السؤال
سؤالنا عن الذين يتزوجون ويأخذون القروض من البنوك لأجل هذا الزواج ونصيحتكم في البديل عن البنوك.
الإجابة
على كلٍ لا يجوز، البنوك الإسلامية إلى الآن أنا لا أعلم عن منتج لا في عمان ولا في غيرها استطاعوا به أن يمولوا الزواج هذا المهر، لا أعلم عن مهر، لأن هذا يعني سيكون عن طريق الذهب والذهب لا يجوز بيعه بالتقسيط، نعم رأيت منتجاً لبعض البنوك أرادوا به أن يسوغوا تمويل الذهب عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك، ولكن اعترضت على بعضها لكون المهر إنما يراد به تمليك المرأة للذهب، وعن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك معناها أنها لا تملك هذا الذهب، فكيف يكون هذا الذهب مهراً؟ لذلك عزفوا عن هذا العقد وإلى الآن لا تمولها البنوك الإسلامية، أما إن كان المقصود بالربا فلماذا؟ (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)، لماذا يؤسس بنيانه على الربا على السخط؟ (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)، هنالك أناس كثيرون جاءني شخص في أسرة وعنده مشكلات بينه وبين أسرته، كان هذا الإنسان يلتفت كثيراً إلى أنه يحسن معاملة زوجته وإلى أنه يعني يحترم شعورها ويبادلها إلى آخر المعلومات التي تسمعونها من كثير من المدربين الآن في إحسان معاملة الزوجة، إلا أن هذا الإنسان قد بدأ حياته أول الأمر بقرض ربوي له ولزوجته، وجاءني بعد ذلك أن المعاملة بينهما سيئة مع أنه يبذل قصارى جهده في إرضائها وهي مثقفة مثله وتريد وتبتغي هذا الأمر، فقلت له كيف ستصل إلى مودة بينك وبين زوجتك وحرب الله تعالى قائمة عليكما؟ أنتما لن تصلا إلى سعادة، أنت وعدت زوجتك كثيراً، أنت طلبت من زوجتك أن أن تراعي شعورك ونحو ذلك فلماذا لم تطلب منها ولم تطلب أن.. أنت من نفسك أولاً بأن تصلح علاقتك مع الله تعالى، أرضِ الله تعالى وسيرضى عنك كل شيء في هذه الحياة، أما ما زالت هذه الحرب بينكما وهذا العقد الربوي الذي أسستما عليه حياتكما موجوداً فيها، فاعلم أنك لن تصل إلى هذا الأمر، إذا كان تحسس بعض علماء السلف من المعصية قد بلغ مبلغاً كبيراً حينما قال أحدهم، وهذا الأمر لا يصله إلا أولئك الذين يرقبون أنفسهم ويرقبون علاقتها بالله سبحانه وتعالى، حينما قال: إني لأعصي الله فأرى أثر ذلك على خلق دابتي وامرأتي، إني لأعصي الله فأرى أثر ذلك على خلق دابتي وامرأتي، وقول الآخر بأنه عصى الله تعالى فحُرم قيام الليل ستة أشهر، إذاً هذه المعاصي لها آثار ولا شك أن لها آثاراً، فكيف يرجو الإنسان بها إلى أن تكون بينه وبين شريكة حياته مودة مع أنه في أول الأمر إنما تزوجها واستحلها بكلمة الله تعالى، فكيف لا تكون هذه الكلمة سبباً لأن يقع هذا الإنسان بمخالفتها في مثل هذه المشكلات الزوجية، وهذا الأمر واقع كثير جداً نحن قد لا نشعر بسبب بُعد كثير منا عن الله سبحانه وتعالى قد لا يشعر بعقوبة المعصية ولكن يلتفت إليها القائمون المخلصون لله سبحانه وتعالى، وفي قصة يذكرها بعض أهل العلم عن رجل كان يذهب كثيراً إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، في يوم من الأيام ذهب إليه فذلك الرجل كما يروي الراوي بإسناده هذه القصة يقول وهو في طريقه نظر إلى امرأة نظرة محرمة، وهو في طريقه هذه بعد أن ذهب إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان قال عثمان بن عفان: يدخل أحدكم وفي عينيه أثر الزنا، مع أن عثمان بن عفان لم يكن اطلع على هذا الرجل ولكن قال بأنه رأى أثر المعصية في وجهه، ثم حلل هذا العالم وهو ابن السبكي على كل من كبار فقهاء الشافعية في طبقات الشافعية الكبرى قال بأن المعصية حينما يبدأ بها الإنسان تبدو لها آثار جلية، تبدو لها آثار لا يطلع عليها إلا المخلصون المتقون، ثم بعد ذلك حينما يستمر عليها يطلع عليها كل الناس، تبدو آثارها عليه كما أخذ ذلك من قصة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وفي رواية أخرى عن بعض أهل العلم ليظهر لنا كيف تؤثر المعاصي على مثل هذه الأمور، جاء فيها أن بعض أئمة الإسلام كان صغيراً يعني كان يلقي للناس درساً، وفي إلقائه هذا ارتُج عليه لأنه لم يستطع أن يتكلم، فأفأ في حديثه هذا، فسأله الطلبة المحيطون به وقد كان كما قلت لكم كبيراً من كبار علماء الإسلام ولا يزال، فسأله الطلبة المحيطون به: ما بالك يا إمام ما عهدنا منك مثل هذه الفأفأة؟ فقال لهم: أظنها من تلك الرضعة، إن الربط واليقظون هؤلاء أهل اليقظة الذين يربطون بين أفعالهم وبين عصيان الله سبحانه وتعالى، يقول لهم: أظنها من تلك الرضعة، فقيل: أي رضعة تريد يا إمام؟ أي رضعة تريد يا إمام؟ فقال لهم: حينما كنت رضيعاً خرجت أمي من البيت لعمل لعله كان نائماً أو نحو ذلك خرجت لعمل فاستيقظ هو وأخذ يبكي بكاءً شديداً جداً حتى رقت له جارية مملوكة من جواري جيران مملوكة لأحد جيرانه رقت له بعدما سمعت هذا البكاء الشديد فجاءت بسبب حبها له وشفقتها عليه جاءت إليه وألقمته ثديها تريد إرضاعه وبدأ يرضع حتى يسكت، فرآها أبوه جاء أبوه حينها وكان أبوه عالماً أيضاً جاء إليه ورآها ترضع ابنها فأسرع إليها وأخذ ابنه منها وسعى إلى أن يخرج ما رضعه ابنه منها، وحينما سُئل عن هذا فقال إن أجابهم بأني أريد أن يكون ابني هذا من أهل الله، أريده أن يكون عالماً ولن يكون عالماً إن كان ابني هذا يدخل إلى جوفه حرام، وهذه المرأة المملوكة ما استأذنت أهلها هي جاءت بسبب شفقتها عليهم ما استأذنت أهلها وهي مملوكة هي ولبنها، ومعنى ذلك أن هذا اللبن الذي تسقيه ابني هو لبن غير يعني لم يكن خالصاً من حيث إباحته لأنه ما صدر برضا أهله، نعم قد تكون بعض الأعراف يعني تجيز مثل هذا الأمر إلا أنه كما قال عنده مشروع معين يريد أن يكون ابنه عالماً فأحاطه بالحلال الطيب الذي يحفظه ويجعله عالماً بعد ذلك، وهكذا هم أهل اليقظة دائماً، وهذا الابن أيضاً مع كونه عالماً كبيراً جداً هو أيضاً يرجع هذه الفأفأة هذا الأثر السيء في حياته هذا العمل يرجعه بسبب يقظته قد لا يكون ذلك صحيحاً ولكنه بسبب يقظته وتحسسه من المعصية يرجع بهذا العمل إلى أنه بسبب تلك الرضعة التي ما كانت دون إذن، فكيف بمن يغذي أبناءه بمن يقيهم حر الصيف وقر الشتاء بالربا والمعصية بهذه النار نسأل الله العافية، كيف له أن يجعل أبناءه هؤلاء كيف يريد منهم أن يكونوا صالحين، لا شك أن مثل هذه الأمور هي التي تؤدي بالناس والعياذ بالله تعالى إلى الوقوع في مثل هذه المنغصات والمشكلات في الحياة الزوجية والله أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم القرض الربوي لتيسير الزواج للشاب العازب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الاقتراض الربوي لتمويل الزواج الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم أخذ قرض ربوي من البنك لتكاليف الزواج فريق مفتي
- الاقتراض الربوي لأجل الزواج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- دور المجتمع في تخفيف عبء الزواج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي