق بإرساء هذه الصلة من الخالق سبحانه وتعالى لعباده وأنه وحده جل وعلا المتفرد بالألوهية المستحق للعبادة دون سواه نجد وصف الألوهية، أما حينما تكون من الأدنى إلى الأعلى جل جلاله صعوداً نجد وصف الربوبية، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الفرق بين الربوبية والألوهية المرشدون للحج والعمرة، الشيخ أفلح الخليلي
- معنى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى الدعاء والعبادة في قوله تعالى ادعوني أستجب لكم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صحة قول يا رب العالمين في الدعاء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صحة قول يا رب العالمين في الدعاء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي