هذا حصل على منتج من شركة أمريكية وهي عبارة عن كبسولات هدفها التخسيس، أن يكون الجسم نحيفاً، تنحيف إذاً، نعم. يقول انتبه على يعني المحتويات فوجد أنها تحتوي مادة الجيلاتين، قام بمراسلة الشركة ليعرف أين مصدرها، من أين مصدر الجيلاتين، فأُخبر بأنها من مصدر حيواني، يقول طبعاً ليس من الخنزير وإنما من البقر وبالتحديد من جلودها. سؤاله: لا أدري هل طريقة الذبح تدخل في الموضوع؟ وهل يمكن أن أستخدم هذا المنتج؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علماً، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فحسناً فعل هذا السائل حينما انتابته ريبة أن اتصل بالمصدر وتأكد منه، وهذا هو الذي ينبغي للمسلم حينما يرتاب من أمر في حلّيته أو في طهارته أو في موافقته لأحكام شرع الله تبارك وتعالى، فإن هذه الريبة تُدفع باليقين الذي يُسعى إليه من المصدر. وقد أتيحت بحمد الله سبحانه وتعالى اليوم من الوسائل ما يمكّن المستهلكين من التواصل مع المصدر. وهذا من حيث المبدأ العام، لكننا مع ذلك لا ندعو المسلمين إلى التفتيش والتنقيب، وإنما هذا فيما يحيك في النفس، فالبرّ ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر. فهذا الإثم أو هذه الريبة الناشئة في القلب، في الصدر، يمكن أن تُدفع بالتحقق، وقد تيسرت السبل اليوم لهذا التحقق. الآن لننظر في قضية الجيلاتين، والحقيقة أنه من عموم البلوى، لأن كثيراً من الأدوية والصناعات الغذائية يدخل فيها الجيلاتين. وللأسف الشديد فإن مصدر الجيلاتين في العموم الأغلبي أيضاً مصدر حيواني، والنسبة الطاغية من الجيلاتين الحيواني إنما يحصل أيضاً من لحوم الخنازير، لأسباب حيوية وأسباب تجارية وزراعية شتى ليس هذا محلّ بسطها. لكن طالما أن مصدر هذا الجيلاتين حيوانياً ومن غير بلاد المسلمين، فهذا يعني أن الحيوانات التي أُخذ منها الجيلاتين، ولو كانت من الأنعام، إلا أنها غير مذكّاة ذكاة شرعية، وهذا يجعل مصدرها غير جائز، وبالتالي فإن استخدامها في هذه الصناعات يجعل من مثل هذه المكملات الغذائية أو الأدوية محلّ حرج شرعي كبير ظاهر. وإنما رخّص العلماء المعاصرون فيما تستدعيه الضرورة من الأدوية فقط، أما ما كان للحمية الغذائية أو لإنقاص الوزن أو لغير ضرورة داعية، فإن الواجب اتقاء استخدام المواد أو الأغذية أو الأدوية التي تشتمل على الجيلاتين الحيواني الذي يكون مصدره غير البلاد الإسلامية، لأن الأصل فيه الحرمة ما لم يثبت العكس. وأما إذا كان من الخنازير فلا إشكال أبداً لأن الحكم الشرعي حينئذ واضح جلي وهو الحرمة باتفاق. فهذا هو الذي يتناول حكم هذه المسألة. وأنا أنتهز هذه الفرصة لأدعو أصحاب رؤوس الأموال وشركات الصناعات الغذائية والصناعات التحويلية إلى إقامة مصانع في بلاد المسلمين لإنتاج الجيلاتين من بقايا الأضاحي والأنعام التي تُذبح ولا يُستفاد من جلودها وعظامها وكثير من أجزائها أيامنا هذه للأسف الشديد، وهي مصدر غني وستوفّر على بلاد المسلمين بل يمكن أن تكون مصدر دخل جيد لكثير من بلاد المسلمين، لا سيما في مواسم الأعياد. وكثر الحديث عن هذه الحاجة الملحة، لكننا عدنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى التنفيذ والتطبيق لا إلى التنظير، لأن إقامة مثل هذه المصانع ليس بالأمر المكلف، وموارد استخلاص الجيلاتين متاحة متوفرة في بلاد العالم الإسلامي كله، وإنما نحتاج إلى عزيمة وإلى تخطيط ثم بعد ذلك إلى تنفيذ، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.