سنعطي صورة فيما إذا كانت هذه الصورة ينطبق عليها موضوع التخبيب الذي تفضلتم به، أحياناً الزوجة تلجأ إلى أسرتها إلى إخوتها تشكو لديهم ضرراً معيناً وقع عليها، فيعتقد الإخوة أن الزوجة تتجه إلى الانفصال فيبدؤون في هذا الاتجاه أي يدفعونها إلى الانفصال ويشكلون جدار حماية كما يقولون بحيث أن الزوج لا يستطيع مرة أخرى إعادتها إلى العصمة، رغم أنه ربما في قلبها أنها تتمنى معالجة القضية فقط وتريد أن تعود لكن الإخوة أو الأسرة يتخذون قراراً بالفصل، هل هذا نوع من التخبيب أيضاً؟
الإجابة
قد يكون أسوأ من التخبيب، هذا إفساد ذات بين، فالأصل أنها إن لجأت إليهم أن يسعوا إلى إصلاح ذات البين وإلى التوفيق بين الزوجين وإزالة أسباب الشحناء والعداوة، والسماع أقل ما ينبغي لهم هو أن يسمعوا من الطرف الآخر، فقد تبالغ المرأة في وصف ما وجدته من زوجها وقد تندفع بدافع الغضب إلى أن تصور الأشياء على غير حقيقتها، وقد يحصل العكس أيضاً قد يحصل هذا أيضاً من الزوج فلا ينبغي للأولياء أن يتعجلوا في اتخاذ موقف، خصوصاً إذا كان الأمر الذي يتجهون إليه فيه ما يهدم الأسرة، وفيه ما يؤدي إلى فساد ذات البين، بل الواجب عليهم أن يسعوا إلى إصلاح ذات البين، وإلى جمع الشتات، وإلى لم الصف، والتأليف بينهما قدر المستطاع، ولذلك نجد أن ربنا تبارك وتعالى يذكر هذه الحالة، قال: (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما)، حتى في النية ينبغي أن تصحح لتجعل متجهة إلى إصلاح ذات البين، (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما). نعم. فأما صور التخبيب فهي كثيرة، قد يكون ذلك بمثل هذا الحال، أن يزيدوا أنه نحن يعني على سبيل المثال أن يقولوا للمرأة: نحن كنا نعرف هذا الأمر، نحن كنا نتوقع، أنتِ التي أردتِ، هذا نعم مما يزيد الفجوة، هذا من التخبيب، فتكون هي على سبيل المثال اعترتها حالة من الغضب تعتري كل أحد، ومعلوم أن الإنسان في حالة الغضب لا يرى إلا المساوئ، فإذا بهم بعد ذلك يحيطونها بهذه الغشاوات من المساوئ ويجعلونها في حالة لا تتقبل فيها أي حسنة يمكن أن تذكر عن زوجها، أما إذا أخذوها كما أمر ربنا تبارك وتعالى بالتي هي أحسن وأثنوا على زوجها خيراً وأزالوا ما في نفسها عنه ووعدوها أيضاً أن يسعوا إلى الإصلاح وإلى ردم هذه الهوة، فإن لم يستجب سيكون لهم موقف آخر، فهذا يخفف من حدتها، والعكس أيضاً نحن يعني لا نتحدث هنا في حق المرأة دون الزوج، قد يحصل هذا من الزوج أيضاً، يمتلئ قلبه غيظاً وغضباً لموقف قد لا يستحق كل تلك المغاضبة فيستشير بعض خلص إخوته أو أسرته فإذا بهم بعد ذلك أيضاً يزيدونه شحناء بما يتحدثون عنه من سوء عن المرأة بما يتحدثون به من سوء عن المرأة فيزداد قلبه جفاءً وجفوةً وقسوةً على المرأة وتبتعد الهوة بينهما ويصعب بعد ذلك معالجة الوضع، هذا أيضاً من التخبيب نعم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.