نلاحظ بعض الناس هداهم الله يقضون ليلهم في اللهو واللعب حتى الفجر والبعض الآخر يقضيه في صلة الأرحام والاجتماع مع الأهل والأصدقاء وإنجاز بعض الأعمال ومن ثم إلى أداء صلاة التهجد والفجر ثم بعد الفجر ينامون لأن لو ناموا قبل الفجر أو التهجد هتفوتهم صلاة الفجر، فما رأي سماحة الشيخ في هذا الموضوع؟ وهل يتنافى مع الآية الكريمة {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}؟
الإجابة
لي أولاً ملاحظة على قضاء ليالي رمضان حتى فيما يتعلق في المباحات، بما أما ما يتصل بما يسخط الله تبارك وتعالى من اللهو والتسلية والترفيه فهذا أمره واضح بيّن، وهذا تفويت لفرصة ثمينة، وإهدار لهذه النعمة الجلّى التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على عباده حينما بلّغهم هذا الشهر المبارك الذي تضاعف فيه أجور الأعمال، والذي دعي فيه الصائمون إلى طرق كل أبواب البر والإحسان والتوبة والاستغفار لما أودعه الله عز وجل فيه من اللطائف والمنن والسوانح الروحية الإيمانية التي ترتقي بهذا الصائم. أما ما يتصل بالمباحات كزيارات الأرحام والأحاديث النافعة المفيدة فإنه مع كونها مباحة بالأصل إلا أنه لا ينبغي الإكثار منها والاشتغال بها إلى حد الخروج عن حدود الاعتدال، هي أيضاً حتى ما يتصل بصلة الأرحام لا يعني أن تقضى الليالي في الزيارات وفي مواصلة الأقارب والأرحام على حساب الأولويات الأخرى، وأولويات رمضان إنما هي فيما يقرّب هذا العبد، فيما يصفّي له نفسه، فيما يعينه على أن يتخلى من الأدران والشوائب والذنوب والمعاصي، وما يقرّبه وفي أن يصرف وقته فيما يقرّبه إلى الله تبارك وتعالى من التبتل والتهجد والقيام وتلاوة القرآن والدعاء والضراعة ووجوه البر والصدقات المتنوعة، فلا ينبغي أيضاً المبالغة في المباحات إلى حدود الخروج عن حد الاعتدال. وأما ما يتصل بـ يعني أن يقضي الليل كله، يقضي أول الليل إلى منتصفه في الزيارات وفي صلة الأرحام ثم بعد ذلك في التهجد ثم في السحور ثم في صلاة الفجر وينام بعد الفجر وهو يسأل عن هذه القضية، لا مانع من أن ينام أن يأخذ قسطاً من الراحة بعد الفجر، لا مانع من ذلك شرعاً، نعم يكره له ذلك لكن هذا لا يعني أنه محظور عليه، أما أن يقضي سحابة النهار، أن يقضي النهار كله نائماً فهذا قطعاً مما يتنافى مع حكمة الصيام ومع مقاصده، بل يتنافى مع روح هذا الدين الداعي إلى الطموح والهمة والجد والاجتهاد والعمل، ورمضان ليس مدرسة للنوم، هو مدرسة للجد والاجتهاد والصبر وحمل هذه النفس على الطاعات، فلا ينبغي للمسلم أن يفوّت هذه الفرصة، لكن ليأخذ قليلاً من يعني قسطاً من الراحة بالليل ثم بعد ذلك يجتهد ما يستطيع، نعم في العشر الأواخر ورد بل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحيي الليل كله، ما كان ينام صلى الله عليه وسلم في ليالي العشر الأخيرة كان يحيي الليل كله، ولذلك فإن هذا أيضاً مما يسن ويشرع للصائم لا سيما عندما يتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.