الفرق بين العزم في الدعاء وتعليق الأمور بالمشيئة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأذكار 2026-11-04

السؤال

قد تأخذ الإنسان العاطفة ويقول لماذا أنا أسند كل شيء إلى الله سبحانه وتعالى، وهناك أدلة عامة تدعوني أن أسند كل شيء إلى الله، وقد قال مثلاً أحد الأنبياء: {ستجدني إن شاء الله صابراً}، {ستجدني إن شاء الله من الصالحين}، ما الفرق بين هذا العزم الذي تتحدثون عنه وبين ما يطالب به المسلم من أن يسند كل شيء إلى الله؟

الإجابة

لا ريب أن كل أمر إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى، وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما هو بتدبير منه جل وعلا، إلا أن الذي نتحدث عنه هو حينما يتوجه المرء بالدعاء أي بالطلب متبتلاً إلى ربه تبارك وتعالى، أما ما يؤمل به نفسه من خير فهنا لا بد من أن يقرنه بالمشيئة، سواء كان مما يعزم أن يفعله ولهذا فالله سبحانه وتعالى يقول: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله}، أو مما يريد أن يري ربه تبارك وتعالى مما يقبل عليه من خير أو من صفات صلاح أو من عزم على معالي الأمور كالآيات التي استشهدت بها، أما وهنا يجدر بنا أن ننبه تنبيهاً لائقاً بمناسبة هذا السؤال، أنا قلت بأنه فيما يرجوه الإنسان من خير سواء كان ذلك مما ينتظره مما ينتظر أن يحصل عليه أو مما كان يعزم أن يفعله فإنه يليق بالمسلم أن يعلق ذلك بالمشيئة، إذ كل شيء إنما هو بمشيئة الله عز وجل والعبد يكتسب ويختار ثم يكسب ذلك العمل والله عز وجل يوفقه ويهيئ له الأسباب، أما فيما يتصل بما لا يتمناه الإنسان أو ما لا يرجوه أو ما يفعله مكرهاً وهو غير مريد له حقيقة فإنه لا يليق به أن يقرن ذلك بالمشيئة، فلئن كان على سبيل المثال لنقل أن طبيباً يكشف حالة مريض فيتبين له أنه سيصاب بمرض بمرض ما بداء ما، فإذاً هنا لا يليق بالطبيب أن يقول للمريض ستصاب بالمرض الفلاني إن شاء الله، لا هذا ليس من أدب الحديث في الإسلام وليس هو من المواضع التي تقال فيها هذه الكلمة كما يظن بعض الناس أن كل ما كان من أمور المستقبل لا بد أن يسند إلى مشيئة الله عز وجل، لا ليس الأمر كذلك، كل ما كان من خير يرجوه الإنسان، وكذا الحال يعني كنا نسمع في أيام الأعاصير يقول بعض الناس وسوف يصل الإعصار المنطقة الفلانية إن شاء الله تعالى في الوقت الفلاني، لا هذه ليست من المواضع التي تستخدم فيها المشيئة، بل يقول المسلم لا قدر الله، يقول يعني مثل هذه العبارات أو يسكت دون عافاك الله أو لا قدر الله سـ يعني كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى إلا أن الفحوص الطبية يعني تنبئنا بكذا وكذا، مثل هذه العبارات، فيستخدم المسلم هذه الألفاظ في مواضعها، فكما أنه لا يسوغ له أن يستخدمها في الدعاء فإنه لا ينبغي أيضاً أن يتهاون فيها وأن يفرط فيها في المواضع في مواضع الخير وفيما يرجوه كما قلنا من عمل يقوم به أو خير ينتظره، كأن ينتظر يعني نجاحاً أو فرصة عمل أو أن ينتظر شيئاً من الأمور المفرحة المبشرة فهنا ينبغي له أن يقول إن شاء الله تعالى، وأما إن لم يكن الأمر كذلك فلا يقرن ما يقوله من أمور المستقبل بالمشيئة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين العزم في الدعاء وتعليق الأمور بالمشيئة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي