مسألة الحجامة وما يتعلق بالتبرع بالدم، هناك كما أثرنا في الحلقة الماضية جدل بين الذين يسعون دائماً إلى دفع الناس إلى التبرع بالدم نظراً لأن العمليات الجراحية وهي كثيرة جداً تعتمد على هذه الدماء الدافقة التي تكسب الآخرين حياة جديدة، ولكن في الوقت نفسه هناك دعوة أيضاً كبيرة إلى ضرورة الحجامة وأنها تعالج الكثير من الأمراض، فهل الحجامة نوع من هدر الدم في غير فائدة أم يمكن للراغبين في الحجامة أن يدفعوا هذا الدم مثلاً إلى هذه الحملة التي تقوم بجمع الدماء وتشجيع المتبرعين؟ المهم بالتحديد هل هما واحد أم مختلفان؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن الجواب المتعلق بهذا الجزء الأخير لا يحتاج إلى كثير تخصص، فهما أمران مختلفان، الحجامة شيء والتبرع بالدم شيء آخر. ولن أضع نفسي في موضع محرج بأن أتحدث في الجوانب الطبية للحجامة أو للتبرع بالدم، لكن سيقتصر وهذا ما أفهمه من سؤالكم الكريم، سأقتصر على الجوانب الشرعية. أولاً الحجامة هي من الأدوية التي ثبتت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه زكاها عليه الصلاة والسلام وأرشد إليها، فهي علاج من العلاجات المباحة، هي ليست بواجب ولا بضرورة وإنما هي نوع من أنواع العلاجات من الأدوية التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وواضح أنها كانت مستعملة قبله عليه الصلاة والسلام وفي أثناء حياته، فرأى عليه الصلاة والسلام بسؤاله وبتجربته رأى صحتها ومنافعها فزكاها وأرشد إليها، لا يعدو الأمر هذا القدر، لا يزيد عن هذا القدر، فلا تُحمل الحجامة على أنها العلاج النافع المفيد لكل الأسقام والأدواء والأمراض، ولا تُحمل على أنها من الواجبات الشرعية التي يجب على الإنسان أن يفعلها ولو مرة واحدة في العمر، لا، توضع في موضعها. منفعة الحجامة شخصية، تعود على الذات، هي من الأدوية التي أثبت أيضاً العلم المعاصر جدواها ومنفعتها، ولذلك لجأ إليها كثير ممن لا دين له من الرياضيين وممن يدخلون في المسابقات الرياضية وأصبح هذا أمراً يعني يُنشر في وسائل الإعلام ويتحدثون عنها ووجدوا لها ضوابط وحصلوا عليها أيضاً تصاريح من مؤسسات غربية كبيرة، أي ثبت أنها من العلاجات. أما التبرع بالدم لإنقاذ حياة محتاج، لإسعافه، للعون على شفائه، للمساعدة على تخطيه لعمليات جراحية، لتعويض ما فقده من دماء، فهذا في حقيقة الأمر من أجلّ أعمال الخير وأنبلها، وقد أصبحت كلمة العلماء مجمعة فيما أعلم على جواز هذا الفعل وعلى استحبابه وإرشاد الناس إليه لا سيما أولئك الذين لا يضرهم التبرع، فإذاً هو أيضاً من حيث التكييف الشرعي أنه من أعمال البر والخير ومن صنائع المعروف التي يؤجر فاعلها لأن فيه إنقاذاً لنفس وفيه إحياءً لنفس وفيه مساعدة لآخر، كما أن لها منافع على ذات المتبرع نفسه. الذي أعرفه أنا من خلال قراءتي وهنا سأقحم نفسي قليلاً، أن أثر الفعلين مختلف، فمنافع التبرع على النفس وعلى الغير لا شك واضحة، لكن منافع الحجامة إنما تقتصر على النفس، هل أثر الفعلين على النفس واحد؟ الذي رأيته أنا من خلال اطلاع وقراءة أن الأثر مختلف، وكثير من التفاصيل ترد وكثير من أهل الاختصاص كتبوا حتى أني اطلعت على تقارير على أبحاث كتبها الذي حصل على براءة اختراع من المملكة المتحدة من الباحثين المسلمين في موضوع الحجامة وأثبت أن منافعها مختلفة عن منافع التبرع بالدم. إذاً هذا ما يتعلق بالجانب الشرعي ولا حاجة لنا إلى كثير من التفاصيل.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.