السؤال
يسأل السائل عن الجمع بين حديثين؛ الحديث الذي رواه الإمام الربيع في جامعه الصحيح من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من الجنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من فضلها. والحديث الآخر أيضاً رواه الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، ونهى عن الوضوء بفضل المرأة. فسؤاله كيف يجمع بين وضوئه صلى الله عليه وسلم من فضل الماء الذي اغتسلت منه زوجته وبين نهيه عن الوضوء بفضل المرأة؟
الإجابة
الجواب أولاً ننبه على أن بعض أهل العلم ضعف حديث النهي عن الوضوء بفضل المرأة بحجة أنه لم يطلع عليه إلا من طرق متكلم فيها، فيها ضعف، لكن ورود هذا الحديث بهذا السند الصحيح العالي المتصل قاضٍ بصحته، وعلى هذا فمن قال بتضعيف هذا الحديث لم يصب في هذا الحكم. أما الجمع بين هذين الحديثين فقيل بأن النهي للكراهة، وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، وهذا متسق مع كثير من الأحاديث التي يتعارض في ظاهرها فعله صلى الله عليه وسلم مع نهيه عن أمر ما، فيحمل كثير من أهل العلم فعله صلى الله عليه وسلم على بيان الجواز وأنه قرينة تصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة. وبعض أهل العلم جعل النهي عن الوضوء بفضل المرأة الأجنبية، لأن الحديث الآخر فيه أنه توضأ من فضل ماء زوجته وهي ليست بأجنبية منه، فيحمل النهي على غير الزوجة وعلى غير ذات المحرم من النساء. ومن أهل العلم من قال بأن النهي عن الوضوء بفضل المرأة أي المتساقط من أعضاء وضوئها إذا كان يجتمع في إناء مثلاً فينهى عن الوضوء به، وهذا الجواب لا يخلو من نظر لأن الوضوء بالمتساقط من أعضاء الوضوء لا ينبغي أن يكون خاصاً بالمرأة لأنه صار ماءً مستعملاً. وأقوى الأجوبة في هذا أن يحمل النهي للكراهة أو على المرأة الأجنبية كما تقدم، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي