السؤال
في معنى تفسير آية: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}، لماذا التعبير في هذه الآية بـ "سيدها"؟ هذه امرأة العزيز.
الإجابة
نعم، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا}، القول الأشهر عند المفسرين أن الزوج يسمى سيداً عند الأقباط في ذلك الوقت، نعم، و يعني هذا القول قال به كثير من المفسرين من المتقدمين منهم ومن المتأخرين، وأيضاً يستشهدون حتى من المتأخرين أنه لا يزال في مصر إلى الآن يطلق على الزوج السيد، وأن النساء يمكن أن ينادين أزواجهن بلفظ السيد إلى الآن، نعم، ومنهم من قال بأن هذه لم تكن زوجة حرة، نعم، وإنما كانت أمة، واستأنس لذلك بكثرة الاسترقاق حتى أن قصة السورة نفسها ذكرت في بدايتها {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}، قالوا يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة، نعم، مما يعطي إشارة إلى أن الاسترقاق كان مألوفاً ولذلك استبشروا به، لكن لا أعرف ما الحاجة إلى هذا القول، لا سيما وأن الآية نفسها قالت {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا}، القول الأول يشفع له أن هناك ألقاباً كانت مستخدمة في البيئة المصرية في ذلك الوقت وقد نقلها القرآن كما هي ليدلنا على طبيعة هذه الألقاب ونوع الثقافة والمعيشة التي كانت سائدة، فعلى سبيل المثال نجد أن يوسف عليه السلام لما يعني تولى أمر مصر حكى الله عز وجل كيف أنه كان يعني يتولى ويسوس أمر ما أوتي إياه من خزائن مصر، {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا}، ولما كان في السجن قال {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ}، نعم، فإذاً مصطلح السيد كان مألوفاً في أوساط عموم الناس الأشراف منهم وفي أوساط ذوي المناصب والمسؤوليات، ومصطلح الرب كان أعلى منه وهو يعني الملك، نعم، لكن الذي أجده أكثر إقناعاً بالتأمل في هذه في الآية الكريمة، وإن كنت لم يعني أره لأحد، أن القرآن الكريم يحكي لنا هذا المشهد بأبلغ تصوير وأدق عبارة، امرأة العزيز لا شك أنها كانت مذنبة فهي التي راودت يوسف عليه السلام عن نفسه، نعم، ويوسف يهرب منها ويفتح باباً بعد الآخر حتى إذا جاء هذا الباب تجد سيد القصر زوجها أمامها، فالحالة التي ستكون عليها المرأة تريد أن تنجي نفسها وأن تظهر براءتها وأن تستعطف مشاعر زوجها وأن تسترحمه وأن تنفي عن نفسها الشبهة، ولذلك فإنها تتذلل وتتدلل إليه بأدق العبارات التي تستميله بها، فهذه الكلمة تعطي هذا الانطباع أنها تذللت في خضوع تام له وخاطبته بلقب السيد، وبعد ذلك أيضاً تأكد هذا المعنى قالت {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ} لم تقل بي، قالت بأهلك أيضاً تذكره لكي تدفعه إلى أن يتخذ موقفاً مؤيداً لها وأن يكون هذا الموقف ضد يوسف عليه السلام، نعم، فإذاً يعني هذا قريب من القول الأول لكنه يستنطق هذا اللفظ للدلالة على ما حصل في المشهد، فامرأة العزيز كانت غاية في التذلل والخضوع والاستكانة لتستمطر لتستجلب عطف زوجها إليها ولأجل أن يناصرها على يوسف عليه السلام فاستخدمت هذه العبارات وأظهرت هذه المشاعر، وفي المقابل نظراً لأن يوسف عليه السلام كان موقناً بالله تبارك وتعالى واثقاً من نفسه فإنه لم يخاطبه بأي لقب، وكأنه أيضاً غير مكترث بما تدعيه، اكتفى بقوله {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}، نعم، فهذا التباين في المواقف في صياغة المواقف يعكس حقيقة هذه المواقف، فتلك في ضعف وذلة لأنها مذنبة اقترفت خطأ وإثماً، ويوسف عليه السلام واثق مطمئن على يقين ولذلك ناسب أن يوصف موقف كل واحد منهما بما يعبر عن حقيقة هذا الموقف والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- دلالة قوله إن كيدهن عظيم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" ومن المقصود سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى كلمة (فألقوه) في سورة يوسف ودلالتها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير الحاجة في نفس يعقوب في قصة يوسف عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل آمن فرعون مصر برسالة النبي يوسف عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي