الصلاة مع منديل فيه دم في الجيب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطهارة 2026-11-04

السؤال

ما قولكم فيمن صلّى ونسي منديلاً به دم داخل دشداشته أو داخل ثوبه؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك. اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فمن المعلوم أن الطهارة شرطٌ للصلاة، والطهارة إنما تكون في البدن والثوب وموضع الصلاة، فلا بد من أن يكون بدن الإنسان طاهراً من كل نجس، وأن يتطهر بالوضوء، ويشترط أن يكون ثوبه الذي يصلي به طاهراً خالياً من النجاسات، كما أن الموضع الذي يصلي فيه يشترط فيه أيضاً أن يكون طاهراً. فإذا كان في ثوبه نجاسة فإن صلاته لا تصح؛ لأن عليه أن يطهر ثوبه من كل نجاسة. أما إذا كان حاملاً لشيءٍ فيه نجاسة فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك، والأكثر، بل هو قول الجمهور، أن صلاته غير صحيحة إن تبيّن له ذلك أثناء صلاته. فإن تبيّن له وظهر أنه حاملٌ لنجاسةٍ في ثوبه أثناء الصلاة فإن عليه أن ينزعه من ثوبه. أما إذا خرج من صلاته فقد اختلف العلماء، فحتى أولئك الذين يرون نقض الصلاة بحمله للنجاسة أثناء أدائها فإن منهم من رأى أن لا إعادة عليه، لا يلزمه أن يعيد الصلاة استناداً إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما خلع نعليه في الصلاة حينما أتاه جبريل وأوحى إليه أن في نعليه أذى، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعليه في الصلاة، وفعل أصحابه أيضاً وكانوا مؤتمين به مثله، فلما فرغوا من صلاتهم سألهم، فقالوا: إنما رأيناك قد خلعت نعليك ففعلنا مثلك، فقال: إنما جاءني جبريل فأخبرني أن في نعلَيّ أذى. فتجوّز صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأمرهم، لم يبدأ الصلاة ولم يأمرهم بأن يستأنفوا صلاتهم من جديد، وإنما فعل ذلك في صلاته. نعم، هناك حالتان يرخص فيهما، أما الحالة الأولى فهي حالة الاضطرار، كما هو الحال في حالة من كانت جراحه تسيل، أو في حالة المرأة إذا كانت مستحاضة، أو في حالة المبطون أو المبتلى بسلس البول، هذه حالات ضرورة، الجريح قد تكون عليه ضمادة وهي مليئةٌ بالدم ولا ينقطع ذلك الدم فإنه يؤمر بأداء الصلاة على تلك الحالة؛ لأن المشقة تجلب التيسير، والضرورة تقدر بقدرها. وأما الحالة الثانية فأن يكون مقدار الدم أو النجاسة مطلقاً مقداراً يسيراً معفواً عنه، أن يكون مجرد نقط على سبيل المثال، وهي كما قال السائل في منديل في داخل ثوبه، ففي هذه الحالة لا يؤثر هذا، من المعفو عنه؛ لأن اتقاء مثل هذا المقدار اليسير فيه مشقةٌ بالغة، ولهذا رخص العلماء حتى أولئك الذين يرون أن الدم مطلقاً نجس، الدم المسفوح مطلقاً نجس، رخصوا في المقدار اليسير وعدّوه معفواً عنه، ولهم في ذلك أدلة منها الحديث المتقدم. إذاً في هاتين الحالتين هناك ترخيص، أما الحالة الأولى فهي حالة الترخيص لأجل الضرورة، وأما الحالة الثانية فهي ترخيصٌ لأجل عموم البلوى ومشقة اتقاء ما كان معفواً عنه مع كونه يعني مقداراً يسيراً يمكن اتقاؤه. ومن العلماء من يرى أن عليه الإعادة، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الصلاة مع منديل فيه دم في الجيب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي