الضوابط العامة للإنفاق على النفس والأسرة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

ما الضوابط الشرعية العامة في الإنفاق على النفس وعلى الأسرة؟

الإجابة

هنا الضابط العام ربنا سبحانه وتعالى يقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}، هنا الإنفاق بقدر السعة، {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}، بمعنى من قدر عليه رزقه، أمواله ليست بتلك الأموال، هنا فلينفق بالمعروف لا يكلف فوق ذلك، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}، هذا ما آتاني الله سبحانه وتعالى فأنفق منه فحسب. لكن ما الضوابط العامة؟ نحن سنتفق فيما أحسب أنه لا يجوز الإنفاق في المعاصي وفيما يكرهه الله تعالى ولو كان مئة بيسة، من أنفق الدانق فيه عاصٍ، أي من أنفق مئة بيسة في معصية فهو عاصٍ لله سبحانه وتعالى. لكن مع ذلك كله ما الإسراف، ما الإنفاق الأكثر من الحاجة؟ أنا عندي الآن سلم أولويات كما يسمونها الآن، الأولويات الأولى تأتي لأجل تلبية حاجة النفس والأسرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يفاضل بين الدراهم التي ينفقها الإنسان، فخيرها درهم ينفقه على نفسه، ثم درهم ينفقه على عياله، ثم درهم ينفقه على أقاربه، هذه مفاضلة، ثم بعد ذلك من هم أبعد، لأن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله تعالى. فالإنسان حينما ينفق على أهله الأصل فيه أنه أعظم أجراً من إنفاقه على الآخرين، ولا يجوز بحال أن يكون هو غنياً وأن يكون أقاربه يسألون الناس البعيدين عنه ما ينفق به عليهم، هذا كله لا يجوز بحال. إذاً الأمر الأول أن لا يكون هنالك إنفاق في معصية مهما كان الأمر ومهما كان الدافع. الأمر الثاني أن توجه النفقات أولاً إلى ضروريات الحياة، وضروريات الحياة تعرف في كل زمان بحسبه، نحن نأتي إلى الأكل أو الشرب، فالأكل أو الشرب هو من ضروريات الحياة، نعم يعاد تعريفها من مجتمع إلى مجتمع آخر، يعاد تعريفها من زمان إلى زمان آخر، فمأكولات الناس اليوم ليست هي كمأكولات الناس من قبل، والإنسان يمضي في حياته على الوسط الذي عليه الناس. في الزكاة ونحن نقول للناس إن عليكم أن تمضوا على الوسط، الآن في الزكاة إذا جئنا إلى ما يستلزمه.. تستلزمه معيشة شخص واحد لأجل أن يعيش وسطاً في أهله سنجد أن بعض الأشخاص يعطون إلى مئة ريال، مئة وعشرين ريالاً يقدر إنفاق الواحد في الأسرة، بعض لجان الزكاة تقدره بمئة ريال، فيعطون كل فرد مئة ريال، ينظرون إلى مداخلهم، كل ما نقص عن مئة ريال هم يوفونه بالزكاة. إذاً هذا نظر إلى الوسط، والإنسان أيضاً يكرم أهله بقدر الوسط الذي يستطيعه ما دام قادراً على هذا الوسط، وهو الواجب عليه، ما يزيد عن الوسط هذا {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}، لينفق الإنسان من سعته، وكلما وسع الإنسان على أهله وأقاربه كان ذلك أعظم أجراً ما لم يخرج ذلك إلى السرف وإلى رمي المال في غير حاجة، هذا كله نقول إنه سرف لا يجوز. أما الوسط فهو الواجب عليه، وهذا الوسط كما قلت يعاد تعريفه من زمان إلى آخر، في السابق يمكن قبل عشر سنوات أو خمس عشرة سنة من الآن ما كان إنفاق شبكات الإنترنت ونحوه من الضروريات في الحياة، الآن نحن نجيبهم في لجان الزكاة وغيرها نقول لهم إن العمل بشبكات الإنترنت الآن أصبح حاجة ولا يكاد يستغني عنها أحد، فكل القضايا وكل المصالح تكاد تمر عبر شبكات الإنترنت، وتوفير مثل هذه الخدمة أصبح من الحاجات العامة للمجتمع فلا تترك مثل هذه الحاجات، بل توفى من الزكاة وتحسب على أنها من الحاجات التي عليها الناس الآن وتدخلهم مشقة دونها. خصوصاً الأماكن هذه.. قبل ثلاث سنوات أربع سنوات في أيام كورونا من الآن نحن نعلم أن التعليم كله كان عن طريق الشبكة، إذاً توفر، الأجهزة نفسها قد توفر، إذاً هذا تعريف جديد، وزماننا يأتي بمثل هذه التعريفات وما يمتن الله تعالى به على العباد من تمدن حضري وغير ذلك كله يعيد تعريف المال، فأن ينفق الإنسان في هذا لا يعد الإنسان مسرفاً، بل عليه أن يوفر مثل هذه الخدمة لأهله ما دام يعلم أن هذه الخدمة يُقضى بها المصالح التي شهدت الشريعة لها بالإقرار، والله أعلم. طيب، هذه ضروريات وحاجيات، بعد ذلك قد تكون هنالك كماليات معينة ينفقها الإنسان، قد تظهر على ملبسه، قد تظهر على أثاث بيته، هل هنالك حد محدود لها؟ ليس لها حد محدود، ما دامت هذه ينفقها بالحلال، وهي لا تُصرف إلا في الحلال، ويجد من نفسه أكثر قرباً من الله تعالى وأكثر نجاحاً في التأثير على الحياة بتمتعه بمثل هذه المباحات، فالإنفاق فيها إنفاق في سبيل من سبل الخير. وكما يقول أبو سعيد الكدمي رحمه الله تعالى يقول: «إنما من رفّه نفسه رجاء أن تدعوه نفسه إلى الخير، فترفيهه نفسه هذا هو طاعة من الطاعات وإنفاق في سبيل من سبل الخير». وعلى هذا الحال، لأن هذا التوسيع هو خير بإذن الله سبحانه وتعالى، وكما دخل النبي صلى الله عليه وسلم، كان عند عائشة وعندها أبوها في يوم عيد، وعائشة حينها كانت عندها جاريتان تنشدان، وأنا أتصور أن هاتين الجاريتين اللتين تنشدان، تنشدان بأجر، هذا الذي أتصوره، فهما تنشدان لعائشة، فدخل أبو بكر الصديق على ابنته وقال: «أمزامير الشيطان في بيت رسول الله؟»، فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن له: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا»، أي أن هذه السعادة والتوسيع على النفس وعلى العيال هذا من العيد الذي يُطالب به الإنسان، وهو إن أصلح نيته فيه كان أجراً وكان فضلاً. هذا من حيث العموم، إذاً يوسع في سبيل أن تتوسع النفوس وأن تتألف القلوب لأجل أن تبقى على طاعة الله تعالى. يبقى أننا مسلمون، وأننا نعلم أن هناك واجبات أخرى، أن هناك إنفاقاً وإن لم يكن واجباً من حيث الإجمال، لكن لا ينبغي أن نربي نفوسنا على الترف دون أن تكون هنالك عناية بقضايا أمتنا، بقضايا مجتمعنا، فأن يرى الإنسان إخوانه يُقتلون شرقاً وغرباً ويبقى هو غارقاً في ملذاته دون أن يرف له جفن وهو يرى ذلك كله، هذا كله لا يصح وليس من التربية الصالحة للنفوس. التربية الصالحة للنفوس تجعل الإنسان مبادراً إلى الخير، ويمكنه أن يغرس هذا في قلوب أولاده وفي قلب أسرته وفي قلب المجتمع كله، أن تُنظم مثل هذه الفعاليات، فعاليات الإنفاق وفعاليات معونة الآخرين والتحسس لحاجاتهم سواء أكانوا هنا معنا أم كانوا يتلظون العذاب من أعداء هذه الأمة، هذا كله واجب على الإنسان. إذاً لا بد من أن تكون هنالك خارطة عامة، أنا ألبي في جانبي الحاجات التي تحتاجها نفسي، والنفوس تتباين، هنالك نفوس كثيرة لا تريد أن تترفه في الحياة، فهو يرى أن ينفق الأموال كلها في هذه السبل أو أن يدخرها، وهناك نفوس تحب أن تترفه، يحب أن يظهر في المركوب الحسن، يحب أن يظهر في الملبس الحسن، هذا كله من حقه ما دام غير مسرف وما دام لا يأخذ هذه الأمور بالديون ونحوها، هذا من حقه، والعبد الصالح هو الذي تدعوه هذه الأمور نحو الخير والتي تجعله مقيماً على دعوة الخير بإذن الله تعالى

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

الضوابط العامة للإنفاق على النفس والأسرة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي