السؤال
"قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"، ما هو العلم الذي كان يملكه؟ وهل لديكم معرفة حول هذا العلم؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإنه حين النظر في آيات الكتاب العزيز، ينبغي أولاً أن يرد القارئ هذه الآيات التي يستشكل معانيها إلى القرآن نفسه، حتى يتمكن من فهمها وتدبرها تدبراً صحيحاً، فإن المأرز الأول الذي عليه أن يرجع إليه حينما يحاول أن يفهم معاني ما غمد عليه من آيات الكتاب العزيز هو أن يردها إلى القرآن نفسه. وحينما نحاول أن نفهم هذه الآية الكريمة، فإنه ينبغي لنا أن نسلك هذا المنهج، فالآية قالت: "وَقَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ"، إذاً هذا الذي انتدب نفسه لإحضار العرش من اليمن إلى أرض الشام حيث سليمان عليه السلام هو عنده علم من الكتاب، هذا هو المعنى الظاهر. يبحث الناس عن هذا العلم، وكيف يمكن أيضاً أن يتعرفوا عليه حتى يتمكنوا منه فيؤتوا مثل ما أوتي هذا الذي عنده علم من الكتاب، وهذا سبب عدم تمكنهم من فهم الآية الكريمة فهماً صحيحاً. وهذا أيضاً الذي دعا كثيراً من المفسرين إلى حمل هذه الآية الكريمة على ظروفهم وأحوالهم، فإن أرجح ما لدى المفسرين قاطبة، أي الأرجح وليس هو بالقول الوحيد، أن هذا عنده الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله تعالى به أجاب. لكن الذي يظهر لي من السياق القرآني، وهو معنى قريب واضح، أن هذا الذي عنده علم من الكتاب، لنتأمل أولاً الظروف، هذا حصل بناءً على طلب من سليمان عليه السلام، ومن هو سليمان؟ هو نبي كريم ابن نبي كريم، آتاهما الله عز وجل من فضله وحكمته وعلمه ما لم يؤت غيرهما، وخص ربنا جل وعلا سليمان أيضاً بما خصه به من العلم والحكمة والقدرة والمكنة ما لم يؤت من مثله أحد سواه، فنحن نجد في القرآن الكريم أن سليمان عليه السلام سخر الله تعالى له الريح، وسخر له الشياطين يغوصون ويبنون ويمتثلون أمره، وله جنود من الإنس والجن، وله جنود من الطير، وعلم منطق الطير، كل هذه هي من الخصائص التي أوتي إياها سليمان عليه السلام وهي واضحة في كتاب الله عز وجل، لها آيات كثيرة تشهد بها. إذاً، إذا فهمنا هذا، وهذا مما أكرمه الله عز وجل به، ومما أوحاه إليه ومكنه منه، لنعد الآن إلى الآية: "الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ"، أي كتاب؟ لماذا نذهب إلى المعاني البعيدة ونحن في سياق حوار في مجلس سليمان عليه السلام وهو يخاطب جنوده، فينتدب العفريت من الجن نفسه ويقول: "أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ"، ويذكر العلة: "وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ"، هذا عفريت، والمعروف أن العفريت له من القوة والقدرات والطاقات ما ليس عند غيره من عالم الجن، ويظهر هذا المعنى في قوله "قوي"، فإن الأظهر أن الباعث الذي جعله ينتدب نفسه لامتثال أمر سليمان القوة مع أمانته في أن لا يغير شيئاً في العرش. ثم يأتي الذي عنده علم من الكتاب، أي كتاب؟ هو الكتاب الذي فيه رسالة سليمان عليه السلام، سواء كان مما أوحي إليه هو سليمان، أو مما ورثه سليمان وبلغه من بعث فيهم، فهذا الكتاب لا يعقل أن نصرفه إلى كتاب آخر متأخر على سليمان عليه السلام، ولا إلى كتاب متقدم عنه لا صلة لسليمان به، وإنما هو الكتاب الذي اشتمل على شريعة سليمان والوحي الذي أكرم به سليمان عليه السلام.
يمكن أن يكون الزبور لأنه من كتاب، يعني من كتب داود عليه السلام. فهذا الكتاب الظاهر أنه اشتمل على بعض هذه الخصائص والمزايا التي أكرم بها سليمان، إما صراحة أو إشارة، ولو كانت صراحة لعلمها جمع كثير من الناس، لكنها لم تكن واضحة جلية وإنما كانت خفية تحتاج إلى علم، تمكن هذا الذي عنده علم من الكتاب من فك أسرارها ومن معرفة رموزها من بعض ما أكرم الله عز وجل به نبيه سليمان، فانتدب نفسه لهذا العمل وليس هو بشاذ ولا بغريب عما أوتي إياه سليمان حينما سخرت له الريح، وحينما سخرت له الجنود من الإنس والجن والطير، وحينما علم منطق الطير، فليس أمر إحضار العرش بأعجب مما أوتي إياه سليمان عليه السلام، ولا يليق أيضاً أن يقال بأن هذا الذي عنده علم من الكتاب يمكن أن يكون أعلم من سليمان، وأنه أوتي الاسم الأعظم، وإنما هذا كان من امتحان سليمان لجنوده ولقومه الذين بعث فيهم، فهو أراد منهم هم أن يقوموا بذلك، فهذا الذي عنده علم من الكتاب يتبين في الخلاصة أنه علم مما يشتمل عليه، مما يشتمل عليه الكتاب الذي كان عند سليمان عليه السلام، وهذا الكتاب منطوٍ على معجزات وعلى فضائل وخصائص وشرائع وحكم وأحكام ومواعظ، تمكن هذا بما أوتي إياه من علم من فك بعض رموزها التي تخوله في القيام بمثل هذا العمل، لا بقوته وإنما بالعلم الذي أخذه من هذا الكتاب، هذا هو العلم. الآن هل يمكن أن نقول بأن هذا العلم يمكن أن يتوارث أو يمكن أن ينتقل حتى ننتقل للجزء الثاني من السؤال؟ إن كانت الخصائص والمزايا التي أوتي إياها سليمان عليه السلام تنتقل من جيل إلى جيل فيمكن أن نقول ذلك، وإن كانت خاصة به أو كان أغلبها أو معظمها خاصاً به، أو كان بعضها يمكن أن ينتقل، فإذاً يمكن حينئذ فقط أن ينظر في مثل هذا الإمكان. إذا كانت أسهل أو أوضح ما أوتي إياه سليمان عليه السلام وهو مخاطبة الطير ومخاطبة، يعني لغة الحيوان ومنها الحشرات، لأنه هذه الآية وردت في سورة النمل، وقد خاطب نملة وسمعته، يعني وفهم لغة النمل، هذا مما أوتي إياه سليمان وإلى اليوم والناس بما أوتوا من علوم وما انكشف لهم من معارف وما أوتوا إياه من وسائل وهم يجهلون لغة عالم الحيوان وعالم الطير. وللأسف الشديد فإن كثيراً من طلبة العلم أيضاً ينجذبون إلى مثل هذه المواضع ويوغلون فيها مع أن لها معانٍ ظاهرة بردها إلى كتاب الله عز وجل ومعرفة سياقه يتبين منها المعنى الظاهر القريب، هذا لا يعني أيضاً لا ينفي كما تقدم أن تكون هناك بعض المعاني الخفية التي هي أكثر عمقاً وتحتاج إلى استنباط ويمكن أن تتولد منها معانٍ كثيرة، لكن هذا الذي يسمح به المقام وتسمح به ظاهر هذه الآيات القرآنية، والله تعالى أعلم.
الظاهر أنها للعهد، سواء كان، يعني ليس في هذا السياق عهد ذكري، لكن العهد الذهني لأن الخطاب في محضر سليمان عليه السلام وهو الذي، يعني طلب منهم هذا الطلب، فهذا هو الكتاب الذي، يعني أوتي إياه سليمان وأمر أن يبلغه أو يبلغ شريعته وشرائعه لمن بعث فيهم.
يمكن أن يكون الزبور لأنه من كتاب، يعني من كتب داود عليه السلام. فهذا الكتاب الظاهر أنه اشتمل على بعض هذه الخصائص والمزايا التي أكرم بها سليمان، إما صراحة أو إشارة، ولو كانت صراحة لعلمها جمع كثير من الناس، لكنها لم تكن واضحة جلية وإنما كانت خفية تحتاج إلى علم، تمكن هذا الذي عنده علم من الكتاب من فك أسرارها ومن معرفة رموزها من بعض ما أكرم الله عز وجل به نبيه سليمان، فانتدب نفسه لهذا العمل وليس هو بشاذ ولا بغريب عما أوتي إياه سليمان حينما سخرت له الريح، وحينما سخرت له الجنود من الإنس والجن والطير، وحينما علم منطق الطير، فليس أمر إحضار العرش بأعجب مما أوتي إياه سليمان عليه السلام، ولا يليق أيضاً أن يقال بأن هذا الذي عنده علم من الكتاب يمكن أن يكون أعلم من سليمان، وأنه أوتي الاسم الأعظم، وإنما هذا كان من امتحان سليمان لجنوده ولقومه الذين بعث فيهم، فهو أراد منهم هم أن يقوموا بذلك، فهذا الذي عنده علم من الكتاب يتبين في الخلاصة أنه علم مما يشتمل عليه، مما يشتمل عليه الكتاب الذي كان عند سليمان عليه السلام، وهذا الكتاب منطوٍ على معجزات وعلى فضائل وخصائص وشرائع وحكم وأحكام ومواعظ، تمكن هذا بما أوتي إياه من علم من فك بعض رموزها التي تخوله في القيام بمثل هذا العمل، لا بقوته وإنما بالعلم الذي أخذه من هذا الكتاب، هذا هو العلم. الآن هل يمكن أن نقول بأن هذا العلم يمكن أن يتوارث أو يمكن أن ينتقل حتى ننتقل للجزء الثاني من السؤال؟ إن كانت الخصائص والمزايا التي أوتي إياها سليمان عليه السلام تنتقل من جيل إلى جيل فيمكن أن نقول ذلك، وإن كانت خاصة به أو كان أغلبها أو معظمها خاصاً به، أو كان بعضها يمكن أن ينتقل، فإذاً يمكن حينئذ فقط أن ينظر في مثل هذا الإمكان. إذا كانت أسهل أو أوضح ما أوتي إياه سليمان عليه السلام وهو مخاطبة الطير ومخاطبة، يعني لغة الحيوان ومنها الحشرات، لأنه هذه الآية وردت في سورة النمل، وقد خاطب نملة وسمعته، يعني وفهم لغة النمل، هذا مما أوتي إياه سليمان وإلى اليوم والناس بما أوتوا من علوم وما انكشف لهم من معارف وما أوتوا إياه من وسائل وهم يجهلون لغة عالم الحيوان وعالم الطير. وللأسف الشديد فإن كثيراً من طلبة العلم أيضاً ينجذبون إلى مثل هذه المواضع ويوغلون فيها مع أن لها معانٍ ظاهرة بردها إلى كتاب الله عز وجل ومعرفة سياقه يتبين منها المعنى الظاهر القريب، هذا لا يعني أيضاً لا ينفي كما تقدم أن تكون هناك بعض المعاني الخفية التي هي أكثر عمقاً وتحتاج إلى استنباط ويمكن أن تتولد منها معانٍ كثيرة، لكن هذا الذي يسمح به المقام وتسمح به ظاهر هذه الآيات القرآنية، والله تعالى أعلم.
الظاهر أنها للعهد، سواء كان، يعني ليس في هذا السياق عهد ذكري، لكن العهد الذهني لأن الخطاب في محضر سليمان عليه السلام وهو الذي، يعني طلب منهم هذا الطلب، فهذا هو الكتاب الذي، يعني أوتي إياه سليمان وأمر أن يبلغه أو يبلغ شريعته وشرائعه لمن بعث فيهم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- العلم الذي أوتيه من أحضر العرش الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- علم الذي عنده علم من الكتاب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- إحضار سليمان عرش بلقيس الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- معنى إيتاء الأنبياء حكماً وعلماً سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دلالة التعريف في الهدهد على مكانته الخاصة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي