خطاب المؤمنين باجتناب الظن وأن بعضه إثم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

قال الله تعالى في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، لماذا هنا الخطاب مقيد بخصوص المؤمنين ولم يأتِ لعموم الناس رغم أن الظن يقع فيه الكثير من الناس؟ هذا واحد، الثاني: في بداية الآية أمر باجتناب الكثير من الظنون، ثم من الآية نفسها يؤكد لنا سبحانه أن بعض الظن فيه إثم، فهلّا بينتم لنا بعض هذه الظنون؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، آمين. أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة خص المؤمنين بهذا الخطاب المشتمل على نهيهم، على أمرهم باجتناب الظن، فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، وذلك لأن هذه الآية التي خوطب بها المؤمنون يراد منها تنبيه المخاطبين إلى خصلة تتعارض مع صفات الإيمان الحق بالله تبارك وتعالى، وتتناقض مع قيم هذا الإيمان وأخلاق هذا الدين الذي ينتسبون إليه، فأريد تنفيرهم تنفيراً تاماً من خصلة السوء هذه، فخصوا بهذا التوجيه، وفي ذلك إيذان أن غيرهم من الناس من أهل النفاق أو من أهل الكفر والجحود والشرك لا يستغرب أن يصدر منهم إساءة الظنون، أما أهل الإيمان فلا ينبغي لهم ذلك، ويجب عليهم أن يجتنبوا الظنون السيئة. وأما الجزء الآخر من الآية وهو «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»، فإن كثيراً من الناس يحملونه على أن المقصود هو أن البعض من الظن، من الظنون، هي الإثم، وأن ما سواها ليست إثماً، في حين أن الآية تزيد في تنفير المؤمنين من سوء الظن ببيان أن البعض منه إثم، فكيف بالكثير منه؟ فإذا كان بعضه إثماً فمن باب أولى أن يكون كله، أن يكون ما زاد على البعض هو أيضاً من الإثم العظيم، هذا هو المقصود، وليس المقصود أن في مقابل بعض الظن هناك بعض الظنون الأخرى المقبولة، بعض الظنون السيئة لكنها محمودة مقبولة، لا لا يقصد هذا أبداً، وإنما المقصود أن الظن السيئ هذا الذي حذرتم منه بعضه إثم فكيف به جميعاً؟ كيف به كله؟ هذا هو المقصود والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

خطاب المؤمنين باجتناب الظن وأن بعضه إثم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي