اللجوء لأطفال الأنابيب لانتقاء الجينات السليمة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

أنا أم لدي طفلان وقد فقدت ثلاثة أطفال وكل واحد منهم كانت وفاته في الأسبوع الأول من الولادة، وحدث لي إسقاط مرتين وقمنا بعدها بإجراء فحوصات طبية لنا جميعاً الزوجان والأولاد، وقد تبين لدى الأطباء أننا نحمل جينات وراثية مصابة، السؤال: هل يجوز لنا أن نلجأ إلى الحمل عن طريق الأنابيب على اعتبار أنها الطريقة الوحيدة في انتقاء الجينات السليمة والوسيلة المتاحة في الوقاية؟

الإجابة

أطفال الأنابيب حادثة من الحوادث الجديدة التي يسر الله تعالى فيها للبشرية أن تصل إلى هذا الحال، أن تصل إلى هذا الحمل بأطفال الأنابيب، والجميع يعلم أن عملية أطفال الأنابيب هي عملية تستلزم أحوالاً معينة، هي في أصلها محظورة شرعاً كالاطلاع على العورات، وهكذا تستلزم هذه العمليات في بعض الأحيان أن يكون هنالك أخذ لبويضات أو أن يكون هنالك أخذ لحيوانات منوية كثيرة وأن يكون هنالك اختلال أو اختلاط في هذه الحيوانات المنوية، هذه محاذير شرعية فضلاً عن أن هذا الأمر ليس هو الفطرة البشرية، لذلك أفتى الفقهاء الآن بالجواز إن كان الوسط الطبي الذي يجري هذه العملية وسط موثوق فيه أو موثوق به، هذا لا إشكال فيه إن شاء الله تعالى، لكن يبقى أنه ما زال أو ما دامت هذه العمليات تستلزم اطلاعاً على العورات، الذي نعلمه من قواعد الشريعة الإسلامية أن الاطلاع على العورات أمر لا يجوز، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الذي أخرجه الربيع: «ملعون من أبدى عورته للناس»، وفي الحديث الآخر: «ملعون من نظر إلى عورة أخيه أو قال فرج أخيه»، وهكذا في حديث صحيح ثالث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ عورتك إلا عن زوجك أو ما ملكت يمينك»، فهذه أحاديث وغيرها كلها تفيد أنه لا يجوز للإنسان أن يظهر عورته إلا في حال الاضطرار، يصح للإنسان أن يظهر العورة في حال الاضطرار الذي يخشى فيه على حياته، قال أهل العلم إن من لم يرزق الأولاد فإن حاله ذاك حال اضطرار، لذلك يصح له أن يجري هذه العملية عملية أطفال الأنابيب لأن طلب الولد أمر راعته الشريعة الإسلامية، فثمة أنبياء ومرسلون يطلبون من الله تعالى بإلحاح أن يرزقهم الله تعالى الذرية، وهنالك أيضاً في الجانب الآخر هنالك ما يبين أن من منن الله تعالى على ابن آدم أن يرزقه الذرية، وهذا كله يبين أن طلبها أمر فطري، لذلك رخص أهل العلم الآن وقالوا إن هذا المطلب وهو طلب الذرية مما يبيح للإنسان أن يجري هذه العملية، وأنه تدفع هذه المفسدة بالمفسدة الأخرى، أي أننا نرخص في الأمر بسبب هذا الاضطرار إلى أطفال الأنابيب، والحالة المذكورة في السؤال هنا وهي الإسقاط الذي يحصل مرات متكررة بسبب جينات معينة، هذا الإسقاط وأن الأجنة لا يبقون في رحم هذه المرأة يجعل هذه المرأة كالمرأة التي لا تحمل رأساً، لذلك نقول إنه بدل أن تذهب صحتها بسبب هذا التلف للأجنة بسبب الجينات التي وصفت هنا أنها جينات وراثية مصابة، نقول إن هذه المرأة كالمرأة التي ليس عندها أولاد، لذلك أرجو والله تعالى أعلم ألا يكون عليهم حرج إن تعاملوا أو إن أجروا هذه العملية لأجل أن يصلوا إلى جينات غير مصابة والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

اللجوء لأطفال الأنابيب لانتقاء الجينات السليمة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي