الأخذ بأقوال المجتهدين من مختلف المذاهب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-11-04

السؤال

هل يأثم من يأخذ بأقوال مختلف العلماء المجتهدين من مجموع المذاهب الإسلامية؟

الإجابة

لا يأثم إن تحققت فيه الشروط التي تؤهله لذلك، أما إن كان أخذه بشيء من الأقوال نابعاً من رغبته في اتباع الهوى وتسويغ الخطأ لنفسه فإنه يخشى عليه من الإثم. إن كان أهلاً لأن ينتقي من الأقوال لأن نفسه اطمأنت إليها بأن كانت تستند إلى أدلة واضحة، اطمأن قلبه إليها، أو أن طائفة من العلماء العاملين قالوا بذلك القول فآنس هو إلى أن قول العالم العامل أولى من قول العالم غير العامل، عندما يرى جواز الأخذ بقول عالم غير عامل، فهذه نعم يمكن أن تؤهله لأن يأخذ بأي قول، فهو أولاً من حيث قصده لا يقصد تتبع الرخص وتسويغ الخطأ واتباع هوى نفسه، ثم إنه لديه من العلم الشرعي ما يمكنه من التمييز بين الأقوال، فيستند في أخذه لقول دون قول إلى أسس علمية، ذكرت منها أن يستند ذلك القول إلى دليل متفق عليه، فما كان من دليل واضح في كتاب الله عز وجل مقدم على ما كان في سنة، وما كان في سنة صحيحة متفق عليها مقدم على ما كان في سنة غير متفق عليها، إلى آخر الوسائل المتبعة في الترجيح بين الأقوال، أو أن يكون القائل بذلك القول هو من العلماء العاملين الأتقياء المعروفين بالورع والبعد عن مواطن الشبهات، فيورثه، أي الآخذ، طمأنينة في نفسه إلى أن ذلك العالم أحرى بالتقليد والاتباع من غيره ممن لا يبالي، وهذا مما نص عليه الفقهاء أيضاً، أن هذه من الأسس التي يمكن أن يمايز فيها بين الأقوال عند المقلد، لكنهم يقصدون بالمقلد الذي لديه ملكة في العلم الشرعي تتيح له ذلك، أما إن كان جاهلاً لا يعرف كيف يميز، لا يعرف الأدلة ولا الأقوال ولا يمايز بينها ولا يعرف قوتها وضعفها، فكيف له بعد ذلك أن ينتقي؟ لنصور مثلاً أن مريضاً سأل بعض الأطباء فاختلفت أقوالهم، هل يمكن له وهو جاهل بالطب تماماً أن يأخذ بأي قول؟ لا يمكن له، يمكن أن يدفعه ذلك إلى أن يلقي بنفسه إلى التهلكة والعياذ بالله. أما إن كان مطلعاً قارئاً على دراية فحينئذ يمكن له أن يستعرض هذه الأقوال ويرى أن الطبيب الأول على سبيل المثال استند إلى ما متفق عليه في الطب بينما الآخر استند إلى شيء جديد لما يتفق عليه بعد، فتأنس نفسه إلى أحدهم، يرى أن هذا القول للطبيب الأول هو الدواء الذي يأخذه عموم الناس ولم يتضرروا منه، فحينئذ يمكن أن يسوغ له أن يأخذ بهذا، الحاصل أنه، ونحن نتحدث عن بدن هذا الإنسان، دينه أولى بالحفظ والحرز وصلته بربه تبارك وتعالى أحرى بها أن توثق وأن يكون أبعد عن الشبهات وألا يحوم حول الحمى حتى لا يقع فيه حينما يتعلق الأمر بالشبهات. نعم إذا تساوت كل هذه الظروف، تساوت الأقوال من حيث أدلتها ومن حيث القائلون بها ومن حيث الآخذون بها، فهنا أيضاً اختلفوا هل يأخذ بقول الأكبر سناً أو بالأليق بقول الجمهور أو يعني حينئذ يخير، إذاً ليست المسألة أيضاً هكذا أنها يعني على عواهنها لا ضوابط لها ولا قيود، وإنما هذه، هذا هو تكييفها حينما نجدها في كتب الفقه الإسلامي والله تعالى أعلم.

في داخل المذهب الواحد، وحينئذ يكون ذلك علامة على الخير وانتشار العلم والرسوخ في العلم، فلن نسأل حتى عن هذا السؤال يومئذ.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الأخذ بأقوال المجتهدين من مختلف المذاهب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي