التبرع عبر رسائل شركات الاتصال

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصدقة 2026-11-04

السؤال

ما رأيكم في التبرعات الإلكترونية الصادرة من شركات الاتصال؟ وما صحة عملها وكيف يتم حسب التبرعات أو احتساب التبرعات ربما؟ يقول مثالاً على ذلك تصلنا رسالة "أرسل تبرع" بين قوسين لرقم معين، فلا نعلم كيف يحتسب هذا التبرع وأيضاً لا نعلم إلى أين تذهب هذه الأموال بمعنى نرى إعلانات دون توضيح.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم. أما بعد، فلا ريب أن الله تبارك وتعالى قد أثنى على عباده الذين يتصدقون والذين يبذلون من أموالهم ما يسعفون به إخوانهم، وقد ورد ذلك في كتاب الله عز وجل في مواضع شتى، يقول ربنا: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، ويقول: {وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ}. والصدقة في ذاتها مفهوم ينبغي أن يحرص عليه المسلمون، وهنا ثلاثة أمور مما تتعلق بالصدقة في أحكام دين الله تبارك وتعالى. أما الأمر الأول فإنه يتعلق بنية المتصدق، فالله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ}، وحذر من الإنفاق رياءً، والإنفاق رياءً ورد في مواضع شتى كما في قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم} سبحان الله نسيت الآية ستأتي الآية بإذن الله تعالى. الحاصل أن الشرط الأول يتعلق بإخلاص النية لله تبارك وتعالى وأن يجرد المتصدق نيته ومقصده لابتغاء وجه الله تبارك وتعالى. وأما الأمر الثاني فإنه يتعلق بإطابة المصدر الذي ينفق منه، فإن الله عز وجل أمر عباده أن ينفقوا من طيبات ما اكتسبوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ}. والشرط الثالث يتعلق بوضع الصدقة في موضعها الذي يرضي الله تبارك وتعالى من وجوه البر والإحسان وفي الفقراء والمساكين وذوي العوز وفي وجوه الخير للمجتمع والأوطان وللإنسان عموماً، وهذا دلت عليه بل للإنسانية وللحياة عموماً لأدلة شرعية كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنه عد عليه الصلاة والسلام التصدق على البهائم والطيور من الصدقات التي يؤجر عليها هذا الإنسان، قال: "وفي كل كبد رطبة أجر". أما كيفية التصدق فهي وسيلة، والوسيلة لا ريب أن تكون موافقة لشرع الله عز وجل، فإذا ما تحققت هذه الشروط المتقدمة فإنه لا ضير في نوع الوسيلة التي يلجأ إليها المسلم في إيصال صدقاته إلى المستحقين، فإذا كانت هذه الوسيلة ومنها التصدق عن طريق هذه الوسائل المعاصرة أو عن طريق الرسائل بأجهزة الاتصال إذا تحقق فيها أن الجهة المشرفة عليها جهة مأمونة جهة أمينة وذات ثقة تتحرى أخذ هذه الصدقات وإيصالها إلى مستحقيها فهذا الشرط هو الشرط الأول. وإذا كانت هذه الوسيلة لا تدعو ليس فيها شيء مما يشوبها من الفساد أو وجوه الباطل أو الخنا أو غير ذلك فإنه لا إشكال في التبرع عبر هذه الوسائل. الحاصل أن تكون هذه الوسيلة أمينة ذات مصداقية تطمئن إليها النفوس، ولا حرج من أن يتحرى هذا المتصدق أو الراغب في الصدقة أن يتحرى عنها وأن يبحث ويسأل، فإن كان في ريبة فليتوقف حتى يتبين له أمر هذه الجهة المشرفة على هذه الصدقات وإيصالها إلى مستحقيها، وإذا لم يصل إلى نتيجة فلا يتبرع، أما إذا ثبت عنده أنها جهة ذات أمانة ومسؤولية تأخذ هذه الصدقات وتوصلها إلى مستحقيها فإنه لا إشكال في كون هذه الصدقة عبر هذه الوسائل لأنها لا تعدو أن تكون وسائل فقط، والله تعالى أعلم.

الآية التي كنت أريد أن أستشهد بها في تخليص النية لله تبارك وتعالى في قوله عز وجل: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ}، فهذه الآية تدل تنهى المسلمين عن أن يداخل نياتهم ومقاصدهم شيء من الرياء بابتغاء غير وجه الله سبحانه وتعالى بهذه الصدقات وإلا أبطلوا أجورها وثوابها.

نجد في سورة الماعون فالله سبحانه وتعالى يقول: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)}.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التبرع عبر رسائل شركات الاتصال
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي