العودة إلى الفاحشة بعد التوبة واليأس منها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

شخص يعصي الله تعالى بمعاصي كبيرة من نوع فاحشة، ثم يتوب ويندم ثم يعود لنفس الذنب وهكذا حتى لم ير لتوبته فائدة، حاول مجاهدة نفسه وردعها فينجح أياماً ثم يعود، الآن هو يقول: أشعر بالتيه والضياع وألا فائدة لحياتي، فلا أنا مقيم لديني ولا أنا ناجح في دنياي، ما هي نصيحتكم له؟

الإجابة

لا يترك باب التوبة أبداً، "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا"، فمهما حدثته نفسه بسوء واستسلم لها فإن باب التوبة مفتوح ليتدارك نفسه بالمتاب ولا ييأس من روح الله، وليطرق باب التوبة نادماً من سويداء قلبه راغباً في أن ينتقل حاله من هذا الذي هو عليه من فساد وسوء واتباع للهوى والشهوات إلى صلاح واستقامة وهدى ورشد، وليعزم عند توبته على عدم العودة إلى ما كان عليه كما أن اللبن لا يعود إلى الضرع، وليستغفر الله تبارك وتعالى أيضاً صادقاً مخلصاً، وليسأل ربه جل وعلا أن يوفقه وأن يأخذ بيده وأن يسلك به سبل سبيل الصالحين.

ثم عليه بعد ذلك أيضاً أن يتخذ من الوسائل ما يعينه على الثبات وعلى إنعاش قلبه بما يورثه خشية من الله تبارك وتعالى، فورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" بعدما قال: "اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، هذه وصايا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفع التائبين، عليهم أن يكثروا من الحسنات حتى يسلكوا بأنفسهم في سبيل الخير والصلاح، والله تبارك وتعالى يقول: "أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ"، فليكثر أيضاً من الحسنات، وليجالس الصالحين، يعني ليسلك بنفسه أيضاً مع في سبيل الصالحين، "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا"، والله تبارك وتعالى علمنا هذا المعنى في كتابه الكريم حينما قال: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" ثم قال بعدها: "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"، فمع أن الداعي التالي لكتاب الله عز وجل لسورة الفاتحة يسأل ربه أن يهديه الصراط المستقيم إلا أنه يؤكد هذا المعنى ببيان أنه يريد أن يهدى إلى صراط الذين أنعم الله تبارك عليهم فيقول: "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"، وكأنه بحاجة إلى أن يكون معه أحد يعينه في في طريقه يذكره إذا نسي ينبهه إذا غفل، فلا يهمل نفسه، وأيضاً عليه أن يجتهد في الرقائق واللطائف التي تزكي القلب وأن يسد أبواب الفتن والشهوات إذا كان يؤتى من قبل النظر أو من قبل السماع أو من قبل رفقة السوء، فعليه أن يسد أبواب السوء التي ينفذ ينفذ منها الشيطان، "وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"، حينئذ تكون توبته توبة نصوحاً وهذه التوبة هي التي تنفي عنه اليأس وليتعلق بأذيال الرجاء في الله تبارك وتعالى فهو جل وعلا واسع الرحمة يقول: "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، ويقول: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وهذا شأن البشر، شأن البشر أنهم ليسوا كاملين يرد منهم الخطأ، "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ"، ويقول: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ".

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

العودة إلى الفاحشة بعد التوبة واليأس منها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي