الحسد وهل يصيب الذاكر المؤمن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-06

السؤال

ابتليت بحسد أدى إلى الربط في الرحم سبب منع الحمل بفعل فاعل، ومعه توالت عليّ أمراض سببت منع الحمل كالتكيسات والأكياس وارتفاع هرمون الغدة وانخفاض معدل فيتامين د وغيرها، ذهبت لأحد المعالجين لكن زوجي غير مقتنع بهذا وأنا لدي أعراض أخرى وزوجي يقول إن من يذكر الله ويصلي لا يلحقه أذى من حسد أو غيره، ويقول زوجي صنفت نفسي أني لست ممن تحقق فيهم الإيمان، يعني يبدو أنها صنفها هي أو شيء. تسأل الآن هل صحيح أن الحسد والضر لا يلحق من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً؟ وتسألكم الدعاء أيضاً.

الإجابة

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يذهب بأسها وأن يشفيها وأن يعافيها مما ابتلاها به. أما في الجواب على سؤالها فلا ينبغي لها أن تتعجل وتقطع أن ما أصيبت به من أمراض وعاهات إنما مرده إلى الحسد أو إلى السحر، إذ من أين تأتى لها ثبوت ذلك؟ فلا ينبغي لها أن تسيء الظن وأن تضعف أيضاً أمام هذه العوارض التي يمكن أن تعتريها، بل عليها أن تدفع عن نفسها هذه الأفكار وأن توقن في حفظ الله تبارك وتعالى لها وأن تلجأ أيضاً إلى ما أباح الله تبارك وتعالى من التداوي، لأن في سؤالها إشارات واضحة إلى أمراض عضوية كاختلال في إفراز بعض الهرمونات على سبيل المثال والغدة وفيتامين د، فهذه أعراض عضوية ظاهرة وهي أمراض وعاهات تصيب الناس، قد تكتشف أسبابها وقد تشخص فيوصف لها العلاج المناسب، وقد لا يتمكن الأطباء في وقت من الأوقات من ذلك، فليس هناك ما يؤكد ما تدعيه هي أو ما تظنه هي من أن الذي ابتليت به إنما مرده إلى الحسد أو إلى السحر أو ما إلى ذلك. أما في المسألة الثانية وهي هل يمكن أن يصاب الإنسان مع ذكره لله تبارك وتعالى؟ لا يوجد ما يشير إلى أنه لا يصاب، قد يكون أثر ذلك أضعف وقد يستعين بكثرة ذكره لله تبارك وتعالى في القدرة على الصبر ومواجهة هذا البلاء الذي يبتلى به، ولا ريب أن للذكر أثراً بالغاً في تحصين الإنسان، لكن للذكر أيضاً من الشروط ما لا بد منه من إخلاص لله تبارك وتعالى ومن يقين به سبحانه ومن توجه صادق له جل وعلا لا على سبيل التجربة ولا قدر الله الامتحان له سبحانه وإنما بيقين وعقيدة راسخة ولجوء وضراعة إليه سبحانه وتعالى، إذاً قد يكون الخلل أُتي، قد يكون منشأ الخلل إنما هو في عدم الالتزام بشيء من الشروط، لكن لا يوجد ما يمكن أن يستند إليه في أن هذا الذاكر لله تبارك وتعالى هو في حرز تام من بعض هذه الآثار، لكن على المرء أن يجتهد وأن يصبر نفسه وأن يحملها على طاعة الله عز وجل في كل أحواله وأن يكثر من ذكر الله تعالى وليوقن أن في ذكره لربه جل وعلا بالأذكار المشروعة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاية له من غلواء هذه الأعمال التي يمكن أن يمارسها بعض ضعاف النفوس والعياذ بالله. لكن هذا عودة إلى مسألتها الأصلية لتلتمس العلاج وتطلب الدواء ولتعلم أيضاً بأنه قد تخفى هذه الأدوية لبعض الأدواء والأمراض في وقت من الأوقات، لكن الناس يتطورون في علومهم وفي علم الطب خاصة فقد يكتشف في يوم من الأيام ولا تبقى أسيرة، بل عليها أيضاً أن تكافح وأن كما نجد في كتاب الله عز وجل معانٍ يمكن أن يستفاد منها في هذا السياق، فالله تبارك وتعالى يقول: «خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ»، ومعنى ذلك الحزم وقوة النفس ونبذ أسباب الضعف والتردد، وهذا أمر مهم في صلتنا بأوامر الله تبارك وتعالى وبكتابه سبحانه. أرشدتنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة لأنها تدفع البلاء وتقي ميتة السوء، وأرشدتنا إلى التداوي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتداوى ويحث أصحابه على التداوي، أرشدتنا أيضاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نجد ذلك في القرآن الكريم إلى الضراعة واللجوء إلى الله تبارك وتعالى «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، وقال: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، فلا ينبغي التفريط في شيء من هذه الوسائل جميعاً في سبيل مدافعة هذه الأدواء والعلل والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحسد وهل يصيب الذاكر المؤمن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي