المشاركة في انتخابات مجلس الشورى

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ستفتح مراكز الانتخابات في الأيام القادمة أمام الناخبين لانتخاب من يمثلونهم في مجلس الشورى، فما الكلمة التي تودون قولها في هذا الصدد؟

الإجابة

كلمتي للناس أن هذا أمر فيه صلاح ظاهر وتعاون على البر والتقوى وتشارك في بناء المجتمع وإقامة أركان الوطن على أسس من الشورى والتعاون على أنظمة وقوانين تشريعية وصلاحيات فيها من الرقابة والإشراف على عموم الأداء الحكومي ما لا يخفى. ومن أجل ذلك كله فإنه ينبغي للناس أن تحرص على المشاركة وأن يكون اختيارها للأكفأ الذي يمثلهم خير تمثيل من ذوي العلم والكفاءة والخلق والتجربة والخبرة.

فإن تقصير الناس أو إهمالهم في الإقبال على الانتخاب قد يؤدي إلى أن يشغل غير ذوي الكفاءات أو من أهل المطامع الدنيوية التي لا يكترثون بمصالح المجتمع ولا بمصالح الوطن أو أنهم غير مؤهلين للقيام بالمهمات والصلاحيات المطلوبة منهم في مجلس الشورى، فيؤدي ذلك إلى أضرار بالغة. ومن أجل ذلك كله فإنه ينبغي للناس أن يحرصوا على الإدلاء بأصواتهم وعلى أن يكون اختيارهم اختياراً رشيداً حكيماً بعيداً عن المحسوبيات وبعيداً عن اختيار من هم من أهل الفساد والباطل والغي أو يتبعون وسائل من الاحتيال ودفع الرشا لشراء الأصوات، فإن أمثال هؤلاء ليسوا أهلاً لأن يمثلوا المجتمع ويمثلوا الناس في مجلس الشورى.

لكن إن لم يحرص الناس على الإدلاء بأصواتهم وعلى انتخاب من هو من أهل الصلاح والخير والكفاءة والعلم والخبرة والدراية والتجربة والقدرة على أداء الدور المتوقع منه، فإن غيرهم سوف يتقدم وسوف يأسف بعد ذلك الناس على أنهم لم يختاروا الأفضل، وإنما كان مرد ذلك لتقاصرهم وإهمالهم في المشاركة في انتخاب من هو أفضل. وقد يحصل من جراء ذلك أيضاً من المفاسد والمضار ما لا يخفى، فلا ينبغي للناس أن تتقاصر هممهم وأن يتراخوا عن التمسك بهذا الحق، فهذا حق من حقوقهم إن تخلوا عنه أدى ذلك إلى عواقب سيئة، وإن أدوه بكل أمانة وإخلاص ونصح لله تبارك وتعالى ولعامة المسلمين وخاصتهم واجتهدوا في اختيار الأفضل مدركين أن هذا من التزكية والتعديل فهو أقرب إلى الشهادة والشهادة أمانة عليهم أن يؤدوها بأحسن ما يستطيعون، فإن فعلوا ذلك فلا ريب أنه من التعاون على البر والتقوى ومن صلاح الأحوال وإصلاح المجتمع والوطن، وإن تراخوا وأهملوا فإنهم سيتحملون عواقب تؤدي إلى تأخر دور مجلس الشورى المنتظر، ولا يلومون بعد ذلك إلا أنفسهم، فالفرصة متاحة أمامهم، ولدى العمانيين من التجربة والخبرة وبحمد الله تعالى من الإرث في مثل هذه الموضوعات وفي مثل هذه الأمور التي يتمكنون بها من المشاركة في إدارة شؤون مجتمعاتهم، لا سيما كما تقدم في الجوانب التشريعية وفي النظام وفي سن القوانين والتشريعات أو في الجوانب الإشرافية والرقابية، فهذا الذي هو من صميم أعمال المجلس لديهم فيه من الإرث والتجربة ما يمكنهم بإذن الله تبارك وتعالى من الإقبال ومن ممارسة حقهم هذا، ومن التشارك فيه تعاوناً على البر والتقوى، وسداً لذرائع الفساد، وسداً لمن يمكن أن يكون ليس بأهلٍ لأن يصل إلى مجلس الشورى، أو منعاً لمن هم غير أكفاء من الوصول إلى تمثيلهم؛ لأن المصالح كلها تدفع بهم إلى أن يتمسكوا بهذا العمل الصالح، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير، وأن يبعث في نفوسهم ما يدعوهم بمنه وفضله إلى أن يؤدوا هذه الحقوق بإذنه وكرمه سبحانه وتعالى.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

المشاركة في انتخابات مجلس الشورى
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي