الفحص الطبي قبل الزواج وإلزام القانون به

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-11-04

السؤال

ما حكم الفحص الطبي قبل الزواج؟ وما الطريقة في إقناع أولياء الأمور وتقبل الناس لهذا الأمر؟ وهل يسوغ أن يكون هنالك قانون يلزم الناس بالفحص الطبي قبل الزواج؟

الإجابة

الفحص الطبي قبل الزواج كما تعلمون جميعاً يراد لأجل النظر في الجينات عند هذا وعند هذا، عند الذكر وعند الأنثى، حتى لا تكون هنالك أمراض وراثية يجتمع فيها الرجل والمرأة ليكون بعد ذلك النشء أو ليكون المولود من هذين مبتلى بكثير من العاهات أو الأمراض الوراثية، فيأتي الفحص الطبي لأجل أن تتفادى هذه المشكلة. ونحن إذا نظرنا إليها من جانب شرعي، نعم ما وجد من قبل الفحص الطبي لأن الله تعالى فتح على العباد في هذه الأيام معارف وعلوماً من لدنه سبحانه أبصروا بها هذه الأمور، لكن إن رجعنا إلى تصرفات نبينا صلى الله عليه وسلم سنجد بعض الإشارات التي تفيد أنه يريد من النشء أن يكون قوياً سليماً معافى من الأمراض معافى من الأسقام. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغيلة، وهي أن ترضع المرأة وهي حامل، ثم إنه رخص لهم في ذاك وبين علة هذا الترخيص وقال صلى الله عليه وسلم إنه رأى أولاد الروم يحصل لهم مثل هذا ولا يضرهم شيئاً، أي أن الرومان الذين هم الدولة السائدة في ذلك الزمان كانوا يفعلون هذا الأمر وأن النساء يرضعن مع وجود الحمل وما كان هذا الإرضاع مضراً بأولادهم، لذلك نسخ النبي صلى الله عليه وسلم النهي السابق وألغاه. وهذا الإلغاء والأمر الأول الذي نهى فيه عن هذا الفعل ما كان له مبتغى ولا كان له باعث سوى أن هذا التصرف يضر بالأبناء، يضر بالأولاد عموماً، لذلك نهى، هذا معناه أنه صلى الله عليه وسلم حريص على ألا يكون أولاد المسلمين إلا أقوياء سليمين من كل بلاء وسقم. في الجانب الآخر نجده يحث الناس على التداوي، إن كان يحثهم على التداوي وأنه ما جعل الله من داء إلا جعل له شفاء، فمعنى ذلك أنه لا يريد أن يكون هنالك داء أصلاً، فلماذا نتعب أنفسنا بالعلاج بعد ذاك إن كان بمقدورنا أن نتفادى المرض من الأصل؟ لذلك هذا الأمر نقول إن كون الأولاد ذوي صحة وعافية هو مطلوب شرعاً، والأمة أن تكون في قوة وأن تكون الأمة في صحة وأن يكون أفرادها منعمين بما يمن الله تعالى عليهم من عافية، ذلك كله مقصد شرعي، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله عز وجل من المؤمن الضعيف وفي كل خير، والقوة قد تكون قوة بدن، لأنه بقوته البدنية سيستطيع أن ينفع نفسه ومجتمعه وأن يعبد ربه بأكمل وجه، لذلك فإن يكون المجتمع صحيحاً معافى أمر مطلوب شرعاً، وإن كانت هذه العافية من حيث الظاهر على الأقل من أسبابها أن يكون هنالك فحص طبي، أن يكون هنالك تزاوج بين الذين يحملون أمراضاً يمكن أن تنتقل عبر الولادة، فهؤلاء نقول لهم إن من المقصود شرعاً أن تعلموا أولاً هل الطرف الآخر به هذه الأمراض أم لا، ومن حضر المستشفيات ورأى صراخ الذين يبتلون بأمراض الدم وغيرها لأيقن أن الشريعة ما كانت لتتسبب في أن يصاب هؤلاء بهذه الأمراض ما دام هنالك مجال يمكن أن يحول دون وقوع هؤلاء في هذه الأمراض، ذلك الأنين وذلك الصراخ يحملنا على أن نعالج هؤلاء، ما دمنا مخاطبين بأن نعالج هؤلاء إذاً نحن مخاطبون قبل ذلك بأن لا يقع هؤلاء في هذه الأمراض، وإن كان عدم وقوعهم في هذه الأمراض مشروطاً بالفحص قبل الزواج نقول إن الفحص قبل الزواج مطلوب شرعاً، ما دام ذلك مطلباً شرعياً، نعم لا يؤدي إلى الوسوسة لكننا نريد أن نحد من هذه الأمراض وأن نحد من هذا الانتقال عبر الزواج، وهذا الأمر ما دام مطلوباً شرعاً وما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع نقول إنه لا مانع شرعاً من أن يكون هنالك قانون ينظم هذا الأمر، من أن يكون هنالك إلزام قانوني على كل من يريد الزواج أن يتقدم لفحص طبي قبل الزواج، هذا كله لا مانع منه شرعاً لأنه يحقق المصلحة، وقد قال الفقهاء في قواعدهم إن تصرفات الحاكم منوطة بالمصلحة أي بتحقيق المصلحة، وهو يراد منه أن يحقق المصالح، لذلك قالوا إن من سلطة الحاكم تقييد المباحات، فيباح لك أن تتزوج دون أن تفحص ولكن خير لك أن تفحص قبل ذاك إن كانت هنالك أمارات وإن كانت هنالك بعض القرائن التي تفيد أن فلاناً من الناس مصاب بكذا وأنه لو تزوج فلانة من الناس لأصيب الأولاد بالمرض مضاعفاً، ففي مثل هذا الحال نقول إنه لا مانع من أن يكون هنالك قرار يسن هذا الأمر، بل لا أبعد أن يكون هنالك حكم شرعي دياني إن كان الإنسان يعلم أنه سيصاب بالمرض إن تزوج بفلانة لوجود أشياء معينة صفات وراثية معينة مع صفاته تجعل الأولاد ممن يبتلون بالأمراض أمراض الدم، نقول إنه من المطلوب شرعاً إن لم أقل الواجب فهو من المطلوب شرعاً بتأكيد أن يذهب للفحص، وإن تأكد له هذا الأمر فإنه من المطلوب شرعاً أيضاً أن لا يتزوج الإنسان، نعم الزواج طيب وحسن لكن ينبغي أن ينظر الإنسان إلى الأمام لأن هذا الأمر سيلحق الأولاد، الناس بعد ذلك سيضطرون إلى مخالفات شرعية أخرى، كم نجد من الناس الذين يطالبون بالإجهاض، أين أنتم قبل الزواج؟ ما دمتم تعلمون أن في هذا جينات معينة تدعو إلى هذا أو تحمل على هذا، أين أنتم قبل هذا الزواج؟ إذاً نقول يؤمرون بالفحص الطبي قبل الزواج، وذلكم كله لأجل أن نحفظ صحة الجيل القادم بإذن الله قدر استطاعتنا، فالشريعة قائمة على أن يكون المجتمع قوياً صحيحاً معافى، ودرهم وقاية كما يقولون خير من قنطار علاج، والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

الفحص الطبي قبل الزواج وإلزام القانون به
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي