لبس الحلي من الحديد ونحوه في الصلاة والوضوء

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل يجوز لبس الأساور أو الحلق في الصلاة وأثناء الوضوء مع العلم إنها ليست ذهباً ولا فضة؟

الإجابة

لبس المرأة للحلي أمرٌ مباح، فهو من الزينة المباحة للمرأة التي دل كتاب الله عز وجل في قوله: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} على أن من شأن النساء، من شأن الإناث صغاراً أو كباراً، أن يُنشأن على الحلية، فالحلية في حقهن مباحة والأصل فيها الإباحة، إلا ما دل دليلٌ شرعي على منعه، ولا دليل هنا يستثني الحلية للنساء حالة أداء الشعائر التعبدية من صلاةٍ أو صيامٍ أو وضوء. لكن اختلف العلماء في بعض أنواع الحلية، وهي حلية الحديد وما أشبه الحديد، هل يباح للمرأة أو للرجل اتخاذ الحلية من الحديد؟ وورد في ذلك بعض الآثار، منها أن الحديد حلية أهل النار، وأخذ منه العلماء، أخذت منه طائفة من العلماء الحرمة، أي حرمة اتخاذ أي نوع من أنواع الحلية من الحديد وما أشبه الحديد من المعادن، واستندوا أيضاً في ذلك إلى رواية، وكل هذه الروايات فيها خلاف عند أهل الصنعة الحديثية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم لرجل: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟"، وأحسن ما قيل في هذا الحديث وهو عند الترمذي والنسائي أنه حسن، أحسن ما قيل فيه ومنهم من يضعفه، لكن هذا أجود الأحاديث الموجودة في هذا الباب. ونظراً لهذا الخلاف، فإن طائفةً أخرى من العلماء رأت أن الأمر لا يتعدى الكراهة، وذلك أن الانتقال من الإباحة إلى الحرمة يحتاج إلى دليلٍ لا يقل قوةً عن دليل الإباحة، وهذه الأدلة كلها محل نظر، فاكتفوا بالقول بالكراهة. وطائفة ثالثة رأت الإباحة، واستدلوا في ذلك بعد تضعيفهم للروايات السابقة استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت الصحيح: "التمس ولو خاتماً من حديد"، فهل هذا التمثيل يمكن أن يكون مسوغاً لبيان الحكم الشرعي وهو جواز اتخاذ الحلية من الحديد؟ وهل يلزم من الاتخاذ أن يكون للبس أو أنه للاقتناء فقط؟ وما قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التقليل، أي أن يكون هناك مهرٌ ولو كان قليلاً، ولم يقصد عين خاتم الحديد، هذا ما ردت به الطائفة الأولى والثانية على هؤلاء الذين يرون الإباحة. وعلى هذا، فإن السلامة في ترك أي نوع من أنواع الحلية سواءً كانت أقراطاً أو أساور أو خواتم مصنوعة من الحديد وما أشبه الحديد من المعادن تجنباً لهذا الخلاف وحذراً من الوقوع في ما نصت عليه تلك الروايات في حالة صحتها، وهو أسلم وأعدل، وأيضاً لا أظن أن هذا النوع من الحلية هو مما تستحسنه النساء ولا الرجال. والغريب دكتور، وكنا قد تحدثنا قبل بضعة سنوات عن ما يتعلق بالحركات الهدامة وذكرنا منها عبدة الشيطان والعياذ بالله، هؤلاء اليوم يصرون على أن تكون كل حليهم من الحديد والشبه والصفر وما أشبهها من المعادن، ولعل في هذا يعني دافعاً آخر ليتجنب المسلم التقي أمثال هذه الأنواع من الحلية.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

لبس الحلي من الحديد ونحوه في الصلاة والوضوء
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي