الصلاة على تارك الصلاة والدعاء له

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الجنائز 2026-11-04

السؤال

من مات وعرف أنه لا يصلي، هل تجوز الصلاة عليه والدعاء له؟

الإجابة

الجواب أما الدعاء له فلا، لأنه ليس بولي، فالدعاء فرع عن الولاية في الدين، أي الدعاء الأخروي بالمغفرة أو الرحمة الأخروية أو الجنة، وهذا عدو لله تعالى إذ ترك الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". ويقول: «بين العبد والكفر ترك الصلاة»، أو «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة»، بل جاء في كتاب الله تعالى ما يفيد هذا الحكم حين قال الله تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}، وهذا يعني أن من لم يقم الصلاة فليس بأخٍ في الدين، وعلى هذا فهو في البراءة عند المسلمين ما دام معروفاً بذلك لم يتب إلى الله تعالى. ولكن مع ذلك نقول إنه مرتكب كبيرة بترك الصلاة ما دام يعترف بوجوبها ومشروعيتها، لا نقول بأنه قد خرج عن الإسلام كما ذهب إلى ذلك طائفة منهم ابن تيمية وابن القيم وبعض أتباعهم، فإن هذا القول أخذ بظاهر بعض الأدلة والروايات التي فيها إطلاق لفظ الكفر على تارك الصلاة، فقالوا بأنه مشرك مرتد عن الإسلام. وليتهم التزموا هذه القاعدة في جميع الأدلة التي وردت في ظاهرها بإطلاق لفظ الكفر على مرتكب الكبيرة، فوافقوا في ذلك الخوارج ليكونوا على قاعدة واحدة، ولكنهم في غير ترك الصلاة قالوا بأن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإسلام، فتناقضوا في هذا القول. وترك الصلاة وإن كان عظيماً لأن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ولكن لا يعني ذلك أن من تركها قد خرج عن الإسلام، أرأيتم من منع الزكاة أيضاً فهل يقال إنه خرج عن الإسلام؟ ومن لم يصم رمضان أيضاً فهل يقال إنه خرج عن الإسلام؟ وهكذا. فنحن نقول بأنه ما دام يشهد الشهادتين ويعترف بفرضية الصلاة لكنه تركها تهاوناً فإنه يكون قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ولكنه لا يخرج عن الإسلام، وهو ساقط العدالة فاسق، والأصل أن يُستتاب، فإن تاب فذاك، وإن لم يتب فقد ذهب كثير من أهل العلم بأنه يُقتل، وإن كان الذي يطبق هذا الحكم هو الحاكم الشرعي وليس عامة الناس حتى لا تشيع الفوضى. وأما في الآخرة فهو في جهنم وبئس المصير خالداً فيها أبداً، لأن هذا حكم مرتكب الكبيرة إن مات بغير توبة. وأما بالنسبة للصلاة عليه فما دمنا نقول بأنه مسلم لم يخرج عن الإسلام إذاً فهو كغيره له أحكام الإسلام العامة، فيُغسل ويُكفن ويُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين. وهناك قول بأنه لا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين، لكننا نتوسط في هذا الأمر فنقول يُصلى عليه ولكن لا يصلي عليه أهل الفضل المنظور إليهم حتى يكون ذلك رادعاً للأحياء ممن تسول لهم أنفسهم التهاون في الصلاة، فليصلِّ عليه عامة الناس. فإن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف ممن اشتهر فسقه أو فجوره من قبل بعض الناس لم يصلِّ عليه، فقال: «صلوا على صاحبكم»، فمن جهة قال في بعض الروايات: «الصلاة على الموتى من أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واجبة»، وفي بعضها أيضاً قوله: «صلوا على كل من يقول لا إله إلا الله»، فيُؤمر العامة بالصلاة عليه. ومن جهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الصلاة على من كان عليه دَين وليس عليه وفاء وإنما قال: «صلوا على صاحبكم»، نقول بأن المنظور إليهم من الناس من أهل الصلاح وأهل العلم الذين يُقتدى بهم لا ينبغي أن يصلوا عليه، والله تعالى أعلم.

المفتي

الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري

الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 

📺 شاهد الفتوى

الصلاة على تارك الصلاة والدعاء له
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي